20 ألف جندي إندونيسي إلى غزة: الحدث والتداعيات
د. محمد قواص، مركز تقدم للسياسات
تقدير موقف:
تقديم: بعد إعلان إندونيسيا عن الإعداد لإرسال لواء من جنودها لتكون جزء من قوة الاستقرار الدولية (International Stabilization Force – ISF)، اهتم المراقبون بمعاني الخبر، لجهة حجم القوة التي سترسلها أكبر دولة إسلامية، ولجهة جدية اقتراح الرئيس الأمريكي في قيام هذه القوة، ولجهة موقف إسرائيل من احتمال تدفق قوات أخرى من دول إسلامية على القطاع.
في المعطيات:
-في 10 فبراير 2026، أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانجونتاك، بعد اجتماع أمني مع الرئيس برابوو سوبيانتو، أن إندونيسيا بدأت تدريب وإعداد لواء عسكري يتراوح بين 5 و8 آلاف جندي لنشرها المحتمل في غزة. وصف المهمة بأنها تركز على الأدوار الطبية والهندسية (إعادة إعمار ومساعدات إنسانية (
-في 3 نوفمبر 2025، قدمت الولايات المتحدة إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي مسودة قرار لإنشاء قوة دولية متعددة الجنسيات في قطاع غزة تمتد ولايتها لعامين على الأقل.
-تؤكد المسودة أن إنشاء القوة ونشاطها سيتم بالتنسيق والتعاون الوثيق مع مصر وإسرائيل، وأنها ستُمنح صلاحية استخدام جميع الوسائل الضرورية لتنفيذ تفويضها بما يتماشى مع القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي.
-في 23 سبتمبر 2025، وعلى هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماع مع عدد من القادة العرب والمسلمين الذين دعاهم للتداول بشأن إنهاء حرب غزة، ضمّ قادة ومسؤولين من السعودية وتركيا وقطر ومصر والإمارات والأردن وإندونيسيا وباكستان.
-تساءل مراقبون عن وجاهة وجود باكستان وإندونيسيا في هذا الاجتماع ودعوة ترامب للدولتين. ورأت بعض وجهات النظر أن ترامب أراد الحصول على تغطية إسلامية أيضا لمقترحاته لإنهاء الحرب في غزة، بالنظر إلى أن البلدين من أكبر الدول الإسلامية وأكثرها كثافة سكانية ونفوذا.
-في 10 فبراير 2026، أكد المتحدث الرئاسي براسيتيو هادي أن إندونيسيا تقدر مساهمتها بحوالي 8 آلاف جندي، ضمن قوة إجمالية متوقعة تصل إلى 20 ألف جندي من عدة دول. هذا الإعلان يجعل إندونيسيا أول دولة تقدم التزام عددي محدد للمرحلة الثانية من الخطة.
-في 22 يناير 2026، أُعلن عن دعوة الرئيس برابوو سوبيانتو إلى واشنطن لحضور الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام” (Board of Peace) الذي يرأسه ترامب، المقرر في 19 فبراير 2026، لمناقشة تمويل إعادة إعمار غزة وتنسيق القوة الدولية.
-في 10 نوفمبر 2025، أعلن وزير الدفاع الإندونيسي أن الجيش أعد ودرب 20 ألف جندي لمهام طبية وبنية تحتية في غزة، مع التركيز على الجانب الإنساني.
-في 25 سبتمبر 2025، خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الرئيس برابوو سوبيانتو استعداد إندونيسيا لإرسال 20 ألف جندي (أو أكثر) للمساهمة في قوة حفظ سلام دولية في غزة، في إطار الخطة التي كشف عنها ترامب في ذلك الشهر.
-لفت مراقبون إلى أن قرار إندونيسيا يُعتبر خطوة محورية، إذ يجعلها أول دولة تلتزم بعدد كبير ومحدد، مما يعزز مصداقية الخطة ويشجع دولاً أخرى على الانضمام.
-أضافوا أن حجم قوة ISF قد يصل إلى 20 ألف جندي دولي، ما يعني أن وجود مساهمة إندونيسية كبيرة (حوالي 40 بالمئة من الإجمالي) يمنح القوة الدولية طابعاً آسيوياً-إسلامياً قوياً.
-يرى المراقبون أن وجود قوة إندونيسية إسلامية كبرى يساعد في قبول “قوة الاستقرار” عربياً وإسلامياً، ويقلل من الانتقادات بأنها “قوة غربية أو إسرائيلية بالوكالة”، كما يسرع الانتقال إلى المرحلة الثانية، خاصة مع تركيز الجنود الإندونيسيين على المهام غير القتالية.
-تقول مصادر إندونيسية أن تحرك إندونيسيا يعكس سياسة برابوو في:
1-رفع مكانة إندونيسيا عالمياً كقوة متوسطة مسؤولة.
2-تعزيز دورها في العالم الإسلامي من خلال دعم فلسطين التي تعتبر قضية شعبية قوية في إندونيسيا.
3-تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.
4-دعم استثمارات أندونيسيا داخل صفقات تجارية أو عسكرية والحصول على عقود في مشاريع
إعادة إعمار غزة.
-للتذكير فإن إندونيسيا (على خلاف تركيا التي ترفض إسرائيل مشاركتها في القوة الدولية) لا تعترف رسمياً بإسرائيل، لذا يُقدم الدور كإنساني وداعم للفلسطينيين.
-ترجح جهات بحث أن يشجع قرار إندونيسيا دولاً مثل باكستان، ماليزيا، المغرب، بنغلاديش، أذربيجان، البوسنة، تركيا، والأردن على تسريع التزاماتها، خوفاً من تفرد إندونيسيا بالدور الإسلامي البارز.
-تتوقع المصادر أن تقلل مشاركة إندونيسيا من تردد بعض الدول المسلمة، ويعزز التنافس الإيجابي للمساهمة في تعظيم عديد القوة الدولية لتصل حسب ما هو مأمول إلى 20 ألف جندي.
-تفسّر بعض المصادر المراقبة الإسرائيلية عدم صدور رفض إسرائيلي صريح للمشاركة الإندونيسية حتى الآن، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية، بأنه مؤشر إلى قبول ضمني بها.
-تضيف المصادر أن إسرائيل تعوّل على أن تكون القوة الدولية تحت إشراف أمريكي، وتركز على نزع سلاح حماس, وتفضل قوات من دول لا تعاديها علناً.
-تعترف المصادر أن وجود قوات مسلمة (مثل إندونيسيا ودول أخرى مرشحة) يثير مخاوف أمنية محتملة داخل أوساط يمينية إسرائيلية، مع التركيز على أن المهمة غير قتالية.
-على مدى العقد الماضي، ساهمت إندونيسيا في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفل) بعد حرب 2006 بين إسرائيل ولبنان، ضمن مهمات تشمل مراقبة وقف إطلاق النار، والحفاظ على السلام، وتقديم المساعدة الإنسانية في جنوب لبنان.
خلاصة:
**يعتبر إعلان إندونيسيا عن إعداد قوة من 5 إلى 8 آلاف جندي ليكونوا في عديد “قوة الاستقرار الدولية ISF في غزة، مؤشر إلى بدايات تحرّك قوات من دول أخرى باتجاه القطاع.
**كان الرئيس الإندونيسي، كما وزير الدفاع، قد أعلنا الاستعداد لإرسال 20 ألف جندي إلى غزة.
**يعتبر قرار إندونيسيا مؤشرا لدول عربية وإسلامية متعددة يشجعها على المضي قدما في هذا الصدد والتخلي عن تحفظها وترددها.
**إندونيسيا اكبر دولة إسلامية وتسعى من خلال غزة وبشراكة مع الولايات المتحدة لتنشيط مبادراتها وسياساتها الخارجية في الشرق الأوسط.
**تعوّل إندونيسيا على لعب دور أكبر يتيح لها توسيع استثماراتها في المنطقة كما الحصول على عقود في مشاريع إعادة إعمار غزة.
**يعوّل الرئيس ترامب على دعم دولة إسلامية كبرى مثل إندونيسيا لتوفير بيئة إسلامية لمشاريعه للسلم في غزة والمنطقة.
**لم يصدر عن إسرائيل أي اعتراض صريح على وجود قوات من إندونيسيا على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية معها.
**يثير وجود قوات إسلامية من إندونيسيا وغيرها قلق اليمين الإسرائيلي، ومع ذلك تؤكد معطيات أن إسرائيل لن تمانع وجود قوات من دول غير معادية.