وكالة دولية: تتهم نظام دمشق بارتكاب انتهاكات في “الساحل” السوري.

تقدير موقف، مركز تقدم للسياسات

تقديم: نشرت وكالة رويترز تحقيقا مطوّلا ضمنته شهادات بشأن الانتهاكات التي ارتكبت ضد العلويين في أحداث “الساحل” السوري. وكشف التحقيق عن تورط جهات حكومية. يأتي نشر التقرير متزامنا مع قرار رفع واشنطن العقوبات عن سوريا وبعد أيام من إثارة ضجيج بشأن احتمال تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل.

في المعطيات:

-في 30 يونيو 2025، تشرت وكالة رويترز تحقيقا بشأن الانتهاكات التي ارتكبت أثناء المواجهات التي حصلت في 7-9 مارس 2025 بين قوات الأمن التابعة للنظام الجديد في سوريا وفلول للنظام السابق في منطقة “الساحل” غرب البلاد.
-قالت الوكالة إن المواجهات أسفرت عن مقتل حوالي 1500 علوي وعشرات المفقودين، وأن التحقيقات كشفت عن تورط عشرة فصائل، بعضها تابع للحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، في المجازر، مع وجود ارتباطات مباشرة بمسؤولين في دمشق.
-قال التقرير إن الفصائل المتورّطة تشمل فصائل مثل جهاز الأمن العام، “الفرقة 400″، “لواء عثمان”، “فرقة السلطان سليمان شاه”، و”فرقة الحمزة”، بعضها خاضع لعقوبات دولية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
-أشار التقرير إلى أن عمليات ظلت مستمرة على الرغم من أن الرئيس أحمد الشرع ندّد بالعنف وتعهد بمحاسبة المسؤولين، وشكل لجنة لتقصي الحقائق، وتتوقع تقديم تقريرها خلال أسبوعين. وتحدث التقرير عن أن عمليات القتل بقيت مستمرة حتى يونيو 2025، مع استهداف 20 علويًا إضافيا.
-أشار التقرير إلى أن الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات على ضباط موالين للأسد، لكن لم تُفرض عقوبات على فصائل الحكومة الجديدة المتورطة. الولايات المتحدة لم تعلق.
-في 10 مارس، كان الاتحاد الأوروبي حمّل فلول نظام الأسد المخلوع مسؤولية الاعتداءات وتصاعد العنف في الساحل. وقال متحدث عن الاتحاد الأوروبي إن السلطات السورية تحركت بسرعة لاحتواء الوضع بالساحل، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين عن العنف في الساحل السوري.

-في 9 مارس، كانت الولايات المتحدة قد حثّت السلطات السورية في بيان لوزارة الخارجية على محاسبة من وصفتهم بـ “إرهابيين إسلاميين متطرفين” نفذوا عمليات قتل في سوريا، وقالت إنها تقف إلى جانب الأقليات الدينية والعرقية في البلاد.
-قال تقرير رويترز إن ياسر الفرحان، المتحدث باسم لجنة تقصي الحقائق، أكد أن الرئيس السوري سيتسلم ما خلصت إليه اللجنة من نتائج في غضون أسبوعين، ونصح الوكالة بالتريث في نشر تقريرها لحين الاطلاع على تقرير اللجنة التي استمعت إلى أكثر من ألف شاهد وشاهدة من العائلات، واستمعت لإحاطات المسؤولين الحكوميين، والمجتمع المدني والوجهاء، واستجوبت عدداً من الموقوفين، وجمعت الكثير من الأدلة.
-في 30 يونيو، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا ينهي الإطار القانوني للعقوبات الأميركية المفروضة على سوريا. ورفع الأمر مجموعة من العقوبات من أهمها إعادة سوريا إلى النظام المالي العالمي، في حين أن عقوبات أخرى ومنها تلك الواردة في “قانون قيصر” تحتاج إلى قرار من الكونغرس.
-مع ذلك منحت إدارة ترامب في مايو 2025 إعفاءً لمدة ستة أشهر من قانون قيصر، بالإضافة إلى رخصة عامة تسمح بإجراء معاملات كانت محظورة سابقًا، بما في ذلك التعامل مع البنك المركزي السوري ومؤسسات حكومية أخرى.
-وصف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، الأمر التنفيذي بأنه “فرصة شاملة لإعادة تشغيل الاقتصاد السوري”، مشددًا على أن “الرئيس ووزير الخارجية لا يسعيان لبناء دولة، بل يمنحان فرصة”.
-لا يُلغي القرار تصنيف سوريا كـ”دولة راعية للإرهاب” الذي فُرض عام 1979، والذي يشمل قيودًا على المساعدات الأميركية ومنع تصدير الأسلحة. وأفاد مسؤول بالإدارة الأميركية أن هذا التصنيف لا يزال قيد المراجعة.
-في 30 يونيو، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن لإسرائيل مصلحة بضم سوريا ولبنان إلى ما وصفه بـ”السلام والتطبيع” مؤكدا تمسك حكومته باحتلال الجولان السوري.
-في 29 يونيو، أعلن الموفد الأميركي الخاص إلى سوريا، برّاك أن سوريا ولبنان يحتاجان للتوصل إلى اتفاقات سلام مع إسرائيل بعدما فتحت الحرب بين إسرائيل وإيران طريقا جديدا للشرق الأوسط. أشار إلى أن “الرئيس السوري الشرع لا يكره إسرائيل.. ويريد السلام على هذه الحدود.. واعتقد أن هذا سيحصل أيضا مع لبنان. إن اتفاقا مع إسرائيل هو أمر ضروري”.

خلاصة:

** تقرير يقلب السردية الرسمية:
في الوقت الذي حمّل فيه الاتحاد الأوروبي فلول النظام السابق مسؤولية أحداث الساحل، يوجه تحقيق رويترز اتهاماً مباشراً لفصائل تابعة للنظام الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع، مع الإشارة إلى تورط جهات أمنية في دمشق، ما يضع السردية الأوروبية تحت المجهر.
** تناقض الموقف الأميركي الرسمي والتقرير الميداني:
رغم دعوة واشنطن للسلطات السورية إلى محاسبة “الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين”، فإن التقرير يُظهر أن الفاعلين جزء من أجهزة الدولة أو متصلون بها، ما يثير تساؤلات حول مدى معرفة أو تغاضي الإدارة الأميركية عن الحقائق الميدانية.
** توقيت حرج ومتعدد الأبعاد:
يتزامن نشر التقرير مع توقيع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً برفع العقوبات الأميركية، بما يعيد سوريا إلى النظام المالي العالمي، ومع تصاعد الحديث عن مسارات تطبيع بين سوريا وإسرائيل، ما يُظهر أن القرار الأميركي لا يستند فقط إلى معايير حقوقية. بل يميل الى تغليب الواقعية السياسية على الاعتبارات الحقوقية. وهو ما يعكس تحوّلاً في أولويات واشنطن نحو تمكين “استقرار سريع” في سوريا لتحقيق أهداف جيوسياسية.
** التمييز بين رفع العقوبات وتصنيف الإرهاب:
رغم تخفيف العقوبات، لم تُلغِ واشنطن تصنيف سوريا كـ”دولة راعية للإرهاب”، ما يعني بقاء باب العقوبات مفتوحاً، ويمنح واشنطن أداة ضغط احتياطية يمكن تفعيلها في أي لحظة.
** ترابط وثيق بين التقارير والضغوط الإقليمية:
تشير المعطيات إلى أن هذه التسريبات قد تكون جزءًا من أدوات الضغط المرتبطة بخطط التطبيع، بحيث تُستخدم انتهاكات “الساحل” كوسيلة لابتزاز سياسي أو لفرض شروط على النظام الجديد مقابل الاستمرار في رفع العقوبات أو المضي في التطبيع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.