هل سيؤدي تغيير النظام إلى إحلال السلام بين إيران وإسرائيل؟
بقلم بارنيت ر. روبن، عالم سياسي عمل في جامعة ييل وكولومبيا ومجلس العلاقات الخارجية.
ملخص:
1. يفترض القادة الأمريكيون والإسرائيليون خطأً أن قصف إيران وحلفائها سيجعل المنطقة أكثر أمانًا وسيعزز الاتفاقيات الإبراهيمية. ويستند هذا الاعتقاد إلى الخيال القائل بأن إضعاف إيران سيسمح لنظام جديد بإعادة التحالف مع إسرائيل والولايات المتحدة، دون معالجة القضية الفلسطينية. ولكن من غير المرجح أن تقوم أي حكومة إيرانية مستقبلية يمكن تصورها بتطبيع العلاقات مع إسرائيل ما لم تكن هناك تنازلات جادة للحقوق الوطنية الفلسطينية، والتي تعارضها حكومة إسرائيل الحالية صراحةً وجعلتها غير دستورية.
2. أربع نتائج محتملة للتغيير السياسي في إيران:
– استيلاء الحرس الثوري الإسلامي المتشدد على السلطة، من شأنه أن يقمع الإصلاحيين ويحافظ على المواجهة مع إسرائيل أو يصعدها.
– استمرارية النظام بقيادة يقودها الإصلاحيون: قد يظهر موقف أكثر براغماتية بعد خامنئي، وخاصة مع الدعم المعتدل من أجزاء من المؤسسة الأمنية.
– ائتلاف المعارضة الإصلاحية المُمكن: يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التحرير الجوهري والشرعية الشعبية.
– ثورة تطيح بالنظام: الأقل احتمالاً. اخذين بالاعتبار ان شخصيات مثل رضا بهلوي ومنظمة مجاهدي خلق لا تحظى بدعم كبير بين الإيرانيين.
حتى في كل السيناريوهات، من المرجح أن تظل إيران معادية بدرجات لإسرائيل ما لم تُنهِ معاملتها الحالية للفلسطينيين. هناك استياء بين الإيرانيين تجاه الفلسطينيين بسبب دعاية النظام، لكن القصف الإسرائيلي – بما في ذلك تلك التي قتلت المدنيين وسجناء المعارضة – ساهمت في تعميق العداء العام تجاه إسرائيل.
3. لن تتغير الهوية الجيوسياسية لإيران، حيث ينظر كل من مؤيدي النظام ومعارضيه إلى الاستقلال الاستراتيجي عن القوى العالمية (إرث ثورة 1979) على أنه أمر غير قابل للتفاوض. وأي حكومة إيرانية جديدة لن تتبنى موقفًا مؤيدًا لإسرائيل أكثر ملاءمة من موقف المملكة العربية السعودية، التي لا تزال تطالب بإحراز تقدم ملموس في إقامة الدولة الفلسطينية قبل التطبيع.
4. يعارض الائتلاف الحاكم في إسرائيل، الذي يهيمن عليه الصهاينة المسيانيون والمتشددون دينيًا، بشكل أساسي حق تقرير المصير الفلسطيني. ينص قانون الدولة القومية لعام 2018 على أن اليهود فقط لهم الحق في تقرير المصير “من النهر إلى البحر”. إذ يروج وزراء كبار مثل سموتريتش وبن غفير الآن بنشاط للاستيلاء اليهودي على الحرم الشريف وإعادة بناء الهيكل اليهودي، والذي قد يحل محل المسجد الأقصى، ثالث أقدس موقع في الإسلام. حتى أن سموتريتش تعهد بتخصيص أموال من ميزانية الدولة لهذا الهدف، مما يجعل الفكرة المثيرة للجدل تاريخيًا تهديدًا سياسيًا جليا للدول الإسلامية والعربية.
5. السياسة الأمريكية هي عامل تمكين رئيسي، إذ لا يمكن تحقيق أي تحرك نحو السلام في الوقت الذي فيه: الجمهوريون يقودهم مسيحيون إنجيليون بيض صهاينة، والذين يدعمون أهدافًا كارثية مرتبطة بإعادة بناء الهيكل. والديمقراطيون الذين يرتبطون بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، ويتجنبون أي تحدٍ جاد للسياسة الإسرائيلية. يُنظر إلى دعم دونالد ترامب في إسرائيل على أنه دليل على أن نتنياهو يمكنه التحكم في السياسة الأمريكية، مما يعزز جاذبيته الداخلية.
6. خطة درع إبراهيم: خيال الهيمنة الإقليمية التي ابتكرتها النخب الإسرائيلية (الأمنية والتقنية والسياسية والتجارية)، تتصور خطة السلام الإبراهيمي نظامًا جديدًا للشرق الأوسط، ولكن تحت السيطرة الأمريكية الإسرائيلية الكاملة.
عطب هذه التصورات يتمثل في:
▪ غزة: “اجتثاث حماس” من خلال ما يسمى بحكومة تكنوقراطية انتقالية – نيابة عن الحكم الاستعماري دون مساءلة أو سيادة فلسطينية.
▪ لبنان: حرية عمل الجيش الإسرائيلي. مع”جيش لبناني جديد” من تصميم الولايات المتحدة وإسرائيل. بهدف افقاد لبنان سيادته الحقيقية.
▪ سوريا: مناطق عازلة تحت سيطرة إسرائيل. القضاء على النفوذ الإيراني. تطبيق تغيير النظام بموافقة إسرائيلية، أي ان تصبح سوريا محمية.
▪ السعودية والخليج: تطبيع مع إسرائيل دون أي تنازلات في الملف الفلسطيني. سيتطلب ذلك من المملكة التخلي عن دورها كحارس للأماكن المقدسة الإسلامية والتخلي عن الحقوق الفلسطينية.
▪ إيران: تُعامل كـ”رأس أخطبوط”، مستهدفة بحصار اقتصادي وعزل استراتيجي، ولا يُسمح لها بالسيادة – إلا كسوق للاستثمار الغربي.
▪ الفلسطينيون: ستتبع إسرائيل من جانب واحد “مسارًا تدريجيًا ومسؤولًا للانفصال” خلال عشر سنوات. يُحرم الفلسطينيون من حقهم في التصرف بمصيرهم. “الانفصال” هنا يُستخدم كمصطلح مُطهر للفصل العنصري. هذه الخطة هي رؤية استعمارية جديدة أكثر تطرفًا من الاستعمار الكلاسيكي فلا سيادة حقيقية، ولا دبلوماسية مستقلة، باختصار سيطرة كاملة بالقوة والمال. خطة ترفض القانون الدولي وتقرير المصير، وحتى الكرامة الإنسانية الأساسية لشعوب المنطقة.
الخلاصة والاستنتاجات:
** أي اعتقاد او تصور بأن تغيير النظام في إيران أو إبرام صفقات مع دول الخليج يمكن أن يؤدي إلى سلام إقليمي دون معالجة القضية الفلسطينية هو وهم خطير.
**إن المسار الحالي للحكومة الإسرائيلية – المبني على التفوق اليهودي والاحتلال الدائم وطموحات في الحرم القدسي، لا يتوافق مع السلام الدائم أو التطبيع، حتى مع وجود تحالف أكثر اعتدالاً بقيادة إيران أو السعودية.
** تمثل خطة توسيع السلام الإبراهيمي خيالًا وهميًا، مخططًا للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية ولا يوفر أي سيادة أو أمن حقيقيين للفلسطينيين أو اللبنانيين أو السوريين أو الإيرانيين. من شأنه أن يعزز العنف وعدم الاستقرار الإقليمي ويمحو أسس القانون الدولي والدبلوماسية.
** لن يكون السلام الحقيقي ممكنًا إلا عندما تلتزم جميع الجهات الفاعلة الإقليمية – بما في ذلك إسرائيل – بمبادئ العدالة والمساواة والسيادة وتقرير المصير لجميع الشعوب، وخاصة الفلسطينيين. وبدون ذلك، تواجه المنطقة مستقبلًا من الحرب الدائمة والظلم المتزايد.
المصدر الأصلي والحديث كاملا في الرابط التالي :
https://appointedtimes.substack.com/p/would-regime-change-lead-iran-to?r=8701x&triedRedirect=true