هل تتحرّك فصائل “المحور” دفاعا عن نظام طهران؟

د. محمد قواص، مركز تقدم للسياسات

تقدير موقف

تقديم: على الرغم من “تعليق” الرئيس الأميركي الضربات التي كانت قيد التنفيذ ضد إيران، ترتفع احتمالات حرب، بعد التحضير إليها، تهدف إلى إسقاط النظام. وفيما تجاهر طهران باستعدادها لتلك الحرب على نحو أفضل من حرب يونيو 2025، يسلّط الباحثون المجهر على دور فصائل “محور المقاومة” المحتمل واحتمالات انخراطه دفاعا عن وجودية النظام في إيران.

في المعطيات:
-في 15 يناير 2026، كشفت CNN الأميركية نقلا عن مصادر أوروبية وعراقية عن عبور ما يقارب 5 آلاف مقاتل من الميليشيات العراقية عبر معبرين حدوديين في جنوب العراق إلى إيران لمساعدة طهران على قمع الاحتجاجات هناك. أضافت المصادر أن أفواجا من المقاتلين الشيعة عبروا تحت غطاء الحج الديني.

-أفادت مصادر إعلامية إيرانية معارضة أن المقاتلين يعملون في العديد من المناطق الحساسة، وأن الميليشيات العراقية الموالية لإيران بدأت في تجنيد ونشر المقاتلين لمساعدة القوات الإيرانية في قمع الاحتجاجات. وقال تقرير إن المقاتلين ينتمون إلى ميليشيات حزب الله العراقي وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء.

-في 14 يناير 2026، قال مصدر لبناني مطلع لرويترز إن دبلوماسيين سعوا للحصول على ضمانات من حزب الله بأنه لن يلجأ إلى أي عمل عسكري إذا شنت الولايات المتحدة أو إسرائيل هجوما على إيران.

-أضاف المصدر أن حزب الله لم يقدم ضمانات صريحة، لكنه لا يعتزم القيام بأي عمل عسكري ما لم يكن الهجوم على إيران “وجوديا” بالنسبة للقيادة الإيرانية.

-في 13 يناير 2026، أصدر حزب الله اللبناني بيانا قال فيه إن إيران دولة مستقلة ذات سيادة وتواجه عدوانا عالميا ترعاه الولايات المتحدة.

-أعلن الحزب تأييده الكامل لخيار الشعب الإيراني وقيادته، وشدد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستبقى ثابتة وقوية ومستقلة. ولم يشر البيان الإيراني إلى دعم عسكري محتمل.

-بالمقابل هدد حزب الله العراقي، في اليوم نفسه، بضرب مصالح أميركية إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران.
-يذكر خبراء في شؤون إيران أن محور طهران كان يشمل حركتي حماس والجهاد في غزة ونظام بشار الأسد في سوريا، وما زال يشمل حزب الله في لبنان، الميليشيات العراقية (كتائب حزب الله، حركة النجباء، الحشد الشعبي) ، الحوثيين في اليمن، وفصائل أخرى موالية لإيران مثل لواء زينبيون في باكستان ولواء فاطميون في أفغانستان.

-يضيف الخبراء أن إيران اعتبرت “المحور” الذي تدعمه ماليا وعسكريا وعقائديا أداتها لمواجهة التحديات الوجودية أداة رئيسية للدفاع عن نظام “الثورة الإيرانية” عبر مبدأ “وحدة الجبهات”.

-تعتبر مراجع سياسية لبنانية أن الضربات التي مني بها حزب الله في 2024-2025 قد تجعل تدخله ضعيفا وانتحاريا، بالنظر إلى امتلاك إسرائيل لزمام المبادرة، واستمرار تسديدها ضربات ضد الحزب على الرغم من اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم في نوفمبر 2024.
-تؤكد مصادر عراقية دقة الأنباء عن عبور مقاتلين عراقيين إلى إيران، لكنها ترى أن ذلك التدخل سيبقى محدودا ولن يعدل من موازين القوى لصالح إيران بسبب عدم وجود بيئة سياسية، لا سيما حكومية داعمة، وبسبب احتمالات تعرض العراق نفسه لرد فعل إسرائيلي أميركي.

-يؤكد خبراء عسكريون على قدرات الحوثيين في اليمن على تعطيل الملاحة ومهاجمة السفن الأميركية والإسرائيلية، لكن البعد الجغرافي يجعل التدخل المباشر داخل إيران صعبا، ناهيك من أن النيران الحوثية تبقى إشغالية وليست رادعة ويمكن احتواؤها عسكريا.

-لا يستبعد مراقبون عسكريون تدخل ميليشيات شيعية من باكستان (زينبيون) وأفغانستان (فاطميون)، لكن ذلك التدخل سيبقى صعبا بالنظر إلى طابعه التسللي بعيدا عن أعين السلطات في إسلام آباد وكابول.
-تلفت جهات بحث إلى عدم قراءة تدخل ميليشيات “المحور” قراءة تكتيكية، والنظر إلى الأمر بمقاربة استراتيجية تتعلق بوجودية تلك الميليشيات في حال سقوط النظام في إيران.

-توضح هذه الجهات أن غريزة البقاء لدى الشيعية السياسية في المنطقة المرتبطة وجوديا بالجمهورية الإسلامية، قد تدفع إيران ومحورها في حال تأكدت عوامل وشروط حرب تهدد النظام إلى خيارات عدمية قد تشمل تفجير الوضع في كل المنطقة.
-تؤكد هذه الجهات أن استراتيجية الحصار الكامل قد تدفع مكونات الشيعية السياسية الموالية لإيران إلى التخندق والمقاومة في غياب منافذ الخلاص والخيارات البديلة.

-تعتقد مصادر دبلوماسية أن تحفّظ بلدان المنطقة على حرب وجودية ضد إيران يأخذ بعين الاعتبار العبث الذي قد يصيب المنطقة جراء عدم التخطيط الجيد لاحتواء رد فعل ميليشيات “المحور” واستيعابها داخل أي سيناريو بديل.

خلاصة:
**تتحدث معلومات عن عبور مئات وربما آلاف من مقاتلي الميليشيات العراقية الموالية لطهران إلى إيران لدعم القوات الإيرانية على قمع الاحتجاجات.
**المرجح أن لا يكون التدخل العراقي الفصائلي مغيرا لموازين القوى لصالح إيران، بسبب غياب بيئة حكومية دولاتية عراقية حاضنة، وبسبب الخوف من رد فعل إسرائيلي أميركي مهدد لنظام بغداد والقوى السياسية الشيعية الحاكمة.
**رغم إدانة حزب الله لـ “مؤامرة” الاحتجاجات ضد نظام الجمهورية الإسلامية، لم يصدر أي وعد أو نفي من قبل الحزب بشأن إمكانية انخراطه في حرب دفاعا عن نظام طهران إذا هددت الحرب وجودية النظام في إيران.
**لا تستبعد التقارير تدخل الحوثيين في اليمن بما أثبتوه من قدرات على تعطيل الملاحة الدولية ومهاجمة سفن أميركية إسرائيلية وتوجيه ضربات داخل إسرائيل نفسها، لكن التدخل سيبقى إشغاليا قابلا للردع والاحتواء.
**ترجح المصادر تدخل ميليشيات شيعية من باكستان (زينبيون) و أفغانستان (فاطميون)، لكن التدخل سيبقى محدودا بسبب طابعه التسللي القابل للردع من قبل سلطات إسلام آباد وكابول.
**يتم التحذير من عدم قراءة تدخل ميليشيات “المحور” قراءة استراتيجية تتعلق بوجودية تلك الميليشيات في حال سقوط النظام في إيران.
**يُعتقد أن غريزة البقاء لدى الشيعية السياسية في المنطقة المرتبطة وجوديا بالجمهورية الإسلامية قد تدفع إيران ومحورها في حال تأكدت عوامل وشروط حرب تهدد النظام إلى خيارات عدمية قد تشمل تفجير الوضع في كل المنطقة.
**استراتيجية الحصار الكامل قد تدفع مكونات الشيعية السياسية الموالية لإيران إلى التخندق والمقاومة في غياب منافذ الخلاص والخيارات البديلة.
**يعتقد أن تحفّظ بلدان المنطقة على حرب ضد إيران يأخذ بعين الاعتبار العبث في المنطقة جراء عدم التخطيط الجيد لاحتواء رد فعل ميليشيات “المحور” واستيعابهم داخل أي سيناريو بديل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.