موقف الأزهر من مساواة الرجل والمرأة في الميراث: صراع سياسي بخلفية دينية
وليد زايد
منذ انتفاضات الربيع العربي، ظهر الحديث جليًا، ضرورة تجديد الخطاب الديني خاصة بعد وصول الإسلاميين إلى دوائر الحكم في عدة دول، وسيطروا على الفضاء السياسي والاجتماعي والإعلامي. وفي الوقت الذي ظل هذا الموضوع مسكوتا عنه من الانظمة السياسية المتعاقبة، تمت مقارباته أمنية بامتياز على الدوام، دون معالجة سياسية وثقافية، ولهذا اتمرت المراوحة في المكان وتزايد العنف والتطرف والتخلف الثقافي والاجتماعي.لم تكن مؤسسة الأزهر بعيدة عن بؤرة التشدد الديني، فكانت مطمعًا للجماعات المتطرفة وللدولة أيضًا، فقد حاول الطرفان، السيطرة على تلك المؤسسة التقليدية، فغلب التطرف والتشدد على التجديد والتنوير. ولكن بمرور الوقت، ومع دخول الأنظمة السياسية على خط التجديد بجانب المفكرين والباحثين، تحول الصراع من كونه رهاب لعملية تجديد الخطاب الديني إلى صراغ على السلطة والقوة والنفوذ.
بعد إعلان الباجي قايد السبسي، الرئيس التونسي، رغبته في سن تشريع يساوي بين الرجال والنساء في الميراث، والسماح للمسلمات بالزواج من غير المسلمين، أصدر الأزهر بيانًا في حينه يرفض تلك التعديلات. ولكن ، وبعدما شعر الأزهر بتهديد حقيقي لسلطته في إدارة أمور المسلمين بسبب ظهور مطالبات مصرية بالسير قدمًا تجاة المساواة وتجديد الخطاب على غرار ما تفعله تونس، أصدر بيانًا شديد اللهجة يهدد فيه نصًا ” بما قد تقدم عليه الجماهير المسلمة المتمسكة بدينها إذا استفزت”، بجانب تأكيده على أن الأزهريين هم “حراس الدين”.
- الأزهر بين الكهنوت والحفاظ على العقيدة:
غالبا ما يتفاخر مشايخ المسلمين أن الإسلام بلا كهنوت وأن لا وسيط بين الله والمؤمنين، ويصح هذا الأمر فقهيًا على الأقل، في صورته المسيحية بالتحديد، ولكن سلوك حركات الإسلام السياسي التي سيطرت على المجتمع وبعض الدول العربية طيلة القرن الماضي، لا تؤمن بهذا المبدأ الفقهي تطبيقًا. أغلب المنتقدين من الباحثين والمفكرين الذين حاولوا تجديد الخطاب الديني أو نقده وتفنيده، لقوا مصيرا كارثيا في حياتهم، مثل فرج فودة ونصر حامد ابو زيد وغيرهم، كان الأمر فكريا بحتا لا صلة مباشرة له بالسياسة ولا تدعمه السلطة القائمة على الأغلب، على الرغم من كونها لم تدع تمثيل الدين مطلقًا باستثناء عهد السادات.
في الأونة الأخيرة ولأغراض محاربة الإرهاب والتطرف، ظهرت دعوات لتجديد الخطاب الديني ، حولت النقاش الفكري القديم إلى استقطابات سياسية تشبثت مؤسسة الأزهر بموقفها ومعها حركات الإسلام السياسي. وفِى غمرة هذا العراك السياسى، لم يعبأ الكثيرون بالمشاركة الموضوعية فى القضية الفقهية المطروحة لأن الصراع سياسي في جوهره، ولا وقت فيه للتأمل والنقاش والاستفادة من الجدال.
الجدير بالذكر هنا، أن تونس تحظر تعدد الزوجات منذ عقود، وتحظر الطلاق الشفهي والغيابي، وتحظر ضرب الأب والأخ والزوج للمرأة بكافة الأشكال وتعاقبهم بالحبس، وذلك عكس ما يقرره خطاب الأزهر الرسمي، امتنع حتى اللحظة عن التصدي الفعلي لهذه الممارسات التي يقف حلفها ترسانة من الاحاديث والخرافات الدينية.فأغلب الأسر المصرية، التي يزعم الأزهر تبعيتها له، لديها عادات وتقاليد تخالف نص القران الذي يدافع عنه الأزهر، ولم يكتب الازهر في تاريخها نصا يناصر فيه المرأة ويحرم إهانتها وتعنيفها جسديا ولفظيا ، او حقها في الميراث المحرومة منه أبدًا في مناطق مختلفة من الصعيد المصري ، ولم نسمعه يصدرخطابًا شديد اللهجة ضد اجبار الأعمام على التنازل في حقهم من الميراث في المدن الحضرية والطبقات المتوسطة والعليا. وإنما ما تغير، هو أن الأزهر لم يعد بنفس القوة التي كان يتمتع بها سابقًا،ولا يملك القوة والنفوذ لتوجيه المجتمع المسلم والأجيال الجديدة ، فهذه مهمة الدولة ، ولهذا بدأنا نشهد صراعا خفيا ذو بعد سياسي ، خارج سياقه الفكري او الديني.
- سياق وفلسفة تجديد الخطاب الديني فيما يخص المواريث
على مدار العقود الماضية، استمرت المحاولات الأصولية المتعاقبة لترسيخ وجود تضاد وجودي بين الشريعة والقانون الوضعي، دائما ما يتم ربط القانون الوضعي بالقانون الحديث والسيادة السياسية للدولة أو الشعب، وربط الشريعة الإسلامية بقواعد أخلاقية مطلقة، وهنا يعجز متبني هذا الاتجاه عن تفسير العلاقة بين الشريعة الإسلامية والواقع التاريخي الذي ظهرت فيه ، وهى العلاقة التى تلخصها قاعدة ممارسة الشريعة الإسلامية الأبرز «الحكم يدور وجودًا وعدمًا مع علته»، والتي تكون الواقعة وفق هذه القاعدة هى العلة أو سبب الأحكام. فتخيل أن الشريعة تستند على مطلقات وفطرة إنسانية تتجاهل المتغيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية، أدى إلى فجوة عملية بين الشريعة والواقع الملموس والمحدد، زمانا ومكانا . فالميراث نفسه كظاهرة، منبثقة من وضعية اجتماعية محددة تستند على صلة القرابة والعلاقات الاجتماعية القائمة على التكافل والرعاية ، وحتى التفاوت فى توزيع أنصبة الميراث منطقيًا لا يرجع لأى أسباب أخلاقية أو كونية مطلقة، وإنما يستند على نمط العلاقات التى كانت تربط الوقائع الاجتماعية بعضها بعضا.
على الأغلب أرتبط هذاالتصور بالتضاد بين الشريعة والقانون الوضعي وبالحداثة المشوهة للدولة العربية، وبالأخص بالطريقة التي تم فيها مزج القوانين التقليدية في عصور ما قبل الاستعمار بالقوانين الأوروبية الحديثة. بالطبع، هذا لا يعني أن منظومة القوانين الأوروبية طبقت قسرًا على المجتمعات العربية، وإلا لم تكن لتقبلها طيلة العقود الماضية ، فالفجوة التي أحدثها التطور التاريخي الحداثي خلق فرصة لتقبل قوانين تحتاجها المجتمعات . لكن الطريقة التي دمجت بها الشريعة الإسلامية مع القوانين الأوروبية (الفرنسية تحديدًا)، أفقدت الشريعة الإسلامية مرونتها أو قدرتها على تعديل أحكامها كممارسة قانونية بما تتناسب مع الوقائع الاجتماعية. فقد تم إدخال مفاهيم السيادة والنظام العام على الشريعة الإسلامية، وهو ما لم تكن تعرفه المحاكم الشرعية قبل ذلك الوقت، التي كانت مرنة بما يكفي لتقبل تطورات الواقع الاجتماعي، فظهر لنا خلطًا قانونيًا ، باستدعاء مفهوم الأحكام قطعية الثبوت والدلالة من تراث الفقه الإسلامى ودمجها مع فكرة القواعد المنظمة للقانون من النظام القانوني الفرنسي والنظام العام والأداب العامة.
في إطار دراسة تاريخ المحاكم الشرعية ومدى تطبيقها للشريعة الإسلامية في القرن التاسع عشر وما قبله ، نلاحظ فجوة بين التطبيق العملي والشريعة الإسلامية، وهذا ما ذكره المستشرق الألماني جوزيف شاخت، أن القائمين على إدارة شئون الأمة الإسلامية، وفي مصر على وجه الخصوص، حاولوا التوفيق بين الشريعة ومتطلبات الممارسة القانونية، بل وعملوا على تبرير مشروعيتها، فمثلا كان ينظر إلى فقه المعاملات عند الحنفية باعتباره نظامًا من القانون الوضعى المستجيب للشروط الاقتصادية والاجتماعية السائدة من خلال توظيف الحيل الشرعية لسد الفجوة ما بين النظرية والتطبيق، و كان شمس الأئمة السرخسى، وهو أحد أبرز فقهاء الحنفية من القرن الخامس الهجرى، يقول فى الدفاع عن الشريعة كممارسة قانونية: “فمن كره الحيل فى الأحكام، فإنما كره فى الحقيقة أحكام الشرع، ويقع مثل هذا من قلة التأمل”.
وهنا يأتي السؤال الأكثر أهمية، هل كانت مسألة الميراث تحديدًا ذات أهمية كبرى قبل قيام الجمهورية المصرية في منتصف القرن العشرين؟، وبالأخص قبل قوانين الإصلاح الزراعي وتوسع الأعمال غير الفلاحية؟مفهوم الملكية بشكله الحديث لم يظهر قبل التحولات الرأسمالية التي شهدها المجتمع المصري في العقود الماضية، وكانت العادة هو توريث الثمار والمنقول وليس الأرض والعقار، وهذا النمط، ينتشر في الوقت الحاضر في مناطق واسعة في صعيد مصر والمناطق الريفية. هذا النظام يدعى ب”الوقف الأهلي”، وهو جزء أصيل من التراث الإسلامي، وكان الشائع أن يتحصل النساء والرجال أنصبة متساوية من هذا الثمار.وقد ألغيت الأوقاف الأهلية أو الذرية بموجب القانون رقم 180 لسنة 1952، كجزء من قوانين الإصلاح الزراعي لتقليص حجم الثروة في أيدي كبار المزارعين وتوزيعها على صغار المزارعين.
ومع بروز حقبة الرأسمالية توسعت الصناعات وتكونت طبقات اجتماعية غير زراعية، ولم يعد النظام الأبوي قادر على رعاية الأسرة كما كان من قبل ولم تعد الأسرة الممتدة هي عماد الأسرة الحديثة، وتعرض المجتمع إلى تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة أدت في النهاية إلى المطالبة بالمساواة في الميراث. وكان على رأس هذه التغييرات الحداثية هي نزول المرأة للعمل ومساهمتها في رعاية الأسر بنسبة تجاوزت 70% من الأسر.
وقد سلك دعاة المساواة طريقين، الأول يقوم على التصدام الكامل مع النص القرأني أو بمعنى أخر تطبيق العلمانية الشاملة وفصل الدين عن قوانين الأحوال الشخصية باعتبار أن الدول مدنية وليست دينية، أما الأخر فحاول تفادي الاصطدام بالنص القرآني وعمل على استنباط مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق العدالة والخير للجميع. وكلاً الطريقين لهما صدى كبيرا في الأوساط المؤيدة للمساواة، وقد أحتوى تقرير الحقوق الفردية التونسي في ديباجته ومحتواه على كلًا الطريقين من أجل ضمان محاولة اقناع أكبر قدر من المواطنين بالمساواة، باعتبار أن الدولة المدنية لا تقوم على اجبار المواطنين على تطبيق دين معين باعتبارهم كاملي الأهلية ومن حقهم الاختيار، وأيضًا باعتبار أن تقرير الحقوق الفردية يهدف إلى تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية وليس النص الجامد.
ووفقًا لبعض الباحثين والمفكرين، فيمكن استنباط حرية الحركة في توزيع التركة من خلال أربعة مسارات استنادًا الى:
- مبدأ الوصية، قال الله تعالى: “مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ “
- مبدأ الحقوق المكتسبة، قال الله تعالى: “لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواوَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ “
- مبدأ تحرك القوامة والفضل والإنفاق طبقا لواقع الحال، قال تعالى “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ “
- مبدأ رعاية الذرية الضعيفة أو المستضعفة، قال تعالى: “وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا “.
ويرىالسيد الرحماني، الباحث في جامعة مونستر بإلمانيا، أن توزيع الميراث في الإسلام يقوم على فلسفة ومنطق معين، مبني على مبادئ متعددة منها، أولا مبدأ استحقاق الحصول على التركة أو جزء منها بناءًا على طبيعة صلة القرابة بين المتوفي والوارث، والمبدأ الثاني هو تناسب النصيب الموروث مع الجهد المبذول والقيمة أو النفع الذي أداه الوارث أو تسبب فيه بوجوده في حياة المتوفى أو حتى بعد مماته، والمبدأ الثالث هو رعاية أصحاب الحاجات الحالية أو المستقبلية كل حسب حالته، والمبدأ الرابع هو تقوية الصلات والروابط بين أهل الميت بعد وفاته.وهذه الفلسفة تم استنباطها بشكل واضح من سورة النساء بالقرأن الكريم، وبالتالي يرى الباحث أن هذه المبادئ هي الحاكمة في فلسفة توزيع الميراث، ويمكن اعتبار أن الأنصبة التفصيلية المذكورة في القرآن إرشادات عامة كانت تنطبق وقت نزولها على كثير من أحوال المتوفي والوارثين والوارثات حسب ما جرى به العرف المجتمعي وما كان يفرضه من توزيع محدد للأدوار والمهام في الأسر أنذاك.
اما مفهوم قوامة الرجال الوارد في سورة النساء (34)، فان مقاربات حديثة تعيد قراءة النص بصورة مبتكرة استنادا للنص القرآني ، ومنها تفسير الدكتور محمد شحرور إذ يقول ” في موضوع اﻵية الخاصة بالقوامة، هنا فضل الرجال على النساء فيما يتعلق بالقوامة بشكل عام، وفي اﻷسرة بشكل خاص. وقلنا أنه ليس كل رجل ذكراً وليس كل النساء إناث، فالعرب وصفوا المرأة صاحبة الرأي المميز بأنها رجلة وتجمع على رجال، (راجعوا لسان العرب وغيره لتجدوا ذلك واضحاً) والرجال هنا تطلق على صاحب الكفاءة سواء كان ذكراً أم أنثى، وكذلك النساء تطلق على الذكور والإناث اﻷقل كفاءة، وسميت “نساء” لأنها جاءت متأخرة في تطور الكائنات الحية، أي آخر إصدار لرب العالمين، (وهي آخر إصدار في كل شيء)، لذا قال {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ} ولم يقل (على بعضهن)ويضيف شحرور : صاحب المال له القوامة وله الكلمة حتى لو كان امرأة في اﻷسرة، وهذه حقيقة موجودة على ارض الواقع، فإن كانت اﻷنثى لديها المال وتنفق على اﻷسرة فلها الحق في القوامة حتى لو كان زوجها أكفأ منها، وإن كانت تشارك في النفقة فلها حق المشاركة في القوامة إﻻ إذا تنازلت طوعاً عن ذلك.
وفي الوضع الاجتماعي الحالي بعدما ترسخت الفردية داخل المجتمعات العربية، وتكسرت العلاقات الأسرية التي كانت سائدة في القرون الماضية، هل يمكن إلزام الأبناء الذكور بالإنفاق على النساء داخل الإسرة بشكل عادل وأكثر منطقية؟ وهل تتاح للنساء نفس المساحة والحرية للتصرف في الأموال اعتمادًا على الذكور بنفس القدر إذا ما كانت لها ذمة مالية كاملة؟ الأمر لا يتعلق بما قد يشاع أن الإسلام اعتبر المرأة ليست كاملة الأهلية، ولكن لأن الظروف والسياق الذي ظهر فيه الإسلام لم يكن ليتقبل أكثر من ذلك، الأمر متعلق بالاعتقاد أن معاملات الإسلام صالحة لكل زمان ومكان، وهذا ما انتج الخلافات الحالية بين المؤيدين والمعارضين.
على الجانب الأخر ، فالمعارضين لفكرة المساواة في الميراث على وجه الخصوص وفي مقدمتهم شيوخ الازهر ، يرون أن النص الديني هو شرع الله ولا يمكن تغييره بسبب تغيير الواقع، بل أن الواقع هو الذي ينبغي أن يتغير ليوافق شرع الله، بالطبع لا يوجد ما يمنع تمسكهم بهذه الموقف فكريًا ولكن منطقيًا من يستطيع الوقوف أمام عجلة التاريخ ؟ لم ينجح أحد في ذلك من قبل، فالتاريخ يسير باتجاه خطي إلى الأمام ، وفي كل مرة سيفرض الواقع المزيد من التحديات أمام الموروث الديني. ولاحقًا سيرى المعارضون لفكرة المساواة أن تجديد الخطاب الديني هو محاولة لإنقاذ إيمان الناس بالدين نفسه، وليس إضاعته كما يعتقدون، وتجنب الإصطدام مبكرًا هو الوضع الأفضل لأن التعامل مع تغير مجريات الواقع سيحدث شئنًا أم أبينًا.
- مصير التجديد في ظل الاستقطاب السياسي:
حالة الاستقطاب السياسى للمؤسسات الدينية كانت ولا تزال من أسباب تعثر مشروع الدولة المدنية. فتجديد الخطاب الديني يحتاج إلى مناقشة جدية ومساحة هادئة للخروج من الأزمة بلا مزايدات أو صراعاتمفتعلة، فتصور أن تجديد الخطاب سيتحقق بالقوانين أو بالقرارات أمر مشكوك في جدواه. بالإضافة إلى كون ملامح التجديد مرتبطة مباشرة بوجود مناخ مناسب للحريات الفكرية والإبداعية والاكاديمية وإلى رفع القيود عن حرية الإبداع والتفكير النقدي وقبول الأخر.
وجود رؤية بديلة تدعمها حركة شعبية سيخرج قضية تجديد الخطاب الديني والمساواة في الميراث من الاستقطاب السياسي ووضعها في إطار مجتمعي. رفضت مؤسسة الأزهر المساواة في الإرث ورفضها علماء الزيتونة في تونس أيضًا، ولكن الفرق في المثال التونسي ، أننا لم نسمع صراخا بأنهم حراس العقيدة أو احتكار الاجتهاد والتحذير من ثورة الجماهير المتدينة، فالسياقات الفكرية والاجتماعية المختلفة غيرت لغة الخطاب في تونس وأوجدت فرصة للجدل والحوار في ظل مجال عام مفتوح نسبيًا. في الواقع هذه هي المرة الاولىالتي تتعرض فيها مؤسسة الأزهر إلى هجوم مباشر وصريح وتهديد لسلطتها، واتخذت مواقف دفاعية كثيرة من أجل الاحتفاظ بالسلطة والتميز والامتياز، ومحاولة النجاة من كسر هيبتها، ولكن هذه الحالة لن تؤتي بثمار حقيقة، فالجميع يحتاج إلى فرصة للتفكير والنقاش والحوار المفتوح.
المراجع:
عمرو الشلقانى (2013)، ازدهار وانهيار النخب القانونية المصرية: 1805- 2005. القاهرة: دار الشروق
تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة
اسلام عوض(2018)، المساواة النوعية: الشريعة والمشروعية، مجلة الديمقراطية، على الرابط: http://democracy.ahram.org.eg/News/17478.aspx
نوارة نجم، الأزهر وتونس والمواريث، مدى مصر، https://madamasr.com/ar/2018/11/28/opinion/u/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AB-%D8%B9%D8%B6-%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D8%B6/?fbclid=IwAR2JA-IkuLXf-jcJh5K0YSZW8ki-mof2v4lBknRGq_boAyFyC3Ud8QRBPTI
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=26112018&id=f653af75-be2f-46cf-a34c-fd1bbaa8b39f
* باحث مشارك في مركز تقدم للسياسات