مقاربات السياسة الامريكية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية نحو فيدرالية فلسطينية إسرائيلية

محمد مشارقة *

مقدمة:

قبل تسلم الرئيس بايدن لسلطاته في البيت الأبيض في العشرين من الشهر القادم، بحلول يوم العشرين من شهر كانون ثاني ٢ القادم، تقدم مركز دراسات الأمن الأميركي الجديد في واشطن بورقة سياسات تتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، المركز مقرب من اوساط ادارة بايدن وتحديدا من وزير الخارجية المرشح توني بلينكن. وتقدم المركز قبل وخلال الحملة الانتخابية بالتصورات واوراق العمل الخاصة بكل ملفات السياسة الخارجية، ويشار أيضا الى ان المركز ممول ومرتبط بالحزب الديمقراطي. ومن غير المستبعد ان تكون الورقة قد اعدت بطلب من طاقم الانتخابات المكلف بالشؤون الخارجية. وقد باتت اليوم على طاولة الرئيس وبيد طاقم الخارجية، ونستشعر جديتها، لأنها تقاطعت وتطابقت مع تصريحات وأحاديث بلينكن مع قادة الجالية العربية والفلسطينية خلال الحملة الانتخابية لبايدن. لهذا نقدر ان الدراسة التي أفرج عنها في السادس عشر من الشهر الجاري اعدت مسبقا ومنذ عدة اشهر، ووصلت مبكرا للعاصمتين الأردنية والمصرية، وهو ما يفسر الاستفاقة في القاهرة وعمان والاجتماع المفاجئ بالرئيس الفلسطيني محمود عباس للتشاور والتنسيق.

الثابت والمتغير في المقاربة الامريكية الجديدة:

– تعترف الوثيقة او ورقة السياسات بان سياسة ترامب أحدثت خللا عميقا في مسار الحلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وشجعت تل ابيب على إعاقة جذرية لإمكانية دولة فلسطينية مستقلة ، باتباع سياسة أحادية تستثني وتتجاهل الطرف الاخر في المعادلة وهو الشعب الفلسطيني، كما انها تنسف عمليا إمكانية تحقيق حل واقعي وقابل للحياة لدولتين متجاورتين، سواء بنقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس، باعتبارها عاصمة ابدية لإسرائيل. ورفع قضية اللاجئين من التداول. وهما قضيتان لا يمكن العودة عنهما مع الإدارة الجديدة كما تشير الوثيقة صراحة.
– ما لم تحدث تطورات مفاجئة تعرض الامن والاستقرار في المنطقة للخطر ، فان القضية الفلسطينية ، لن تكون على سلم أولويات الإدارة الامريكية القادمة ، لأسباب عدة أهمها ، استمرار أزمة الركود الاقتصادي التي فاقمتها جائحة كورونا ، والوعود الانتخابية الكبرى التي تقدم بها بايدن حول نظام التامين الصحي وإصلاح نظام الضرائب ، وانعاش الصناعة الامريكية وإعادة ترميم الطبقة الوسطى ، كما ان على الإدارة العمل الفوري لإعادة توحيد المجتمع الأمريكي المنقسم عموديا وافقيا بين الليبراليين والمحافظين وبين الأعراق والإثنيات، بين الملونين والبيض ، والالتفات الى الازمة التي تطل براسها بين التيار التقدمي والتقليدي في الحزب الديمقراطي بسبب التراجع عن الاتفاقات الخاصة بالسياسات والتعيينات في المناصب العليا من التقدميين مقابل الدعم الكامل لبايدن ونائبته كامالا هاريس . ولهذا يمكن القول ان الاولوية امام الرئيس الجديد هو للوضع الداخلي تليها ملفات السياسة الخارجية ومنها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
– بصرف النظر عن نوايا ساكن البيت الأبيض، فان الوضع الداخلي في إسرائيل ، يعيش حالة استقطاب حادة بين اطراف اليمين القومي والديني المتطرف ، وكأن الازمة السياسية والانتخابات للمرة الرابعة خلال اقل من عامين تدور داخل بيت اليمين وليس في المجتمع الإسرائيلي ، خاصة مع اختفاء تيار اليسار والوسط من الحياة الحزبية وإخراج الأقلية العربية وتمثيلها من كل حسابات “الدولة اليهودية” ، وهو وضع لا يفضي الا الى معادلة صفر “تنازلات” للفلسطينيين ونهاية الحلول ، وتتوقع الورقة ان تشهد العلاقات الإسرائيلية مع إدارة بايدن توترات وتباينات، ليس فقط في سعي الإدارة الجديدة الانقلاب على سياسات ترامب والعودة الى التوافق الدولي وقرارات الامم المتحدة الناظمة للقضية الفلسطينية ، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وعدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، واعتبار السلطة الفلسطينية عاملا أساسيا، والعلاقة معها منفصلة عن السياسة الامريكية تجاه إسرائيل ، بل لسبب اخر أيضا ، تعتبره تل ابيب وجوديا ، عندما تضع الإدارة الجديدة على راس أولويات سياستها الخارجية ،العودة للاتفاق النووي مع ايران على أسس جديدة.
– استمرار الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة وبين فتح وحركة حماس، وتصدع المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني وانتهاء الشرعية للرئيس والبرلمان. والاتهامات المتتالية للسلطة الفلسطينية بشأن خروقات فاضحة للحريات المدنية وحقوق الانسان.
– ثمة متغير جوهري سيفرض نفسه على معادلة الصراع، ويكمن في اتفاقات التطبيع العربية المتتالية مع إسرائيل، ورغم ان ورقة السياسات تضعه في سياق دعم ترامب وحملته الانتخابية من بعض العواصم العربية، الا ان ورقة السياسات المعروضة على الرئيس المقبل، تعتبر ان الانفتاح الدبلوماسي العربي على إسرائيل ” لا يشكل فرصة للتغلب على التحديات الجوهرية التي تواجه السلام للأسباب التالية: إن مراهنة السياسة الامريكية على تأثيرات حقيقية للتطبيع في الصراع لا معنى له. قد يوفر التطبيع بمرور الوقت، إمكانيات دبلوماسية جديدة لتحقيق هذا الهدف، لكن ليس في المدى المباشر (..) . على إدارة بايدن تشجيع القيادة الفلسطينية على إصلاح علاقاتها مع بعض دول الخليج العربي من جهة، وتشجيع تلك الدول من جهة أخرى لاستغلال نفوذها الجديد مع اسرائيل من اجل دور بناء في عملية السلام. ومع ذلك، لن يكون هناك حل للصراع دون مشاركة مباشرة وحلول وسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

ملامح الخطة الامريكية الجديدة :

– بداية ينبغي ملاحظة مسالة جوهرية في الورقة انها تعترف بان كل المقاربات السابقة بما فيها الإدارات الديموقراطية ( كلينتون واوباما) لحل الصراع ، قد باءت بالفشل لأسباب عديدة ، والإدارة الجديدة ترغب في صياغة استراتيجية متعددة المراحل لكنها غير مؤطرة زمنيا ، جوهرها بناء الثقة بين اطراف الصراع ، واستعادة الولايات المتحدة لدورها ومكانتها كوسيط معتمد ومقبول ونزيه ، بإعادة الوضع الى ما كان عليه قبل اربع سنوات ، دون إشاعة أوهام بالحلول السحرية والسريعة ، بل عبر خطوات عملية تدفع الطرفين الى الجلوس على طاولة التفاوض ووقف كل إجراءات على الأرض من شانها إعاقة عملية التفاوض وتؤكد “ان لا حلول مفروضة خارج طاولة التفاوض” . وتقترح الورقة:
• العودة عن الاستفراد الأمريكي بالملف: في إطار استعادة ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين، ولثقل المتطلبات الداخلية على الرئيس ووزير خارجيته، فان على واشنطن، “انهاء احتكارها لعملية السلام في الشرق الاوسط ” واشراك اطراف أخرى ذات العلاقة والتأثير في هذا الملف العصي على الحل،” بالنظر إلى عقود من الفشل، والآفاق الضئيلة لمفاوضات ناجحة على المدى القريب، فقد حان الوقت لإعادة النظر في نهج التفرد(..)
• وفي تحول لافت تدعو الورقة المقدمة لإدارة بايدن الى دور لمصر والأمم المتحدة في التأثير على الوضع في قطاع غزة وادخاله في دائرة الحلول المنتظرة، بينما تمارس الولايات المتحدة دورها ونفوذها مع الجانب الإسرائيلي. ومن شأن المبادرة التي تقودها الأطراف الثلاثة ان تعمل على ادخال فاعلين دوليين آخرين، بدل “الاستراتيجيات الأمريكية الأحادية.” والامر ينطبق بحسب الورقة على الأردن ودوره المركزي في المفاوضات الخاصة بالضفة الغربية. وفي هذا الإطار يجدر التنويه، ان هذه التصورات المقترحة لآليات الحلول لم تصل فعلا الى رفع الاعتراض الأمريكي التقليدي عن فكرة المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الاوسط.
• الضغط في المرحلة الاولى بخطوات ملموسة من اجل تحسين شروط الحياة والحرية والأمن والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين، وفي المدى المتوسط، دفع الامور لحل الدولتين عبر التفاوض. تبدا بوقف الاجراءات الإسرائيلية على الأرض، كما تدعو الورقة الى المساواة امام القانون بين كل سكان الضفة الغربية في إشارة غير مباشرة الى المستوطنين ، بما يؤمن حرية التنقل لضمان التجارة الحرة ورفع مستوى معيشة السكان ليس فقط في الضفة الغربية وانما في غزة التي تفرد لها الورقة حيزا مهما ، لان ذلك براي الورقة ، من شانه منع تدهور الامور الى حالة من الفوضى والارهاب الخطر على الطرفين ، وهناك عبارة لافته تقول ، ومن “اجل الانتقال السلمي للسلطة عند الفلسطينيين ” و”ضمان الامن والازدهار للسكان الذين يعيشون بين نهر الأردن والبحر المتوسط ”
• إجراءات فورية لإعادة بناء مصداقية الولايات المتحدة، تعيد ترسيخ دورها كوسيط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. يشمل الجزء الأساسي من هذا الجهد على: إعادة بناء العلاقات بين الولايات المتحدة والشعب الفلسطيني ( دون ربط ذلك بالبوابة الإسرائيلية ) وإعادة فتح القنوات مع قيادتهم، التي لم تتعامل بجدية مع إدارة ترامب منذ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في أواخر عام 2017، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

فلسطينيا:

تتحدث الورقة مؤيدة بأحاديث بلينكن مع قادة الجالية الفلسطينية والعربية عن مقاربات جديدة للإدارة الامريكية القادمة تجاه الوضع الداخلي الفلسطيني تقوم على المبادئ التالية:
– على الشعب الفلسطيني توحيد قيادته في إطار سياسي وتمثيلي واحد، يمكنه التقدم للحكم في إطار دولة مستقلة ملتزمة بالتعايش السلمي وبالاعتراف بإسرائيل وشرعيتها في الوجود، والمفاوضات السلمية باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتسوية الصراع، ورفض العنف.
على الولايات المتحدة أن تشجع المصالحة الفلسطينية الداخلية واتخاذ موقف مرن من حكومة يشكلها ويختارها الفلسطينيون. والدمج التدريجي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ودمج حماس في إطار منظمة التحرير، والاتفاق على وقف إطلاق نار طويل الأمد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية التي تضم حماس وفتح وتحظى بمباركة المنظمة.
– إذا تم إحراز تقدم ووافقت الفصائل الفلسطينية على إجراء الانتخابات، فيجب على الولايات المتحدة دعمها، وتوضيح أنها ستحترم النتيجة، وتضغط على إسرائيل للسماح بالتصويت في القدس الشرقية، كما فعلت في عامي 1996 و2005.
– تقترح الورقة دعم الولايات المتحدة في التعايش والتسامح بين المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي، عبر منظمات المجتمع المدني من خلال صندوق “الشراكة من أجل السلام “بقيمة 250 مليون دولار، المعروض الآن على الكونجرس.
– على الولايات المتحدة تشجيع الجهود فيما يسمى حوار المسار الدبلوماسي الثاني لاستكشاف جوهر المفاوضات المحتملة في إطار غير رسمي.
– على الولايات المتحدة أن تتخذ خطوات فورية لمعالجة الأزمة الإنسانية والتحديات الاقتصادية التي تواجه الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. بما يشمل: إعادة تشغيل برامج المساعدة الاقتصادية للشعب الفلسطيني وتمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وكلاهما تم قطعهما في السنوات الأربع الماضية.
– يجب التركيز بشكل خاص على غزة، حيث لا يزال مليوني شخص عالقين في دائرة مستمرة من العنف بين حماس وإسرائيل. أدى الحصار الناجم عن ذلك إلى خنق التنمية الاقتصادية والبشرية.
– قضية رواتب الشهداء والاسرى الفلسطينيين، وهي احدى العقد العالقة في العلاقة الفلسطينية الامريكية، تقترح الورقة “ تحويل التعويضات (للأسرى والشهداء) إلى نظام رعاية اجتماعية أساسية، وبالتالي تمهيد الطريق لإلغاء قانون مكافحة الإرهاب الذي عفا عليه الزمن لعام 1987 ، والذي لا تزال منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بموجبه تعتبران منظمات إرهابية تحت القانون الأمريكي.
خلاصات وتوصيات:
• يطرح صانعو السياسات الجدد في البيت الأبيض، شروطا وإجراءات مهمة تجاه الموضوع الفلسطيني، سواء كان بإعادة المقاربة الى سابق عهدها قبل اربع سنوات ، وإعادة السلطة الفلسطينية الى واجهة المشهد ، مع الإقرار بان حقائق جديدة ساهمت إدارة ترامب بفرضها على الأرض بالتواطؤ مع حكومة اليمين القومي الديني في إسرائيل ، تعقد مسار أي عملية تفاوض مستقبلية ، لكنها تقترح إجراءات ملموسة غير واضحة زمنيا لبناء الثقة تشبه طروحات الحل الاقتصادي التي طرحتها صفقة القرن ومساهمات جاريد كوشنر في مؤتمر المنامة .
• بعدما كان مشروع انفصال غزة والحفاظ على سلطة حماس، جوهر السياسة الإسرائيلية الامريكية لشطب فكرة الكيانية الفلسطينية، وتحويلها الى معازل سكانية تعالج في إطار تحسين ظروفها الانسانية والمعيشية، تفتح ورقة السياسات الباب لاستكمال برنامج المصالحة على أسس واضحة ركيزتها: نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل والقبول بمبدأ التفاوض لحل الصراع، يستتبع ذلك، الدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. ذلك يستدعي وعلى الفور الدعوة لانتخابات فلسطينية يحدد موعدها بعد الانتخابات الإسرائيلية في مارس القادم وبعد مائة يوم من حكم إدارة بايدن. بالاستعداد الأمريكي لدعم نتائج الانتخابات الفلسطينية، فان إقرار الانتخابات على أساس التمثيل النسبي وأن الوطن دائرة واحدة و،عدم ارتهانها لإنجاز المصالحة الداخلية، فان رفض بعض التيارات السياسية لمبدأ الانتخابات على الأسس المعروفة والمحددة، لن يكون ذو قيمة، وستظل خارج دائرة الحكم وليس خارج النظام السياسي المكون من الحكومة المنتخبة ومعارضيها.
• تكمن خطورة المقاربة الامريكية الجديدة في انها تبقي الباب مفتوحا لفشل حل الدولتين وتفرد ورقة السياسات بنودا كثيرة تؤكد على حقيقة ان مياها كثيرة جرت في النهر بسبب السياسات الإسرائيلية والتي لم تبق شيئا للتفاوض حوله ، ولا تقترح غير تجميد المشهد والعودة للتفاوض على الأسس والمرجعيات التقليدية ، ورغم اعترافه بفشل التفرد الأمريكي بعملية السلام واقراره بضورة اشراك اطراف أخرى ، الا ان انشغالات العالم بالركود والأزمة الاقتصادية الخانقة والصراع الدولي والاقليم المتفجر ، لا يجعل من حل الصراع الفلسطيني والمزمن في دائرة اهتمامات وأولويات تلك الاطراف. وكأن السياسة الجديدة تقترح مجددا الدخول في العملية وليس الحلول وأقرب الى إدارة الازمة التي حذرت منها الورقة. وإذا لاحظنا في ختام ملخص الورقة، فان اللايقين واضح جدا ” مع إدراك أن نتيجة الدولتين قد لا تكون قابلة للتحقيق، أو قد تصبح كذلك في المستقبل، فمن الحكمة أن تستكشف الحكومة الأمريكية عواقب السيناريوهات البديلة، وخطط طوارئ، وتدرس احتمال اجراء تعديلات على حل الدولتين كهدف تفاوضي. كما أن على صانعي السياسة الأمريكية أن يكونوا واضحين، في ان كل الحلول لهذا الصراع المستمر منذ قرن من الزمان، يجب أن توفر للإسرائيليين والفلسطينيين الحرية والديمقراطية والمساواة في الحقوق”.
نحو فدرالية فلسطينية – إسرائيلية
• ان الطرف الفلسطيني هو المعني الاول باغتنام الفرصة والخروج من دائرة المراوحة ، والتقدم بمجموعة أفكار إبداعية خارج الصندوق تجبر المجتمع الدولي على ممارسة الضغوط من اجل انهاء الصراع ،وبمعنى اوضح ، لا يمكن للفلسطينيين انتظار فشل المقاربة الأمريكية الجديدة او تغييرا في الوضع الإسرائيلي ، ولا تملك السلطة الفلسطينية خيار تدمير المعبد بسياسات انتحارية ، لكن السلطة تملك أوراق قوة في مقدمتها ان قرابة ستة ملايين فلسطيني يعيشون على ارضهم يشكلون نصف سكان فلسطين التاريخية ، كما ان المشروع الإسرائيلي فشل بعد مئة عام في اخراج الفلسطيني من معادلة الجغرافيا والتاريخ ،ولم تعد دول ومجتمعات تقبل بفكرة استمرار الظلم الذي وقع على الفلسطينيين بذريعة جريمة الهولوكوست التي لم يرتكبوها . كما لا يمكن للسلطة الفلسطينية الاستمرار في المراوحة في المكان وتكرار مقولة الحقوق والعدل في واقع تبدل كثيرا منذ عقدين من الزمن، ترسخت فيه وقائع جديدة على الأرض.
يقدم الاقتراح مساهمة في التفكير والحوار على:
أن تعلن السلطة الفلسطينية من طرف واحد قيام الدولة الفلسطينية على الأرض التي احتلت في الرابع من حزيران عام ١٩٦٧، وتطالب العالم بالاعتراف بهذا الحق. وفي ذات الإعلان تتقدم السلطة في بيانها بانها مستعدة للدخول في مفاوضات مباشرة وفورية لبحث الاجراءات العملية لقيام فيدرالية مشتركة مع إسرائيل على ارض فلسطين التاريخية، بحكومتين وبرلمانيين محليين، تعلوهما حكومة مشتركة تشرف على التعاون والعمل المشترك وضمانات الامن، وتوحيد سعر الصرف بين العملتين او العملات المتداولة، وتوحيد النظم الجمركية والضريبية، في ظل كيانين لقوميتين يحتفظ فيهما الشعبان بروايتيهما وهويتيهما الثقافية، مع الحرية في الحركة للأفراد والتجارة.
• ويترك للطرفين في الفيدرالية ثنائية القومية الجديدة، تحديد الفترة الزمنية التي يمكن لهذا النظام السياسي ان يستمر وصولا الى الدولة الواحدة. كما يترك البحث في التفاصيل لنحت قواعد جديدة لهذا النموذج غير المسبوق، للجان مختصة في إطار العملية التفاوضية
• ان طرح هذا النوع من الأفكار من شأنه خلق مفاعيل جديدة وحراك داخلي وفي إسرائيل، ويدفع الأطراف الدولية الى وضع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على سلم الاولويات، كما يظهر هذا الطرح تفوقا أخلاقيا وسياسيا فلسطينيا على إسرائيل اليمينية والعنصرية وطروحاتها القائمة على نقاء العرق في دولة يهودية خالصة. ويستقطب شرائح واسعة من الشعبين، لان الحديث يجري عن اندماج متدرج وليس انفصال من اجل مصلحة الشعبين ومستقبل اجيالهما القادمة.
• ان اشراك الأردن ومصر كطرفين مركزين وكضامنين للترتيبات النهائية والحدود والامن ، من شأنه إعطاء دعم سياسي ومصداقية يعزز الموقف الفلسطيني ويشكل رافعة مهمة لترويج الحل إقليميا ودوليا .

* مدير مركز تقدم للسياسات – لندن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.