مؤتمر ” سينكات ” في شرق السودان بين دعوات الانفصال والمطالبة بالعدالة والمساواة

في اطار عمل مركز تقدم للسياسات في لندن وسلسلة الندوات وورش العمل مع مختلف القوى السودانية و مواصلة لما بدأه في متابعة تطورات الأوضاع في شرق السودان، عقد المركز ورشة عمل ثانية ضمت نخبة أخرى من المحاضرين لمناقشة تداعيات مؤتمر “سنكات” وما تلاه من التلويح باستقلال الشرق عن السودان. قدم المحاضرون تصورات تمحورت حول عدد من القضايا التي تواجه شرق السودان وسبل حلها وقد حاضر في الورشة كلا من الاساتذة: محمد اوشيك والاستاذ محمد جميل والأستاذ عبد الرحمن هرفة والاستاذ ابراهيم ادريس فيما حالت صعوبات الاتصال دون مشاركة الاستاذ محمد طاهر محمد حسين. استهل الاستاذ محمد اوشيك الذي حضر المؤتمر حديثه بالقول : ان الشرق رفض ان يكون كيانا منفصلا عن السودان بالرغم من الفرص التي كانت سانحة في مراحل تاريخية مختلفة اخرها ابان الثورة المهدية وهذا دليل على حرص كل مكونات شرق السودان على وحدة السودان وتماسكه، وان لجوء ابناء الشرق الى الإدارات الاهلية في حسم القضايا الخلافية والذي يفسر على انه نزعة نحو الانفصال عن السودان ، ما هو الا نتيجة طبيعية لفشل المركز السياسي في استيعاب قضايا الشرق ، و ان سياسية التهميش تجلت ارهاصاتها في فعاليات غير ايجابية يمكن وضع مؤتمر “سنكات” في سياقها.

أشار اوشيك الى ان مؤتمر “سنكات” اكد ان قضية الشرق ليست قضية صراع قبلي بل هي قضية سياسية وان مواجهة ملفات معقدة كقضية اللاجئين والتهميش والمشاركة العادلة في السلطة والثروة تحسب للمؤتمر، سيما وان هذه القضايا أثقلت كاهل الشرق خاصة وان مكون اللاجئين هو نتاج الصراعات والحروب التي نشبت قبل استقلال ارتريا . فيما يرى الاستاذ محمد جميل ان المؤتمر قدم صورة مختلفة عن مخرجاته او النوايا الطيبة لبعض المشاركين وذلك لتعمد الداعين له الى اقصاء مكونات اساسيه من “البجة” وخاصة من الحباب والبنو عامر ، الى جانب الخطاب التحريضي ضد السلطة المركزية الذي أخذ ابعادا خطرة منها اغلاق الطرقات مع العاصمة ومعها وقف العمل في ميناء بورتسودان ، مما جعل المؤتمر فاقدا لشرعية مطلوبة حتى يدعي تمثيل اهل الشرق وكذا عجزة عن تقديم اليات حلول لازمات الشرق المزمنة.

تناول المشاركون موضوع مسار الشرق في مفاوضات السلام التي جرت في جوبا ، بين اعتبار التمثيل قاصرا ولا يمثل الشرق ولا القوى السياسية والأهلية ، فيما اعتبر متداخلون ان المشاركة في مسار الشرق كان محاولة صادقة لوضع الشرق على خارطة القوي السياسة السودانية ، واليات الحلول لمشاكل البلاد المترابطة ، ونوه المتحدث الى ان المسار لا يقيم في حجم وشكل المشاركة والتمثيل ، بل في وضع الشرق على طاولة المفاوضات ،دون ان يلغي ذلك المطالبة بتقويم التمثيل من خلال اطلاق عملية سياسية جامعة لأبناء الشرق كل مكوناته العرقية والقومية .

ودعا الاستاذ ابراهيم ادريس الي ضرورة التمسك بقواعد العملية السياسية التي اسست لها ثورة ديسمبر وضرورة التسليم بان الثورة هي انجاز اساس لاستيعاب دروس الماضي، وعدم الوقوع في الخطأ الذي وقع فيه مؤتمر الخريجين الذي عقد بعد حصول السودان على استقلاله والذي كان السبب وراء زرع بذور الازمة وسياسة الاقصاء والتي كانت نتيجتها انفصال الجنوب عن الوطن السوداني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.