لماذا تستعجل إسرائيل الدعوة لدولة كردية مستقلة عن سوريا؟
تقدير موقف، مركز تقدم للسياسات
تقديم: قبل أسابيع من سقوط نظام بشّار الأسد في سوريا، أظهرت إسرائيل اهتماما، من خارج أي سياق، دعماً للأكراد عامة وسوريا خاصة. وقد تكثّفت هذه المواقف في مواقف إسرائيل من ضمن ما تراه مناسبا لها ولأمنها في مستقبل سوريا. وتعيد المواقف الإسرائيلية، في لحظة حرجة إثارة مسألة حساسة للمنطقة.
نعرض لتلك الأجواء الإسرائيلية من خلال رصد المعطيّات والخلفيات التالية:
– في 9 ديسمبر 2024، تمكنت فصائل مسلحة في سوريا من السيطرة على مدينة منبج بريف محافظة حلب شمالي سوريا، وذلك بعد معارك ضارية مع قوات سوريا الديمقراطية الكردية “قسد”. جاء ذلك في إطار عملية “فجر الحرية” التي أطلقها “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، بهدف إجهاض محاولات إنشاء ممر بين تل رفعت بمحافظة حلب، وشمال شرق سوريا.
– في 9 ديسمبر، نشرت صحيفة “جيروساليم بوست” الإسرائيلية أن وزير الخارجية، جدعون ساعر، أجرى مؤخراً سلسلة من المناقشات مع نظرائه الأوروبيين والأميركيين، أثار خلالها القضية الكردية وأكد على ضرورة دعمهم. وكان لافتا أنه في 5 ديسمبر، التقى بنظيريه الأميركي والبريطاني على هامش الاجتماع الوزاري لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.، وأشير الى ان ساعر نقل رسالة في اجتماعاته في مالطا ، أن المجتمع الدولي “يجب أن يضمن سلامة الأكراد ضد هجمات الإسلاميين المتطرفين”.
– في 9 ديسمبر، كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن تسريبات تفيد بوجود تواصل بين وإسرائيل وأكراد سوريا، عبر قنوات غير مباشرة لم تُفصح عنها. وأوضحت الصحيفة أن الأكراد شعروا بقلق متزايد عقب سقوط نظام الأسد واستيلاء المعارضة السورية المسلحة على مراكز القوة في سوريا خلال الأيام الأخيرة.
– اشارت “معاريف” في هذا الصدد، ” أن إسرائيل، التي تعتبر المجتمع الكردي حليفًا محتملًا، تعمل مع الدول الغربية منذ بداية النزاع السوري لضمان سلامة الأكراد في ظل التغيرات السياسية والأمنية المتسارعة.
– في 8 ديسمبر، قال مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إن سقوط نظام الأسد “فرصة لبناء سوريا الجديدة”. واعتبر أن سوريا تعيش لحظات تاريخية، “ونحن نشهد سقوط النظام الاستبدادي في العاصمة دمشق”. وأضاف أن هذا التغيير فرصة لبناء سوريا جديدة قائمة على الديمقراطية والعدالة تضمن حقوق جميع السوريين.
– كان عبدي قال في 6 ديسمبر، أي قبل يومين من سقوط النظام، إن “قسد” مستعدة للحوار مع جميع الأطراف المتصارعة في البلاد للوصول إلى حلّ في سوريا. وكان قال في 20 سبتمبر 2024 إنه مستعد للحوار مع “الأطراف الوطنية” في إدلب، شمال غربي سوريا.
– عشية سقوط النظام ، قال وزير الشتات ومكافحة معاداة السامية، عميحاي شيكلي، (حزب الليكود) إن “الأنباء السارة هي تزايد قوة الأكراد واتساع سيطرتهم في شمال شرق سوريا.
– في 11 نوفمبر 2024، نشرت الصحافة الإسرائيلية حديثا لوزير الخارجية ساعر جاء فيه، “إن تواصل إسرائيل مع الأقليات في المنطقة له تاريخ طويل، موضحا أن الشعب الكردي أمة عظيمة وواحدة من أكبر الأمم التي لا تتمتع باستقلال سياسي، مشيرا إلى وجود مصالح مشتركة بين اليهود والأكراد في المنطقة باعتبارهما أقليات غالبا ما تواجه الاضطهاد على أيدي نفس الأعداء. كشف ساعر عن عزم بلاده “مدّ يد العون السياسي والأمني للأكراد في إيران وتركيا”، باعتبارهم “ضحايا القمع والعدوان”
– اعتبر ساعر أن “إسرائيل موجودة في منطقة وهي أقلية فيها، ولذلك فإن تحالفاتها الطبيعية هي الأقليات الأخرى مثل الدروز في سوريا ولبنان، والأكراد في كل من سوريا والعراق وإيران وتركيا”. وأشار إلى ضرورة بناء “تحالفات قوية مع التركيز على الأقليات الأخرى في المنطقة”.
– ترى مصادر تركية مراقبة ان تركيا ستكون مضطرة لشنّ حملة عسكرية ضد “قسد” إذا لم تستجب الولايات المتحدة لهواجس أنقرة بشأن الكيان الكردي. أضاف أن تركيا لا تريد استبدال نظام الأسد على حدودها بـ “قسد”، وأنها تريد دولة سورية مستقرة تسيطر على هذه الحدود.
– تعوّل تركيا على قرار قد يصدره الرئيس ترامب بسحب القوات الأميركية من سوريا. غير أن مصادر أميركية مراقبة ترى أن واشنطن لن تُقدم على ذلك قبل أن تبحث مستقبل “قسد”، مع الأطراف السورية.
– رجّحت نفس المصادر عدم حصول “قسد” على ما كانت تتطلع إليه، أي نظام حكم ذاتي، لأن كل الأطراف الدوليين، يريدون دولة موحدة، وفي مقدمتها تركيا حليفة الولايات المتحدة.
– تقلل مصادر المعارضة السورية من واقعية الكيان الكردي المستقل، خاصة وان 2 الى 3 ملايين كردي بحسب الإحصاءات المتضاربة ،الكردية والنظام، لا يعيشون في بقعة واحدة، ولا يتجاوز عددهم في شرق سوريا ذات الكثافة الكردية، اكثر من 600 الف وسط 3.5 مليون سوري ، في حين تتوزع جغرافيا الوجود الكردي في حلب وحماة ودمشق .
– تذكر مصادر روسية مراقبة أن “قسد” تتمتع أيضا بعلاقات مع روسيا التي لا تزال لاعباً مؤثراً في الشأن السوري، رغم سقوط نظام الأسد. ويكشف مصدر في موسكو أن مسألة “قسد” قابلة للحل، وأن الفصائل لن تعارض منح أكراد سوريا بعض الحقوق المتعلقة بالقومية الكردية، خصوصا أن “قسد” نفت في تواصلها مع روسيا نيتها التأسيس لكيان انفصالي.
خلاصة:
**تتحرك إسرائيل بسرعة لمواكبة التطوّرات السورية بإجراءات عسكرية وبمواقف سياسية ترتبط بشكل هيكل الحكم في البلاد وعناوينه. وتعيد إسرائيل إثارة علاقتها مع الأقليات وحمايتها لهم، وتلوّح بورقة مساندتها لكيان كردي مستقل.
**تلتقي إسرائيل في دعم كيان كردي مستقل في سوريا مع موقف الولايات المتحدة المساند لقوات سوريا الديمقراطية الكردية (قسد) وصدّها للضغوط التركية باتجاههم.
**يُعتقد أن إثارة ورقة الأكراد من قبل إسرائيل، هدفها الضغط على تركيا، لا سيما في ظل تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية وخشية إسرائيل من نفوذ تركي في سوريا يحلّ مكان النفوذ الإيراني.
**رغم الإشارات الإسرائيلية الحاضنة والضغوط التركية المهدِّدة، يتمسك قادة “قسد” بالدعوة إلى الحوار مع الفصائل، والدعوة إلى البناء على منجز سقوط النظام.
**رغم تعويل تركيا على ترامب لإصدار قرار انسحاب القوات الأميركية من سوريا، يُعتقد أن ترامب لن يفعل ذلك من دون ضمانات للأكراد في سوريا.