قلق أوروبا بعد ازمة تشكيل الحكومة: الترامبيون قد يحكمون فرنسا

تقدير الموقف، مركز تقدم للسياسات

تقديم: تفاقمت الأزمة الحكومية في فرنسا بعد استقالة رئيس الوزراء المكلف بعد يوم واحد من تشكيل حكومته، مما ينذر بأزمة حكم ونظام سياسي في البلاد. تخشى أوروبا أن يؤدي تفاقم هذه الأزمة في دولة مركزية بالاتحاد الأوروبي إلى زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي في القارة، وإضعاف وحدة الأوروبيين في مواجهة الصراع مع روسيا الذي يتوسع تأثيره نحو دولهم.

في المعطيات:

– في 7 أكتوبر 2025، قدم رئيس الوزراء الفرنسي المكلف، سيباستيان لوكورنو، استقالته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد 24 ساعة فقط من إعلان تشكيل حكومته الجديدة.
– في 10 سبتمبر 2025، عيّن ماكرون لوكورنو رئيسا للوزراء بعد تصويت البرلمان في 8 سبتمبر على سحب الثقة من حكومة فرانسوا بايرو، المصنفة يمين الوسط.
– اقترح بايرو ميزانية 2026 تتضمن تخفيضات بقيمة 52 مليار دولار لتقليص العجز المالي، لكنها واجهت معارضة قوية من تحالف غير متوقع بين اليسار الراديكالي، اليسار الوسط، واليمين المتطرف.
– استقال لوكورنو قبل تصويت البرلمان على الثقة بحكومته، بعد إعلان المعارضة اليمينية واليسارية نيتها عدم دعم الحكومة الجديدة، وتخلي يمين الوسط عن دعمها.
– يرى مراقبون أن الأزمة السياسية بدأت مع إعادة انتخاب ماكرون رئيسا في أبريل 2022، وتفاقمت بعد خسارته الأغلبية المطلقة في الانتخابات البرلمانية في يونيو 2022، مما أدى إلى برلمان مقسم.
– أسفرت تلك الانتخابات عن برلمان “معلّق” بدون أغلبية واضحة لأي تيار سياسي، مما جعل تشكيل الحكومات واستمراريتها رهينة صفقات معقدة مع الكتل النيابية.
– يرى محللون أن الأزمة تجاوزت مستوى الحكومة إلى أزمة نظام سياسي، قد تستدعي إعادة النظر في دستور الجمهورية الخامسة المعمول به منذ 1958 في عهد شارل ديغول.
– تطالب المعارضة اليسارية الراديكالية، بقيادة حزب “فرنسا الأبية” وزعيمه جان-لوك ميلانشون، باستقالة ماكرون كحل للخروج من أزمة النظام.
– في المقابل، يطالب اليمين المتطرف، ممثلًا بحزب “التجمع الوطني” بزعامة جوردان بارديلا ومارين لوبان، بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة.
– منح ماكرون رئيس الوزراء المستقيل مهلة إضافية للتشاور مع الأحزاب لتشكيل حكومة تحظى بأغلبية بسيطة مقبولة من ائتلاف معين.
– تعهد ماكرون بأنه، في حال فشل لوكورنو في تشكيل حكومة، فإنه “سيتحمل المسؤولية” ويتخذ قرارًا.
– يرى محللون أن خيارات ماكرون تشمل:
1. تعيين شخصية مقربة منه أو من حزب “الجمهوريون” الحليف، لكن نجاحها صعب في ظل البرلمان “المعلّق”.
2. تعيين شخصية يسارية من الحزب الاشتراكي، مما يتطلب توحيد تيار اليسار-الخضر المنقسم، وتخلي ماكرون عن إصلاحاته مثل نظام التقاعد، وقبول جزء من يمين الوسط بالتعاون.
3. تشكيل حكومة تكنوقراطية غير سياسية، وهو خيار يتعارض مع الدستور الفرنسي وتقاليد الحياة السياسية، ويتطلب أغلبية برلمانية لقبوله.
4. استقالة ماكرون والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وهو خيار مستبعد نظرًا لعدم رغبته وعدم وجود إلزام دستوري.
– تشير استطلاعات الرأي إلى عدم وجود تغيير يذكر يوحي بإمكانية حل مشكلة الأغلبيات في برلمان جديد منتخب، غير أن هناك تخوّفا من مفاجئة قد تحمل اليمين المتطرّف إلى الحكم بشروط ضبابية.
– تضيف المصادر أن تصدر اليمين المتطرف الانتخابات قد يؤدي إلى انقسام كبير في فرنسا، خاصة أن الأغلبية لن تكون مطلقة، على عكس ما حدث مع جورجيا ميلوني في إيطاليا.
– تعبر مصادر دبلوماسية أوروبية عن قلقها من تحول الأزمة الفرنسية إلى أزمة أوروبية، حيث إن “سقوط” فرنسا تحت حكم اليمين المتطرف يمثل ضربة في ظل المواجهة مع روسيا في أوكرانيا.
– تشير المصادر إلى أن اليمين المتطرف الفرنسي يميل إلى مواقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويعارض سياسات فرنسا وأوروبا ضد روسيا، مما قد يضعف الموقف الأوروبي إذا انضمت باريس إلى مواقف دول مثل المجر وسلوفاكيا.
– تلفت مصادر فرنسية إلى قرب اليمين المتطرف من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما قد يشجعه على العودة إلى موقفه السابق بالسعي لإنهاء حرب أوكرانيا وفق الرؤية الروسية، مستفيدًا من تصدع الموقف الأوروبي.
– تشير تقارير من برلين ولندن إلى القلق من تداعيات الأزمة الفرنسية على مناعة أوروبا واستقلالها عن قرارات واشنطن وموسكو، داعية إلى دعم ماكرون للبقاء في الحكم في هذه الظروف الحرجة.

خلاصة:

**تهدد الأزمة المتتالية لسقوط الحكومات الفرنسية بأزمة حكم ونظام سياسي قد تدفع البلاد نحو سيناريوهات غامضة.
**استقالة رئيس الوزراء بعد يوم من تشكيل حكومته تعكس خللاً عميقًا في العملية السياسية.
**تعود الأزمة إلى قرار ماكرون المفاجئ بحل البرلمان في 2022، مما أسفر عن برلمان “معلّق” بدون أغلبيات.
**أمام ماكرون خيارات دستورية: تعيين شخصية جديدة، استقالته، أو حل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة.
**لا تتوقع استطلاعات الرأي حل مشكلة الأغلبيات في برلمان جديد، بينما ترجح أخرى فوز اليمين المتطرف.
**على الرغم من استبعاد استقالة ماكرون، فإن هذا الخيار يحمل مخاطر تصدر اليمين المتطرف للانتخابات التشريعية أو الرئاسية.
**يرى محللون أن ميل اليمين المتطرف الفرنسي إلى ترامب وبوتين قد يؤثر على موقف أوروبا من حرب أوكرانيا، إذا اقتربت فرنسا من مواقف دول مثل المجر وسلوفاكيا الداعية إلى التفاهم مع روسيا.
**يخشى الأوروبيون من حكم اليمين المتطرف القريب من ترامب وبوتين، مما قد يجعل فرنسا وأوروبا رهينة صفقات بين موسكو وواشنطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.