عودة “حسم” الإرهابية: أي تداعيات على علاقات مصر وتركيا؟
تقدير موقف، مركز تقدم للسياسات
تقديم: أشارت مصر في الإعلان عن عودة أنشطة “حركة حسم” الإرهابية، وبشكل ظاهر لفت المراقبين، إلى مسؤولية قيادات إخوانية “هاربة إلى تركيا”. وتوقف المراقبين عند رسالة التبرّم التي توجهها القاهرة إلى أنقرة، وعلاقة ذلك بملفات خلاف أخرى بين البلدين، وتداعيات الأمر على مسار ومستقبل المصالحة بين البلدين.
في المعطيات:
-في 20 يوليو 2025، أعلنت وزارة الداخلية المصرية استهداف عناصر إرهابية تابعين لحركة “حسم” حاولوا تنفيذ عمليات تخريبية في مصر.
-تحدث بيان الوزارة عن معلومات تفيد باضطلاع قيادات حركة “حسم”، الجناح المسلح لجماعة الإخوان، الهاربة في تركيا، بالإعداد والتخطيط لإحياء نشاطها، وارتكاب عمليات عدائية تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية”.
-أضاف أن ذلك جرى عبر دفع أحد عناصر الحركة الهاربين في دولة حدودية، سبق وتلقى تدريبات عسكرية متطورة، للتسلل إلى البلاد بصورة غير شرعية لتنفيذ المخطط.
-كشف البيان أن ذلك تزامن مع إعداد الحركة مقطع فيديو تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن تدريبات لعناصرها في منطقة صحراوية بإحدى الدول المجاورة، والتوعد بتنفيذ عمليات إرهابية في البلاد. أشار خبراء في شؤون الجماعات أن الفيديو الدعائي الذي أصدرته “حسم” صوّر في درنة في ليبيا.
-“حركة سواعد مصر” (حسم) هي حركة إسلامية متطرفة ظهرت في مصر عام 2016. تعتبرها القاهرة جناحا عسكريا لـ “جماعة الإخوان المسلمين” رغم نفيّ الجماعة.
-أثار التطوّر أسئلة في مصر بشأن أنشطة قيادات “الإخوان” و “حسم” في الخارج ، لا سيما في تركيا ما من شأنه التأثير على علاقات القاهر وأنقرة بعد مرحلة تحسّن وتطبيع كامل بين البلدين.
-لفت مراقبون مصريون إلى أن البيان المصري الرسمي أشار إلى تركيا بشكل ظاهر كانت القاهرة تتجنب إبرازه حتى في عزّ القطيعة بين البلدين. ورأى هؤلاء أن مصر تبعث بإشارة استياء واضحة إلى تركيا.
-رفض هؤلاء مزاعم تركية بعدم وجود أنشطة من داخل تركيا ضد مصر، مؤكدين أن جمعيات تابعة للـ “إخوان” تشكّلت حديثا في تركيا تقوم بالتحريض ضد مصر. وأن القيادي الإخواني، يحيى موسى، المطلوب في مصر بث فيديو تحريضي ضد مصر من تركيا قبل أيام من العملية الأمنية الأخيرة ضد عناصر “حسم”.
-تؤكد مصادر تركية أن علاقة الدولة التركية بالدولة المصرية أهم من علاقة تركيا بجماعة مثل “الإخوان” التي أساسا كانت علاقة مرحلة وانتهت.
– يرى مراقبون في القاهرة أن أعداء لمصر في الظروف الجيوسياسية الراهنة قد تكون وراء تمويل وتدريب وتسليح هذه الحركة انتقاما لمواقف القاهرة بشأن غزّة.
-بالمقابل تؤكد مصادر تركية مراقبة أن الخطاب التركي الرسمي يؤكد على دور مصر في غزّة وأن المساعدات التركية لغزّة تمر من دون أي مشاكل عبر الأراضي المصرية.
-في 21 يوليو، قالت مصادر إعلامية إن السلطات التركية اعتقلت محمد عبد الحفيظ، أحد قيادات حركة “حسم”، (الذي ورد اسمه في بيان الداخلية المصرية ضمن خلية الحركة التي خططت لعمليات تخريبية) ، في مطار إسطنبول، بعد عودته من مهمة عمل في إحدى الدول الإفريقية.
-تؤكد مصادر تركية أن الشخص قد تمّ فعلا توقيفه من دون أن يُعرف ما إذا كان سيتم ترحليه وتسليمه للقاهرة بالنظر إلى أنه وعائلته يعيشون في تركيا بإقامات قانونية.
-قالت مصاد مصرية مراقبة إن تركيا لم تسلم مصر سابقا أيا من المطلوبين باستثناء شخص وقيل حينها أنه سلم عن طريق الخطأ، وأنه رغم تطوّر العلاقات، فإن لدى القاهرة شكوكا بشأن سياسة أنقرة التي سبق أن أبعدت لكنها لم تسلّم أي مطلوب إلى مصر.
-يرجّح خبراء في شؤون الإسلام السياسي أن تركيا ترفض تسليم القيادات الإخوانية على أراضيها لاعتبارات داخلية خاصة بحزب حزب العدالة والتنمية لوجود تيار إخواني داخل الحزب.
-يضيف هؤلاء أنه ريما هناك التزام معنوي وأخلاقي لنظام الرئيس رجب طيب أردوغان ما زال عاملا رادعا لتلبية المطالب المصرية، ولم يستبعدوا وجود حسابات انتخابية بالنظر إلى الكتلة الناخبة الإسلامية للحزب الحاكم.
-يلاحظ باحثون مصريون أنه على الرغم من تحسّن العلاقات المصرية التركية، إلا أنه لم يحصل اختراق حقيقي في ملف الإخوان أو في ملف ليبيا أو في ملف غاز بحر شرق المتوسط.
-تعبّر بعض المراجع الدبلوماسية عن قلقها من دخول البلدين في خلافات بينية بشأن ملف “الإخوان”، فيما يحتاج البلدان إلى التوافق الكامل لمواجهة التحديات المشتركة التي تشكّلها إسرائيل ضد مصر وتركيا ودول أخرى في المنطقة.
-يعتبر باحثون أتراك أن مصر وتركيا تجاوزا الخلافات بينهما وأن بيان الداخلية المصرية موجه إلى جماعة الإخوان المسلمين وليس إلى أنقرة. ويستبعد هؤلاء وجود مطالبة مصرية بتسليم مطلوبين ولو كان ذلك صحيحا لكانت تركيا عمدت إلى إبعاد هؤلاء على الأقل كما فعلت مع مطلوبين آخرين.
-يرى خبراء في شؤون مصر أن مستوى العلاقة بين البلدين وصل إلى مستويات عالية من التعاون في ملفات الأمن والاقتصاد والدفاع والصناعات الدفاعية، بحيث يجب أن لا تشوّش مطالب مصرية بسيطة بتسليم مطلوبين على طموحات البلدين في علاقات متطوّرة.
خلاصة:
**رغم تطوّر علاقات مصر وتركيا، إلا أن إشارة القاهرة إلى تركيا كمكان يتواجد فيه قادة من الإخوان يحركون حركة “حسم” الإرهابية، يكشف رسالة استياء مصرية.
**تؤكد مصادر تركية أن العلاقة مع مصر تجاوزت العثرات السابقة، وأن ملفات التعاون كبرى بينهما، وأن علاقة تركيا بمصر أهم من علاقة مرحلية لتركيا مع “الإخوان”.
**يرى خبراء في شؤون مصر أن مستوى العلاقة بين البلدين وصل إلى مستويات عالية من التعاون في ملفات الأمن والاقتصاد والدفاع والصناعات الدفاعية، بحيث يجب أن لا تشوّش “مطالب مصرية بسيطة” بتسليم مطلوبين على طموحات البلدين في علاقات متطوّرة.
**ترجّح بعض المصادر عدم تسليم تركيا مطلوبين إلى مصر لاعتبارات تتعلق بجناح إخواني داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم وبمزاج الكتلة الإسلامية الناخبة للحزب.
**تؤكد مصادر مصرية عدم وجود اختراق من جهة تركيا في ملفات عديدة أهمها “الإخوان” وليبيا وغاز بحر شرق المتوسط.
**يرجّح خبراء في شؤون الجماعة أن الفيديو الدعائي لـ “حسم” مصدره درنا في ليبيا ما يعني أن الحركة تحصل على تمويل وتدريب وتسليح من جهات موجودة في ليبيا.
**تعبّر بعض المراجع الدبلوماسية عن قلقها من دخول البلدين في خلافات بينية بشأن ملف “الإخوان”، فيما يحتاج البلدان إلى التوافق الكامل لمواجهة التحديات المشتركة التي تشكّلها إسرائيل ضد مصر وتركيا ودول أخرى في المنطقة.