عقوبات أمريكية ضد قيادات في الدعم السريع

الخلفيات والمخاطر على مستقبل ال دقلو السياسي
تقدير موقف: مركز تقدم للسياسات

تقديم :
أعلنت المبعوثة الامريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد خلال زيارتها معسكرات اللجوء في تشاد، أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على نائب قائد قوات الدعم السريع عبدالرحيم دقلو بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان. وجمدت الإجراءات الأمريكية أي أصول يحتفظ بها دقلو في الولايات المتحدة، وتمنع المواطنين الأمريكيين من التعامل معه.‏
من جهته قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بيان منفصل إن واشنطن منعت أيضا الجنرال في قوات الدعم السريع وقائد قطاع غرب دارفور عبد الرحمن جمعة من دخول الولايات المتحدة بسبب تورطه في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، في إشارة لأحداث الجنينة ومقتل والي ولاية غرب دارفور وشقيقه، تلك الاحداث التي دفعت المحكمة الجنائية الدولية لإجراء تحقيق رسمي.‏
يذكران واشنطن فرضت في يونيو الماضي ‏‏عقوبات على شركتين تابعتين للجيش السوداني وشركتين تابعتين لقوات الدعم السريع، متهمة إياهما بتحقيق إيرادات من الصراع والمساهمة في القتال.
تعليق:
• استهداف عبد الرحيم دقلو – شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي بالعقوبات الامريكية تعد خطوة متقدمة , والأرفع منذ اندلاع الصراع المسلح بين الجيش والدعم السريع , وهي تأتي استجابة لنشاط اللوبي الأمريكي الكبير المهتم بالصراع في دارفور منذ عام 2002 تحت مسمي تحالف ” انقذوا دارفور” والذي تجدد نشاطه بقوة في الشهور الأخيرة , ويطالب بوضع قوات الدعم السريع المسمى الرسمي ل”لجنجويد ” على لائحة الجماعات الإرهابية وقيام الحكومة الامريكية بخطوات عملية لإنقاذ القبائل الاصلية في دارفور من فظاعاتهم , هذا النشاط دفع أعضاء بارزين في الحكومة علي رأسهم بلينكن وسيمنثا بور الي المطالبة بفعل يتجاوز الإدانة , ووضع الإدارة أمام تحديات تتعلق بمستقبلها في الانتخابات المقبلة على مستوى قيادتها الحزبية خاصة “الذين عملوا في ملف دارفور ” .
• يشكل القرار بصرف النظر عن جديته وتبعاته العملية ، عبئا سياسيا على الدعم السريع، باستهدافه الرجل الثاني, مما قد يحد من طموحاته في القيادة ويضع الدعم السريع أمام أزمة في التسلسل القيادي, ويجعل حميدتي غير امن من الاستهداف بسيف العقوبات الدولية ، خصوصا في ظل الحراك القانوني الكبير الذي يقوم به أنصار النظام القديم في العواصم الغربية لإدانة الدعم السريع ومحاصرة قيادته ، يتزامن ذلك أيضا مع نشاط الاستخبارات والأجهزة الأمنية السودانية لتوريط الدعم السريع في جرائم ضد الإنسانية.
• مما يزيد الامر خطورة، ان الحملة التي تستهدف الدعم السريع تصر على ربطه بقوات فاغنر الروسية التي بدأت تصنف كمجموعة إرهابية عالميا.
• على الجانب الاخر، سيمثل القرار دفعة معنوية للجيش والإسلاميين في معركتهم مع الدعم السريع خاصة بعد تغيير استراتيجيتهم الخارجية بعد خروج البرهان من الخرطوم ، والتي تهدف الى كسب القوى الإقليمية والدولية، تجلى ذلك في حراك البرهان وتحالف الكتلة الديمقراطية الخارجي وتصريحاتهم التي تعكس مواقفهم الجديدة.
• الدعم السريع أمام معركة جديدة ميدانها المجتمع الدولي، وهي المعركة التي يفتقر لمقومات مواجهتها دبلوماسيا واعلاميا ، والتي قد تهدد انتصاراته العسكرية ، وربما تدفعه الى تأجيل حسم وضع الحاميات العسكرية في دارفور التي باتت تحت اعين المجتمع الدولي مجددا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.