سباق مع الوقت: إيران أمام عقوبات العالم

تقدير موقف، مركز تقدم للسياسات

تقديم: أعاد اتفاق للتعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية برعاية مصرية فتح الطريق لعودة المفتشين الدوليين، في وقت يشكّك الأوروبيون في تنفيذ طهران للاتفاق، فيما تصعّد واشنطن مؤكدة الحاجة إلى “تفكيك” المسار نحو القنبلة النووية، وسط تهديدات إسرائيلية جديدة بالعودة للخيار العسكري.

في المعطيات:

•⁠ ⁠في 17 سبتمبر، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ونظيره الفرنسي جان نويل بارو، في اتصال، التزامهما بضمان عدم تطوير إيران لسلاح نووي، أو امتلاكها له.
-في 14 سبتمبر، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمام المؤتمر العام السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، إنه يجب تفكيك مسار إيران نحو الأسلحة النووية، بما في ذلك جميع قدرات تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم بالكامل.

-في 15 سبتمبر، رفدت إسرائيل الوزير الأميركي بتصريح صادر عن، أمير برعام، المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، توعد فيه طهران بـ”جولات أخرى” من الحرب، رغم اعتباره أن عملية “الأسد الصاعد” قد “انتهت بانتصار إسرائيلي حاسم”، في يونيو 2025.
-في 14 سبتمبر، حذّر “المجلس الأعلى للأمن القومي” الإيراني من أنه في حال اتخاذ أي إجراء عدائي ضد إيران أو منشآتها النووية، بما في ذلك إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن التي سبق إنهاؤها، فسوف يتم إيقاف تنفيذ الترتيبات المتفق عليها بين وزير الخارجية عباس عراقجي، ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في القاهرة.
-في 10 سبتمبر، توصل عراقجي وغروسي برعاية مصر في القاهرة إلى اتفاق يسمح بعودة التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بما في ذلك عودة المفتشين للعمل داخل إيران وزيارة كافة المواقع النووية.
-أعلن غروسي، عقب التوقيع على الاتفاق، أن إطار التعاون الجديد مع طهران يشمل “كل المنشآت والبنى التحتية في إيران” وينص على “الإبلاغ عن جميع المنشآت التي تعرّضت للهجوم؛ بما في ذلك المواد النووية الموجودة فيها”.
-يلفت مراقبون إلى أن إيران سعت من خلال اتفاقها مع الوكالة إلى إغراء الأوروبيين بتنازلات من شأنها إقناعهم بالتراجع عن المضي قدما في تنفيذ “آلية الزناد” التي فعّلتها الترويكا الأوروبية: فرنسا، ألمانيا وبريطانيا، في 28 أغسطس 2025.
-وفق أجندة تلك الآلية فإن عودة كافة العقوبات الأممية السابقة على اتفاق فيينا لعام 2015 سوف تكون سارية المفعول في 30 سبتمبر 2025.

-رصدت مراجع دبلوماسية أوروبية تقديم إيران تنازلات تقترب من شروط الأوروبيين للتراجع. وتتلخص تلك الشروط في:
1-عودة المفتشين الدوليين للعمل في إيران وزيارة كافة المفاعلات النووية.
2-الوعد بالكشف عن مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب (60 بالمئة) والمقدر بحوالي 440 كلغ.
3- إبداء الرغبة بالعودة إلى مسار التفاوض مع الولايات المتحدة والذي توقف إثر الهجوم الأميركي على 3 مفاعلات نووية إيرانية في يونيو 2025.
-كانت طهران قبل ذلك:
1-رفضت من خلال البرلمان التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها.
2-تلوّح من خلال مناقشات برلمانية أيضا بالانسحاب من معاهدة الحدّ من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
3-اتهمت الوكالة وغروسي، بتمرير معلومات عن البرنامج النووي لجهات خارجية.
-تقول مصادر أوروبية متابعة إن الأوروبيين لا يثقون بتنفيذ إيران للاتفاق مع الوكالة، خصوصا بعد أن تراجع عراقجي لاحقا، وربط زيارة المفتشين للمواقع بموافقة “المجلس الأعلى للأمن القومي”.
-يشتبه الأوروبيون في أن إيران تسعى إلى شراء الوقت حتى نهاية سبتمبر ثم حتى 18 اكتوبر 2025 موعد انتهاء صلاحية الاتفاق النووي (2015-2025)، وبالتالي التخلّص من مفاعيل “آلية الزناد” والتزامات الاتفاق.

-توضح مصادر إيرانية التالي:

1-طهران عبّرت عن رغبتها في التفاوض من خلال موقف أدلى به علي لاريجاني، أمين عام “المجلس الأعلى للأمن القومي”، ومن خلال مواقف في هذا الاتجاه صادرة عن الرئيس مسعود بزشكيان من غير أن تصدر إرادة معاكسة من قبل المرشد علي خامنئي.
2-طهران، ورغم موقفها السلبي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها، عادت وأبرمت اتفاق تعاون مع مدير الوكالة وفق ما طالبت الترويكا الأوروبية، وأن زيارة المفتشين هي السبيل لاستنتاج جواب بشأن مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
3-طهران، وعلى لسان عراقجي، أعلنت عن قرب الإفراج عن رهينتين فرنسيتين محتجزتين في إيران منذ 3 سنوات ومتهمتين بالتجسس لمصلحة إسرائيل، ما يعد محاولة لكسب ودّ فرنسا وتليين موقفها من طهران.
4-طهران ترى أن إعادة العقوبات الأممية يهدف إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني لإثارة اضطرابات شعبية كافية لإطاحة النظام الإيراني.
5-طهران أجرت حملة دبلوماسية شملت روسيا والصين ودول “شنغهاي” و “بريكس” ودولا إقليمية وعربية، واستغلت قمم إقليمية، كان آخرها القمّة العربية والإسلامية في الدوحة في 15 سبتمبر 2025، في محاولة لشرح موقفها والتحوّط من مسألة عودة العقوبات الأممية.
6-طهران ترفض مطالب أميركية – أوروبية بتحجيم برنامج إيران الصاروخي، وتغيير سياستها في الإقليم (العلاقة مع الأذرع) التي يراها الغرب سبباً لعدم الاستقرار.
-تقول مصادر أميركية إن تصريح وزير الطاقة الأميركية بشأن المطالبة بتفكيك مسار إيران نحو القنبلة النووي، يؤكد من جديد أن أي مفاوضات مع إيران ستقوم على أساس صفر تخصيب لليورانيوم في إيران، فيما الموقف الإيراني ما زال متمسكا بالتخصيب بصفته حقا سياديا لا تنازل عنه.
-تكشف مصادر دبلوماسية أن إيران تعوّل على اتصالات دبلوماسية أثناء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة تقنع دول الفيتو الغربيين بتمرير مشروع قرار صيني روسي لتمديد الاتفاق النووي والقرار الأممي المصاحب له (2231) لمدة 6 أشهر.

خلاصة:

**أمام إيران مهلة قانونية حتى 30 سبتمبر 2025 قبل أن تصبح “آلية الزناد” فاعلة تعيد فرض كافة العقوبات الأممية السابقة على اتفاق فيينا لعام 2015.
**تسعى إيران لشراء الوقت وإقناع الأوروبيين بمرونة وتنازل وتلبية لشروط الترويكا: فرنسا، ألمانيا وبريطانيا، بهدف تراجعهم عن تفعيل “آلية الزناد”.
**رغم اتهام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها بتمرير معلومات لجهات خارجية عن برنامجها النووي، ورغم قرار من البرلمان الإيراني بمقاطعة الوكالة، اضطرت طهران لإبرام اتفاق تعاون مع الوكالة.
**يتيح الاتفاق الذي تم في القاهرة برعاية مصر بعودة المفتشين للعمل وزيارة المفاعلات النووية حتى تلك التي تضررت في حرب يونيو 2025.
**يشكك الأوروبيون بسعي إيران لشراء الوقت والتسويف لتجنّب تنفيذ الاتفاق، لا سيما بعد تراجع عراقجي ورهنه زيارة المفتشين بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي.
**رغم إعلان منابر إيران الرسمية العليا استعدادها لعودة طهران إلى المفاوضات، تكرر واشنطن شرطها بتفكيك مسار إيران صوب القنبلة النووية أي منع إيران من إجراء أي تخصيب لليورانيوم.
**تأتي تصريحات إسرائيلية متوعدة بجولات جديدة من الحرب ضد إيران لتلاقي ما يردده الرئيس ترامب من أن الخيار العسكري مع إيران ما زال على الطاولة.
**يعوّل على اتصالات دبلوماسية أثناء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة تقنع دول الفيتو الغربيين بتمرير مشروع قرار صيني روسي لتمديد الاتفاق النووي والقرار الأممي المصاحب له (2231) لمدة 6 أشهر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.