جمهورية ارض الصومال:  الدولة اليتيمة المشرعة على الفوضى والإرهاب

جمهورية ارض الصومال:

 الدولة اليتيمة المشرعة على الفوضى والإرهاب

ملخص تنفيذي:

جمهورية ارض الصومال، صومالي لاند، الصومال البريطاني كلها تعريفات تستخدم عند الحديث عن هذه الدولة التي ظلت خارج منظومة الاعتراف الدولي بل دولة متمردة على  جمهورية الصومال منذ العام ١٩٩٣ حتى يومنا هذا . ولكن هذه الجغرافيا الغريبة أقامت لشعبها ذوالأربعة ملايين نسمة مؤسسات دولة كاملة الأركان ، بصرف النظر عن تصنيف المجتمع الدولي لها.  تبلغ مساحة ارض الصومال 68،000 ميل مربع، وتمتد على طول ساحل خليج عدن شرقا، فيما تمتد على طول الحدود الاثيوبية غربا، وتحاذي جيبوتي شمال وارض بونت لاند الصومالية جنوبا.وفي الوضعية القانونية ومنذ إعلانها الاستقلال عن الدولة الام ، ظلت هذه الدولة المزعومة تفتقر الى الاعتراف الدولي او الاقليمي ، فالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يشترطان موافقة الاتحاد الافريقي قبل الاعتراف بدولة ارض الصومال ، والاتحاد الأفريقي اشترط موافقة حكومة مقديشو على استقلالية ارض الصومال  كما حدث مع  ارتريا وجنوب السودان حين وافقت كلا من إثيوبيا وجمهورية السودان على اجراء استفتاء على استقلالهما

مقدمة:

استقلت ارض الصومال عن بريطانيا في العام 1960، وانضمت الى الشطر الثاني الواقع تحت الاستعمار الايطالي ليشكلا معا جمهورية الصومال، وصل محمد سياد بري الى الحكم سنة 1969، وحكمها بنظام تسلطي مركزي يساري النزعة كما كان يدعي. تورط الصومال بمجموعة من الحروب مع اثيوبيا وكينيا. غير ان هذه السياسات ولدت معارضة مسلحة وتأسيس الحركة الوطنية الصومالية في الشمال سنة 1980 التي أدت الى  سقوط نظام  بري عام 1991. لكن هذه الحركة المسلحة كانت النواة التاسيسية لدولة ارض الصومال. كيف اسس هذه التمرد ضد دولة المركز بذور الشقاق بين ابناء القبيلة الواحدة؟  إن الاجابة على هذه التساؤلات تتطلب تعريفا بارض الصومال وتركيبتها  القبلية.

مكونات الحركة الوطنية الصومالية:

تشكلت الحركة الوطنية الصومالية من كل القبائل التي تعيش في ارض الصومال ركيزتها الأساسية  قبيلة “الايساق” ذات الغالبية العددية . حين عقدت مؤتمرها التاسيس الاول في مدينة بوراما في شمال غرب البلاد على مقربة من الحدود مع اثيوبيا بحضور  اعيان القبائل ومشايخها. اسفر المؤتمر عن اعلان دولة ارض الصومال المستقلة في اكتوبر من عام 1993 . تمخض عن المؤتمر انهاء حقبة رئاسة عبدالرحمن طور للحركة الوطنية، وهو من فرع الجرحشس في قبيلة الايساق، وقد تم اختيار محمد جحي عقال من فرع الهبراول في الايساق لرئاسة الدولة، كما اوصى المؤتمر بصياغة دستور للبلاد.

تشكل قبيلة الايساق الغالبية العظمى لسكان هذه الدولة ، وتتوزع هذه القبيلة الكبيرة على عدد من الافرع والافخاذ هي:

  • الجرحشس وينتمي إليها فرعا هبريونس وعيداجلي
  • والهبراول وفرعاها سعد موسى وعيسى موسى
  • هبرجعلو
  • الارب
  • وايوب وهي الاصغر مقارنة بباقي فروع قبيلة الايساق

أما باقي القبائل المكونة لمجتمع ارض الصومال فهي:

قبيلة الهرتي، وهي قبائل مشتركة مع ارض البونت (بونت لاند)

قبيلة الجودابرسي

قبيلة جبويية

قبيلة العيسى، وهي قبيلة تمتد عبر الحدود مع جيبوتي

قبيلة فقشيني

 

الانتخابات وتركيبة الاحزاب السياسية

اجريت اول انتخابات في الجمهورية عام 2003 فاز فيها حزب الوحدة والديمقراطية والحرية برئاسة داهير ريال كاهين، وهو من ابناء قبيلة جودابرسي كأول رئيس منتخب لارض الصومال، فيما حل ثانيا حزب السلام والوحدة والتنمية برئاسة احمد محمود سيلانيو وهو من فرع هبرجعلو من قبيلة الايساق، وجاء فيصل علي ورابي من حزب العدالة والتنمية ثالثا وبفارق كبير عن منافسية

في الانتخابات اللاحقة عام 2010، فاز بها احمد محمود سيلانيو رئيس حزب السلام والوحدة والتنمية، فيما حل داهير ريال كاهين ثانيا وجاء فيصل علي ورابي ثالثا

اما انتخابات عام 2017 فقد شهدت فوز حزب السلام والوحدة والتنمية ايضا ولكن هذه المرة برئاسة موسى باهي عبدي من فرع هبراول في قبيلة الايساق، وحل عبد الرحمن محمد عبد الله الذي ينتمي لفرع جرحشس من حزب وداني ثانيا، وحل حزب العدالة والتنمية ثالثا.

خلفية الصراع القبلي ونتائجه

بالعودة الي مؤتمر بوراما وماترتب عليه من نتائج نقف على حقيقة، وهي ان الجرحشس كانت لديهم تحفظات لدى اختيار محمد حجي عقال لرئاسة الحكومة سرعان ماتحول الى سخط على جملة من  الخطوات:

يرى الجرحشس وهم الذين يمثلون فرعي الهبريونس والعيداجلى ان الخطوات التي اتخذها عقال فور تولية منصب الرئاسة ترتب عليها خلل في نسب تمثيلهم في المؤسسات العسكرية والمدنية للحركة الوطنية الصومالية، والتي شكلت أساسا للحكومة فيما بعد، وذلك من خلال منحه فرع الهبراول اهم الوظائف السيادية في الحكومة. كما يشعر الجرحشس ان نفوذهم اضحى في خطر، وذلك لاجتماع عاملي السلطة والمال لدى منافسيهم من الهبراول.

ونتيجة لذلك اندلعت في منتصف شهر اكتوبر من عام 1994 اعمال عنف في مدينة هرجيسا عاصمة ارض الصومال، والتي تعد ضمن مناطق الجرحشس بين مليشيا تابعة لعبد الرحمن طور والقوات الحكومية التي كانت قد تشكلت من هجين وهي من فروع قبيلة الايساق والقبائل الأخرى، نتج عنها سقوط مئات القتلى والجرحى، وامتدت اعمال العنف تلك لتشمل مدينة بورعو وضواحيها. وعلى إثر ذلك، اتجه عبدالرحمن طور الى الجنوب ليتحالف مع الجنرال محمد فرح عيديد احد اطراف الحرب الاهلية الصومالية، والذي كان يقود حراكا مسلحا للاستيلاء على مقديشو. هذه الخطوة دفعت بالهبريوهنس وبالتالي بالجرحشس الى زاوية الدفاع عن انفسهم من تهمة التنازل عن سيادة ارض الصومال، وسارت الامور على الارض على غير ماتوقع الجرحشس، حيث اجمعت فروع قبيلة الايساق والقبائل الاخرى على تجريمهم، وقاد موسى باهي عبدي رئيس الدولة الحالي ورجل الحرب كما سموه حينها، وزير الداخلية الذي اختاره عقال من ان يقود المعارك التي كانت نتيجتها خروجهم باعداد كبيرة من مدن هرجيسا وبورعو ولجوئهم الي اثيوبيا.

تمكنت الوساطات التي قام بها مجلس اعيان وشيوخ القبائل من رأب الصدع وعودة الجرحشس شيئا فشئيا الى جزء من أراضيهم، وبدأ دورهم في الحياة العامة يعود، فحزب وداني الذي حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية الاخيرة يتشكل جله من ابناء هذا الفرع في الايساق.

تمرد العقيد سعيد اول عري :

بعد نجاح محمد محمود سيلانو وهو من فرع الهبرجعلو في الايساق بالفوز بانتخابات عام 2010 وتوليه رئاسة الحكومة، عادت حالة الاحتقان بين الجرحشس والهبرجعلو والتي هي نتاج لتراكم سنوات من الخلافات، واخذت منحا اخر بعد تأييد الهبرجعلو لحكومة عقال ضد عبد الرحمن طور خلال احداث عام منتصف التسعينات .

ادت حالة التوتر الى عودة اعمال العنف بين الجرحشس والقوات الحكومية، وانطلقت اصوات تعارض سياسة التمييز التي طالت تمثيل الجرحشس في الحكومة. ظلت الوساطات تلعب دورا هاما  في تهدئة الاوضاع، الى ان فاز موسي باهي عبدي من الهبراول بالانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2017 ، والذي كان نتاج تحالف صريح بين الهبراول والهبرجعلو جعل الكفة تميل لصالح موسي باهي على منافسه عبد الرحمن عرو من الجرحشس، وجاء تعيين موسي باهي عبدي لمحمد كاهين احمد من الهبرجعلو في منصب وزير الداخلية ليؤجج الخلافات بين فروع القبيلة الواحدة.

شهد النصف الاخير من العام 2018 تصاعدا في وتيرة المواجهات بين القوات الحكومية و افراد من فرع الجرحشس، تمثل في الاستيلاء على ممتلكاتهم وتساهل الحكومة مع المتورطين في الاعتداءات . الامر الذي رسخ لدى الجرحشس شعورا بالمظلومية والتمييز ، وان الاستهداف ممنهج من الحكومة ضدهم.

بعد عدة اشهر اعلن العقيد عري وهو من الجرحشس تمرده على المؤسسة العسكرية التي وصفها بالعمالة لفرعي الهبراول والهبرجعلو، ولجأ مع قوة الى منطقة قردو في اقليم بونت لاند (منطقة تدارخارج سيادة الدولة الصومالية)، ليعود منها قبل شهرين على راس قوة من المليشيات تقدر بين 400 و600 رجل ، بأسلحة متوسطة وخفيفة ليحتمي بالسلسلة الجبلية التي تقع بين منطقة بوسا ذات الاغلبية السكانية من الجرحشس، ومنطقة ساناج التي كانت مسرحا لمعارك ضارية  مع بونت لاند في منتصف عام 2018على خلفية صراع حول ملكية تلك المناطق. تدعي ادارة (حكومة) ارض الصومال انها تابعة لها وفق التقسيم الاستعماري الذي يوضح ان هذه المناطق كانت ضمن حدود جمهورية ارض الصومال ابان الاستعمار البريطاني. فيما تقيم ادارة بونت لاند حجتها على ان هذه المناطق تتبع لقبائل المجرتين وفروع من قبائل الداروت وهارتي وهي قبائل من منطقة بونت لاند.

شهدت مدن هرجيسا وبورعو وضواحيها اندلاع مسيرات صاحبها اعمال عنف ردا على تقارير تحدثت عن معارك ضارية كانت مدن افويني وايريجافو وبدهان مسرحا لها. هذا ويؤكد تقرير لجنة حقوق الانسان في ارض الصومال عن استخدام القوات الحكومية لمختلف انواع الاسلحة في تلك المعارك بغية السيطرة على مناطق غنية بالذهب. هذا وتمتاز هذه السلسلة الجبلية التي تحتمي بها قوات العقيد عري بوفرة مياه الشرب فيها وخصوبة سهولها وكذلك اطلالتها على خليج عدن والذي يوفر لها اهمية استراتيجية اخرى.

وكان تقرير صادر من مجموعة الازمات الدولية قد حذر من ان يعطي النزاع الحدودي بين ارض الصومال وبونت لاند الفرصة لمجموعة الشباب الصومالية المتطرفة كي تتحالف مع خلايا داعش ، والتي لوحظ نشاطها في بونتلاند . وتشير التقارير ان مجموعة الشباب هي من أعلن المسؤولية عن التفجيرات التي وقعت في مدينة بوساسو ، وكشف النقاب في وقت لاحق في تقرير لصحيفة نيويورك تايمز( الصادرة بتاريخ 22 من يوليو2019)، ان للدولة القطرية يد في هذه التفجيرات للتاثير على الاستثمارات الاماراتية في تلك المنطقة ، وهو التقرير الذي نفته الدوحة ، لكن الشاهد الرئيسي على تورطها كان رجل الاعمال القطري السيد خليفه قايد المهندي والذي تنصلت من علاقتها به ، ظهر مرافقا للامير القطري  تميم في احدى زياراته لجزيرة اندونيسية .

 

الخلاصة:

ان اشراف ارض الصومال على خليج عدن من خلال ميناء بربرة الواقع على سواحل الخليج، يجعل لهذه “الدولة” أهمية خاصة بمقاييس الجغرافيا السياسية، اذ انها تحولت الى لاعب أساسي إقليمي ، بل والبعض يسميها مفتاح البحر الأحمر. ان إدراك هذه الحقيقة وخاصة مخاطر تشكيل بؤر وجيوب لقوى الإرهاب العابر للحدود، سيخلق ازمة استراتيجية وتهديد جدي لحركة الملاحة، ولمجموعة هامة من النشاطات الاقتصادية التي تتم عبر موانيء البحر الأحمر . بمعنى، ان أي تواجد منظم للجماعات المتطرفة والمسلحة قد يؤدي الى تفجير المنطقة، وحرمانها من الفرص والنشاطات الاقتصادية الهائلة التي وفرتها مناخات السلام بين دول المنطقة والتي قادها الرئيس الاثيوبي الدكتور ابي احمد .

 

 

* رابط للموقعين اللذين نشرا تفاصيل زيارة الشيخ تميم امير قطري للجزيرة الاندونسية والذي يحتوي على لائحة باسماء المرافقين له.

https://www.voinews.id/index.php/component/k2/item/4577-qatari-emir-s-visit-to-maum ere-may-boost-tourism تم الدخول للموقع بتاريخ 9.8.2019 https://www.beritasatu.com/gaya-hidup/558424/emir-qatar-berjanji-kembali-berlibur-di-maumere    تم الدخول للموقع بتاريخ 9.8.2019

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.