بعد وعد نتنياهو بتفكيك “المحور”.. غارات إسرائيلية ضد الحوثيين
ملخص تقدير موقف، مركز تقدم للسياسات
تقديم: بعد حرب لبنان وسقوط النظام السوري، لفت مراقبون قيام إسرائيل بشنّ غارات موسعة ضد الحوثيين في اليمن. وفيما ليس واضحا ما إذا كانت الضربات موضعية مؤقتة أم تأتي في سياق ما أعلنه نتنياهو عن خطط لتفكيك محور إيران، فإنه حريّ رصد هذا الحدث وآفاقه وفق المعطيات التالية:
– في 19 ديسمبر 2024, شنّت مقاتلات إسرائيلية فجرا سلسلة غارات على العاصمة اليمنية صنعاء والحديدة وميناء رأس عيسى غرب اليمن. وقالت وسائل إعلام تابعة للحوثيين إن الغارات على صنعاء طالت محطتي كهرباء حزيز وذهبان جنوب وشمال العاصمة، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص.
– قال الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنه “بعد المصادقة على خطط الهجوم من قبل وزير الدفاع شنّت طائرات حربية لسلاح الجو بتوجيه من هيئة الاستخبارات وسلاح البحرية سلسلة غارات طالت أهدافاً عسكرية :لنظام الحوثي الإرهابي في القطاع الساحلي الغربي وفي عمق اليمن”.
– تابع البيان أن نظام الحوثي شن “هجمات متكررة ضد دولة إسرائيل شملت إطلاق مسيرات وصواريخ أرض-أرض نحو الأراضي الإسرائيلية، حيث تم اعتراض معظمها بنجاح… كما عمل نظام الحوثي على مدار السنة الماضية بتوجيه وتمويل إيران وبالتعاون مع الميليشيات العراقية بغية استهداف إسرائيل وزعزعة الاستقرار الإقليمي وعرقلة حرية الملاحة البحرية الدولية”.
– في نفس السياق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: “لقد حذرت قادة الحوثيين (الإرهابيين) من أن يد إسرائيل الطولى ستصل إليهم، وكل من سيرفع يده ضد إسرائيل ستقطع (…) وسنضرب بكل قوة ولن نسمح بتهديد إسرائيل”.
– تزامنت الغارات الإسرائيلية مع إطلاق الحوثيين صاروخا باليستيا جديدا على تل أبيب ووسط إسرائيل، اعترضته إسرائيل بواسطة منظومة “السهم” فوق الغلاف الجوي، لكن أجزاء منه سقطت وأحدثت أضرارا مادية في مدينة “رمات غان” وسط إسرائيل.
– رأى مراقبون للشؤون الإسرائيلية أن الغارات لم تكن استراتيجية تؤدي إلى ردع بنيوي للحوثيين، واستهدفت بنى تحتية اقتصادية. واعتبروا أن الأمر كان متوقعا لأن اليمن بات جهة الخطر الوحيدة على إسرائيل من داخل المحور الذي تقوده إيران.
– يضيف هؤلاء أن صواريخ الحوثيين لا تشكل خطرا على إسرائيل، لكنها تؤثر على أمن “مطار بن غوريون” ما يؤدي إلى تردد الملاحة الاجنبية في استخدام المطار. ويلفت المراقبون إلى تعرّض تل أبيب لصاروخ حوثي حين كان رئيس الحكومة الإسرائيلية يدلي بشهادته في محكمة في المدينة في 16 ديسمبر، ما أشعل دعوات للردّ.
– تشير مصادر إعلامية إن ما يشغل إسرائيل ليس الصواريخ الباليستية والمسيّرات القادمة من اليمن، بل أمن الملاحة في البحر الأحمر، خصوصا أن 95 بالمئة من الواردات الدولية تأتي عن طريق البحر.
– تؤكد المصادر أن الضربات الإسرائيلية تجري بالتنسيق مع واشنطن، وأنه كان لافتا أن الولايات المتحدة هي التي قامت بضرب مواقع للحوثيين ردّا على إطلاقهم صاروخا استهدف تل أبيب في نفس اليوم أثناء تواجد نتنياهو في إحدى محاكمها. وتتوقّع المصادر مزيدا من العمليات رغم بعد المسافة (2000 كلم) وما تحتاجه الضربات من عمليات معقدة.
– قال محللون عسكريون في عدن إن الضربات الإسرائيلية لا تغير حتى الآن موازين القوى، ولا تعتبر رادعة لجماعة الحوثي، وأن الهدف منها إعلامي يستجيب لتوعّد نتنياهو بمشاهدة ألسنة النار في اليمن، وأن البنى التحتية التي استهدفت مثل، محطة الكهرباء وخزانات الوقود تلبي هذا الهدف المشهدي.
– بالمقابل لفت هؤلاء أن استهداف ميناء رأس عيسى يعتبر موجعا للحوثيين لكونه ميناء نفطيا، واستخدمه الحوثيون في مهمات تهريب الأسلحة القادمة من إيران عبر القرن الأفريقي.
– يؤكد معلقون من إسرائيل أن هدف الغارات ليس مشهديا فقط، بل هدفه ردع الحوثيين من ضمن ما وعد به نتنياهو في الرسالة التي وجهها للشعب الإيراني في 12 ديسمبر بأن “محور إيران” سيتفكك.
– تستبعد مصادر قريبة من الحكومة اليمنية أن يضعف الحوثيين بسبب هذا النوع من الضربات، وتؤكد أن كلفة الحرب هي من موارد اليمن، وأن إيران ستبقى داعمة للحوثيين بكل السبل العسكرية والمالية، وأنها تعتبر الجماعة قوة ضاربة قوية في البحر الأحمر لن يتم التخلي عنها إلا ضمن صفقة شاملة أميركية مع إيران.
– في 11 ديسمبر 2024، طالبت الحكومة اليمنية واشنطن باعتماد إستراتيجية أميركية جديدة لمساعدتها في مواجهة تهديدات جماعة الحوثي. وطرحت عبر سفيرها لدى الولايات المتحدة محمد الحضرمي 3 تدابير مقترحة تتمثل في “تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، ودعم القوات الحكومية وحلفائها لاستعادة ميناء الحديدة، والاستهداف المباشر لقيادات الجماعة بهدف تفكيك هيكلها القيادي”.
خلاصة:
**تؤشر الغارات الإسرائيلية ضد أهداف للحوثيين في اليمن إلى غياب قرار حتى الآن بفتح جبهة في اليمن ترقى إلى مستوى استراتيجي يمثل تهديدا وجوديا على الجماعة.
**إضافة إلى العائق الجغرافي بين إسرائيل واليمن، يُعتقد أن ملف اليمن سيكون مرتبطا بملف إيران عامة، ما يربط أي مقاربة إسرائيلية بما ستقرره إدارة دونالد ترامب الجديدة في واشنطن حيال التعامل مع إيران.
**تعتبر مصادر يمنية قريبة من الحكومة أنه ما زال هناك غياب لاستراتيجية دولية وخصوصا أميركية في اليمن لإنهاء حكم الحوثيين في صنعاء. وقد قدمت الحكومة اليمنية إلى واشنطن اقتراحات لمعالجة جذرية للحالة الحوثية.
**تعتقد مصادر يمنية مراقبة أن الغارات الإسرائيلية هدفها خلق مشاهد نيران تستجيب لوعد نتنياهو من دون أي تأثير بموازين القوى. بالمقابل ترى مصادر من إسرائيل أن الغارات هدفها ردع الحوثيين وستكون جزءا من غارات مقبلة قد تكون أكثر تدميراً.
**التقدير أن نتنياهو ينتظر دخول ترامب إلى البيت الأبيض ومعرفة الكيفية التي سيدير بها ملف إيران كبوصلة لمستقبل المقاربة الدولية لمشكلة الحوثيين في اليمن.
**مقابل إعراب ترامب عن استعداده لإبرام صفقة مع إيران، إلا أنه توعّد أيضا بالخيار العسكري ضدها، ما يعني أن إسرائيل ستلعب دورا في هذا الصدد قد يشمل اليمن بصفتها ساحة من ساحات النفوذ الإيراني.