بعد توتّر وعتب، وزير خارجية مصر في الجزائر
تقدير موقف: مركز تقدم للسياسات
تقديم: بعد فترة ضبابية في علاقات مصر والجزائر وظهور أعراض توتّر لا سيما في امتناع الرئيس الجزائري عن حضور القمّة العربية الطارئة في القاهرة في مارس 2025، تحمل زيارة وزير الخارجية المصري للجزائر العاصمة مجموعة من المعطيّات والرسائل.
في التفاصيل:
-في 17 أبريل 2025، قام وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بزيارة إلى العاصمة الجزائرية، هي الأولى له للجزائر منذ تعيينه في منصبه في يوليو 2024.
-تأتي الزيارة بعد مرحلة من البرودة في علاقات البلدين بسبب ملفات أهمها متعلّق باحتجاج الجزائر على تهميش لدورها في شأن ما يتمّ ترتيبه لقطاع غزّة ولمستقبل القضية الفلسطينية.
-قال بيان مصري رسمي إن الوزير المصري سلّم رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، وأن عبد العاطي أشاد بالعلاقات التاريخية التي تجمع مصر والجزائر، مؤكداً على تطلع بلاده للارتقاء بالتعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
-قال عبد العاطي أيضا إنه بحث أيضاً مع رئيس الجزائر الخطة العربية الإسلامية لإعادة الإعمار في غزة، وعّبر عن تطلعه إلى عقد اجتماع اللجنة العليا المصرية – الجزائرية المشتركة بالقاهرة خلال العام الجاري.
-تسبق زيارة وزير الخارجية المصري إلى الجزائر، القمة العربية المقبلة المقررة في العاصمة العراقية بغداد في شهر مايو 2025، حيث تسعى القاهرة إلى إعادة تأكيد الدعم العربي من جديد للخطة المصرية التي قدمتها القاهرة في القمة الطارئة التي عقدت في 4 مارس 2025.
-أتاحت هذه الزيارة التخفيف من “العتب” الذي كانت قد وجهته الجزائر إلى القاهرة عشية القمة العربية الطارئة. فقد أبدت الجزائر حينها موقفا حادا تجاه مصر بسبب ما وصفته بـ “الاختلالات والنقائص التي شابت المسار التحضيري لهذه القمة، حيث تم احتكار هذا المسار من قبل مجموعة محدودة وضيقة من الدول العربية (القمة السباعية في جدة) التي استأثرت وحدها بإعداد مخرجات القمة المرتقبة بالقاهرة دون أدنى تنسيق مع بقية الدول العربية المعنية كلها بالقضية الفلسطينية”.
-اتّساقا مع هذا الموقف امتنع الرئيس عبد المجيد تبون عن المشاركة شخصيا في أعمال القمة العربية الطارئة في مصر، وتجاهلت الجزائر الورقة المصرية بشأن غزة، فيما عبّر وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، في كلمته خلال قمة القاهرة عن التوتّر منتقداً تغييب الطرف الفلسطيني المعني بغزة.
-برر مصدر جزائري رسمي أسباب قرار تبون بأن “رئيس الجمهورية قد حزّت في نفسه طريقة العمل هذه، التي تقوم على إشراك دول وإقصاء أخرى، وكأن نصرة القضية الفلسطينية أصبحت اليوم حكرا على البعض دون سواهم”. وأضاف “في حين أن منطق الأمور كان ولا يزال يحتم تعزيز وحدة الصف العربي وتقوية التفاف جميع الدول العربية حول قضيتهم المركزية، القضية الفلسطينية، لاسيما وهي تواجه ما تواجهه من تحديات وجودية تستهدف ضرب المشروع الوطني الفلسطيني في الصميم”
-قالت مصادر مراقبة أن مصر أخذت على الرئيس الجزائري مطالبته القاهرة، في أغسطس 2024، بـ”فتح الحدود مع غزة” كي يدخل الجيش ويبني مستشفيات في القطاع، وأن “الجيش جاهز، بمجرد ما يفتحوا الحدود ويسمحوا لحافلاتنا وشاحناتنا بالدخول، سنبني 3 مستشفيات في ظرف 20 يوما وسنرسل مئات الأطباء وسنساعد في إعادة بناء ما دُمر من طرف الصهاينة”.
-قالت مصادر مصرية مراقبة إن أعراض الاختلاف الجزائري ظهرت في أعقاب ظهور انتقادات جزائرية للقمة السباعية التي عقدت في الرياض قبل أيام من عقد القمّة العربية في القاهرة لخلو لائحة المشاركين من الحضور الجزائري.
-قالت مصادر جزائرية أكاديمية إن موقف الجزائر تاريخي وأصيل في الشأن الفلسطيني، وأنها لعبت دورا نشطا لصالح هذه القضية في مجلس الأمن الدولي منذ أن شغلت مقعد الدول غير دائمة العضوية في العامين الماضيين.
-رأت مصادر دبلوماسية جزائرية مراقبة أن الجزائر تعتبر زيارة وزير الخارجية المصري خطوة مهمة تعبّر عن جهود مصر لرأب الصدع وإزالة أي توتّر أو لبس في علاقة البلدين.
-أضافت هذه المصادر أن للجزائر موقفا من قضية إعمار غزّة مقابل تسليم السلاح، ومن سيحكم غزّة، ومسألة إشراك أو عدم إشراك الفلسطينيين.
-لفتت مصادر مصرية إلى أن مصالح اقتصادية أيضا أملت إزالة الشوائب في علاقات البلدين، لا سيما حاجة مصر إلى استيراد الغاز الجزائري لتلبية خطط لتجنّب قطع الكهرباء في مصر على منوال ما حصل في عام 2024 وتلبية لخطة مصرية تنموية في قطاع الكهرباء.
-تذكّر مصادر دبلوماسية بأن العلاقات قد تطورت بشكل نوعي بين الجزائر ومصر في ظل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس المصري عبد المجيد تبون، وأن هذه وأن هذا التحسن في العلاقات لا يقارن بتلك الفترة التي كانت فيها العلاقات متوترة جدا قبل ذلك وأدت إلى انسحاب شركات مصرية من الجزائر وإلى حدوث مواجهات على هامش مباريات لكرة القدم بين فرق البلدين.
-لفت دبلوماسيون إلى أن الزيارة جاءت قبل أسابيع قليلة من الموعد المتوقع لانعقاد اللجنة العليا المصرية-الجزائرية المشتركة، وهو ما ظهر بوضوح في تصريحات عبد العاطي التي أكد فيها تطلع مصر لعقد الدورة المقبلة برئاسة رئيسي وزراء البلدين.
-كما لفتوا إلى أن الزيارة جاءت في ظل ظرف إقليمي شديد التعقيد، لا يقتصر على التصعيد العسكري في غزة فحسب، بل يشمل أيضًا أزمات متفاقمة في عدة دول عربية، أبرزها السودان وليبيا وسوريا ومنطقة الساحل.
خلاصة:
**تهدف زيارة وزير الخارجية المصري إلى الجزائر إلى امتصاص الاحتقان الذي ظهر بعد اعتراض الجزائر على إقصائها عن المداولات التي تقتصر على عدد محدد من الدول العربية في شأن مستقبل غزّة والقضية الفلسطينية.
**كانت القاهرة قد امتعضت من موقف للرئيس الجزائري طالب فيه مصر بفتح الحدود مع غزّة لتمكين الجيش الجزائري للقيام بأعمال إغاثية في القطاع.
**كانت الجزائر عبّرت عن انتقادها لتغيب الطرف الفلسطيني الرسمي عن المناقشات الجارية بشأن مستقبل غزّة ما اعتبر تشويشا على خطط تقودها مصر لإعادة إعمار غزًة تكون بديلة عن خطة ترامب.
**يعتقد أن مصر تودَ تجنّب الموقف السلبي للجزائر وتوفير دعم الجزائر لخطتها لإعمار غزّة مجددا في أعمال القمّة العربية في بغداد.
**تعمل مصر على تأكيد علاقاتها الاقتصادية مع الجزائر من خلال التحضير للجنة مشتركة يحضرها الرئيسان، كما تحرص على استيراد الغاز الجزائري لدعم خطتها في قطاع الكهرباء.
**تهتم مصر في التداول مع الجزائر في شؤون مشتركة إقليمية، لا سيما في السودان ليبيا وسوريا ومنطقة الساحل.