انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في تركيا: اردوغان بلا منافس

انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في تركيا: اردوغان بلا منافس، والرئيس السابق عبدالله غول قد يقلب المعادلة

–   اقر البرلمان التركي رسميا الموعد الجديد للنتخابات التركية المبكرة في الرابع والعشرين من حزيران/ يونيو 2018 ، اي قبل نحو سنة ونصف من الموعد المقرر في نوفمبر من العام القادم. وذلك بناء على دعوة من رئيس الجمهورية رجب طيب اوردوغان ، المفارقة ، ان الرئيس  وحزبه – العدالة والتنمية – ظل يردد انه ضد اي مساس بالمواعيد الدستورية الخاصة بالانتخايبات الرئاسية والتشريعية والبلدية  ، ولهذا دفع بشريكه وحليفه البرلماني دولت باهجلي زعيم حزب الحركة القومية الى التقدم باقتراح تسبيق الانتخابات الرئاسية

– تجمع مختلف التحليلات على ان هذا التحول المفاجئ لموقف الرئيس التركي بتعجيل الانتخابات دافعه عدد من الاسباب في مقدمتها:

اولا : مخاوف من تفاقم الازمة الاقتصادية وتدهور سعر الليرة التركية وزيادة معدلات التضخم الذي بلغ نحو 10%.و يستنزف دخول المواطنين الاتراك  ، وان التقديرات المالية تشير الى ان المستقبل لا يشير الى تحسن في الوضع الاقتصادي ، الامر الذي سيؤثر سلبا على شعبية الحزب الحاكم  ، بعد ان كانت النهضة الاقتصادية السبب الرئيس في تحول حزب العدالة والتنمية حزبا رئيسيا في البلاد في السنوات العشر الماضية . ومن المؤشرات الهامة انه ساعة  الإعلان  عن موعد الانتخابات المبكرة، شهد الدولار واليورو تراجعاً مقابل الليرة التركية، حيث بلغ سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي 4.01 بعد أن كان بحدود 4.10، وأما اليورو 4.98 بعد تجاوزه 5 ليرات ، فيما بلغت نسبة الفائدة 14.02 في المئة، وارتفع مؤشر بورصة إسطنبول بنسبة 3 في المئة. وفي هذا السياق، رأت مؤسسة “مورغان ستانلي” الأمريكية الشهيرة في مجال المال والاستثمارات، أن الانتخابات المبكرة ستخلق نوعاً من الأجواء الإيجابية المؤقتة بالنسبة للعملة التركية.

ثانيا:  مصادر اخرى تحدثت عن جوانب سياسية واحتمالات تصاعد الازمة والصدام مع الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية ، على خلفية دخول القوات التركية الى عفرين  واصرارها على تقطيع اوصال المناطق الكردية في الشمال السوري – اي الدخول الى منبج وشمالا قرب الحدود التركية في تل ابيض وعين عيسى ، والمؤشرات على ذلك ، الحملة الامريكية والالمانية على ما سمي تطهيرا عرقيا للاكراد من معقلهم في عفرين ونهب ممتلكاتهم . ولا تخفي الصحافة الحكومية والمؤيدة للحزب الحاكم اتهامها للولايات المتحدة بدعم الارهاب والفوضى في تركيا سواء من خلال دعم ممن تسميهم بالارهابيين الانفصاليين في جزب العمال الكردستاني او من خلال اتهام واشنطن بدعم الانقلابيين في ما يسمى بالدولة الموازية التي يقودها اللاجيء السياسي في امريكا فتح الله غولأن ، وتذهب الصحافة الحزبية بما فيها القومية الى اتهام واشنطن علنا بانها تقف وراء انخفاض سعر الليرة التركية والحرب الاقتصادية على البلاد .

ثالثا : في تركيا هناك انتشار واسع لنظرية المؤامرة : والتي تقوم على ان الغرب وعلى راسه الولايات المتحدة ، لن يسمح لتركيا ان تصل الى العام 2023 وعلى راسها حزب اسلامي . وهو العام الذي تنهي فيه مفاعيل اتفاقية سيفر 1920 وتعديلها في لوزان 1923 والذي يفرض عقوبات على تركيا مدتها مائة عام تنتهي بعد خمس سنوات . وهذه الاتفاقيات او العقوبات على المشاركة في الحرب الكونية الاولى تشمل الممرات البحرية واقتطاع اجزاء من الدولة العثمانية ، ومنع استغلال الثروات الطبيعية من غاز ونفط . هذه الرواية الشعبية التركية خاتمتها انه بعد العام 2023 ستصبح تركيا دولة عظمى وغنية . وتقول المعارضة ان كل الاجراءات التي اتخذها اوردوغان بما فيها التحول الى نظام رئاسي واضعاف السلطة القضائية وتسبيق موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتمديد حالة الطواريء كلها تستهدف ان يصل اوردوعان وحزبه الى العام 2023 وهم على راس السلطة ، مهما كانت التكلفة السياسية .

– على الرغم من ان كل استطلاعات الرأي والتحليلات تشيرالى ان أردوغان هو المرشح الأوفر حظا في كسب المعركة الانتخابية القادمة، وان ايا من المنافسين مهما كان وزنهم وثقلهم لا يمكنهم تجاوزه ، الا ان مؤشرات نتائج الاستفتاء حول النظام الرئاسي لم يحصل التعديل الا على نسبة تفوق النصف بقليل وهي تقترب من النسبة التي حصل عليها في الانتخابات العامة سنة 2015 . خبراء الانتخابات في حزب العدالة والتنمية المؤيدين لتسبيق موعد الانتخابات يحاججون المعترضين ، بالقول ان معركة عفرين ودخول القوات التركية الى ادلب والمدن الحدودية السورية ، حظيت بشعبية واسعة خاصة في اوساط القوميين والعين على  القاعدة الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري والمستقلين ، لكن هذه المكاسب يمكن ان تتبدد اذا ما استمرت الحالة السياسية والاقتصادية حتى نهاية العام .   كما أن التقارير تفيد بأن الرئيس التركي يحاول الاستفادة من حالة الطوارئ القائمة في تركيا والتي قالت عدة تقارير صحفية أنها كفيلة بجعل المعركة الانتخابية غير متكافئة، حيث تتمتع حكومة الرئيس التركي بصلاحيات واسعة تخولها ترهيب أو اعاقة أي حملات منافسة، وهو ما أشارت له وزارة الخارجية الأمريكية والتي اعتبرت أن الانتخابات لن تكون شفافة ونزيهة في ظل استمرار حالة الطوارئ المعلنة في البلاد.

-في المقلب الاخر ، تشير التقديرات الى انه لن يكون سهلا على أحزاب المعارضة ترتيب أوراقها وتحالفاتها لانتخابات مباغتة بعد أقل من شهرين فقط، بالاضافة لغياب أي مرشح قد يعتبر منافسا حقيقيا للرئيس التركي في ظل الانقسام والتشتت الذي يضرب صفوف أحزاب المعارضة التركية، في ذات السياق بدأ يتردد اسم الرئيس التركي السابق عبدالله غول كمنافس محتمل لأردوغان في الانتخابات المقبلة، كمرشح لحزب السعادة ، الذي من رحمه ولد حزب العدالة والتنمية . ويحتاج غول الى تحالف واسع بدات معالمه بالتبلور ، فمصادر حزب السعادة تقول ان حوارا قد يصل الى نتائج ايجابية مع جزب الصلاح وهو انشقاق عن الحركة القومية المتحالف مع اوردوغان ، وكذلك مع مع حزب الشعوب الديمقراطية ( الكردي ) . غير ان الطرف الاهم في المعادلة الانتخابية هو حزب الشعب الديمقراطي وزعيمه كمال كلتشداراوغلو . حتى هذه اللحظة يمتنع الحزب عن تسمية مرشحه لمنافسة اوردوغان ، ولم يتضح بعد ما اذا كان سيضع اصوات مؤيديه خلف عبد الله غول .

– حتى ذلك الحين وما لم تحصل مفاجئات ، ويتضح موقف الرئيس السابق عبدالله غول وحجم اجماع المعارضة عليه ، فان اوردوغان يظل المرشح الاقوى للرئاسة . خاصة اوان اكمل الدين احسان اوغلو ، الذي نافس على الرئاسة في انتخابات 2014 ، اعلن رسميا انه سيضع صوته خلف اوردوغان ، وهو من الشخصيات التي تحظى باجماع في اوساط المعارضة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.