المواجهة الجديدة في إقليم تيغراي الاثيوبي صراع قوميتي الامهرا والتيغراي يطفو على السطح
تقدير موقف، وحدة الشؤون الافريقية، مركز تقدم للسياسات
تقديم:
تجدد القتال في إقليم تيغراي، ولم يتضح بعد ما اذا كانت هذه المعارك هي بداية جولة ثالثة من المعارك تنهي عمليا اتفاق وقف اطلاق النار الذي توسطت به منظمة الوحدة الافريقية والأمم المتحدة، ام انها مناوشات لتحسين شروط التفاوض واجبار الحكومة الاثيوبية على فك الحصار عن الخدمات الاساسية التي حرم منها سكان الاقليم طوال العامين الماضيين.
تطور الاحداث:
– صبيحة يوم الاحد 28 من اغسطس أعلن متحدث باسم القوات الحكومية ان بلدة “قوبو” باتت تحت سيطرة قوات تيغراي وان القصف الذي تعرضت له البلدة دفع القوات الحكومية الي الانسحاب منها حفاظا على ارواح سكانها، ولم تعلق قوات جبهة تيغراي على هذا الخبر، فيما عدا اخبار عن انتصارات لقوات تيغراي في ردع قوات الجيش الاثيوبي وقوات إقليم الامهرا في جبهات مختلفة. وفي اليوم التالي تم الاعلان عن فرض حظر التجول مساء في كلا من مدينة “ولديا” ومدينة ديسي، وروج الاعلام الحكومي عن احتمالات وصول قوات تيغراي الى مدينة ولديا التي تبعد 110 كم عن مدينة ديسي، وكلتا المدينين تقعان على الطريقين اللذان يربطان مدن غرب اقليم الأمهرا بميناء جيبوتي. وبحلول مساء يوم الثلاثين من هذا الشهر كانت مدن لاليبلا وكومبولشا ودبربرهان وسكوتا قد اعلنت عن إجراءات حظر التجول ليلا اسوة بمدن ديسي وولديا، واشتمل اعلان حظر التجول على جملة من القرارات كان اهمها، منع حمل السلاح دون ترخيص وعقد التجمعات العامة. وقد فسرت هذه القرارات بانها قد تضع افراد مليشيات “الفانو” الامهرية التي تقاتل ضد قوات التيغراي في مواجهة مع الجيش الاثيوبي، خاصة وان هذه الميليشيات قد اكدت عن اعلائها للاجندة القومية الامهرية على حساب الاجندة الوطنية وعبرت عن ذلك برفضها الانسحاب من المناطق التي احتلتها في غرب اقليم تيغراي ، كما انها شرعت في التنسيق الامني مع ارتريا دون العودة للحكومة في اديس ابابا.
– في صباح اليوم 30 من اغسطس نفى متحدث باسم جبهة تيغراي استيلاء قواتها على اي مدن في اقليم الامهرا ، واكد التصريح ، ان المعارك تدور حول بلدة قوبو التي تقع في اقصي شمال اقليم الامهرا وتبعد عن اقرب نقطة في اقليم تيغراي عدة كيلومترات فقط. في هذه الاثناء خلت تصريحات القيادي في جبهة تحرير تيغراي السيد جيتاشو ردا للصحفيين من اية اشارت للطريقة التي تخوض بها الجبهة معاركها على الارض، واكتفي بالقول ان قواتهم قادرة على تحقيق الانتصارات العسكرية متي ما ارادت وان الحكومة الاثيوبية استغلت المناخ الدولي في المماطلة في الوفاء بالتزاماتها تجاه شعب اقليم تيغراي، مما حدا بالجبهة الي التحرك لتأكيد موقفها في حماية شعب تيغراي من اية محاولات لإخضاعه.
أسباب الانفجار الجديد
– . الحادث الاول كان بعد سلسلة من التظلمات التيغرانية حول تعثر وصول المساعدات الانسانية، واستئناف الخدمات التي وعدت بها الحكومة بعد وقف إطلاق النار، وكان واضحا ان جبهة تيغراي استخدمت القوة لمصادرة امدادات المنظمات الدولية، فقد اتهمت منظمة برنامج الغذاء العالمي جبهة تيغراي بالاستيلاء على 570 ألف لتر من الوقود كانت قد خصصت لاستخدام المنظمة في ايصال المساعدات.
– بات واضحا ان مناورة جبهة تيغراي العسكرية تستهدف ميليشيات فانو الامهرية خصمها ومنافسها التاريخي، وحليفها الجديد الذي تشاركه ذات المخاوف والاهداف القوات الارترية، وثمة شواهد كثيرة ان الجبهة تحاول تحييد القوات الحكومية والابتعاد عن الاحتكاك بها، ففي تلك الجولات السابقة للقتال ، كانت اخبار الانتصارات تنقل عبر كل الوسائل الاعلامية التابعة للتيغراي. في هذه الجولة يمتنع المسؤولون في جبهة تيغراي تبني انباء الانتصارات التي يروج لها وسط صمت من الحكومة الاثيوبية حتى بعد الاستيلاء على بلدة قوبو الامهرية.
– في الوقت الذي لم تغلق المفاوضات بين الحكومة والتيغراي ، في إصرار واضح على استخدام لغة التعثر والتعطيل ، الا أن هذا التوتير العسكري الذي يستهدف قوات الفانو الأمهرية ومن خلفهم ارتريا ، يستهدف أيضا تحسين شروط التفاوض ، في وقت تصر الحكومة على عودة الاقليم غير المشروطة الى السيادة الاثيوبية الكاملة ، في مقابل انهاء حالة العداء ووقف التعامل مع المنطقة التيغرانية كإقليم متمرد ، وفي نفس الوقت فانهم يسهمون في تسليط الضوء على قوات الفانو والتسريع بتنفيذ القرار الحكومي الذي طالب بحل الميلشيا والحاقها بالقوات النظامية للإقليم.
الخلاصة والتوصيات
• تشير المصادر الخاصة والرسمية، ان العاصمة الاثيوبية لا تعيش أجواء حرب، وليس هناك اهتمام إعلامي واسع بالمعارك التي تدور في الغرب الاثيوبي، ولم تعد وسائل الاعلام الرسمية تستخدم اسم جبهة تحرير تيغراي دون اتباعه بعبارة ، التنظيم الإرهابي المتمرد الا في اليومين الماضيين .الملاحظة الأخرى هي اختفاء زعيم الجبهة من الاعلام وهو ميكاييل ديبرسيون ، وبروز أدوار للقادة العسكريين الذي يتحدثون عن ميليشيا الفانو و القوات الارترية دون التطرق للقوات الحكومية.
• من الواضح ان جبهة جديدة للقتال فتحت في غرب الاقليم، الهدف منها الاستيلاء على مناطق ولقايت المتنازع عليها مع الامهرا والتي تقع على طول الشريط الحدودي مع السودان.
• لا يمكن وضع الاستنفار الحكومي وإعلان الطوارئ في مدن ديسي وولديا الا في اطار الاحتياطات الأمنية وحماية المدن التي تقع على الطريق الذي يربط العاصمة بمدن شمال اقليم الامهرا وميناء جيبوتي حيث الاقليم العفري
• من غير المستبعد ان تكون الحكومة المركزية تغض النظر عن الصراع العسكري بين التيغراي وقوات الفانو المتحالفة مع الارتريين في غرب البلاد، ففي نظر العديد من المراقبين في اديس ابابا ، ان هذه المعارك ، تحمل اجندات خارجية وتصفية حسابات بين ارتريا وجبهة تيغراي ، خاصة وان ميليشيا الفانو تقيم معسكرات تدريبها في الداخل الارتري ، وسط توتر في العلاقات بين اسمرة واديس ابابا .