الدعم السريع يشكل حكومة مدنية في الجزيرة

ذوالنون سليمان

بداية الانقسام الإداري للسودان

أعلنت قوات الدعم السريع عن تأسيسها إدارة مدنية لولاية الجزيرة الوسطية الواقعة تحت سيطرتها منذ 18
ديسمبر .
• يتكون مجلس التأسيس المدني من 31 عضواً، يترأسه صديق أحمد الذي تم انتخابه وسط حضور كبير لرموز وقيادات أهلية ومنظمات المجتمع المدني في الولاية .
• •الإدارة المدنية الجديدة تعمل على استعادة النظام الإداري وحماية المدنيين وتوفير الخدمات الأساسية بالتنسيق، مع «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على الولاية.
• •للإدارة المدنية جهاز تشريعي يعرف بمجتمع المحليات , يترأسه أحمد محمد البشير، من صلاحياته انتخاب رئيس الإدارة المدنية.
• تحليل
• تجربة الإدارة المدنية غير التابعة للسلطة المركزية، تجربة متكررة للحركات المسلحة في السودان ، بدأها الدكتور جون قرنق إبان حربه ضد الحكومة المركزية في جنوب السودان والنيل الأزرق وجبال النوبة , وحركة تحرير السودان “مناوي وعبدالواحد” في دارفور , و الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو في مناطق سيطرتها بولاية جنوب كردفان التي تسيطر عليها منذ عام 2011 , تعرف الأراضي الخاضعة لسلطة الحركات المسلحة بالمناطق المحررة , كدلالة سياسية للاستقلال والسيطرة , تدير فيها حياة المواطنين والموارد , وتتعاون من خلالها مع المجتمع الدولي في الملفات الإنسانية , وتعتبر إحدى مناطق تجميع المقاتلين ونقاط وقف اطلاق النار في البرتوكولات الأمنية واتفاقيات السلام مثلما حدث في اتفاقية نيفاشا وأبوجا والدوحة .
• •إعلان الإدارة المدنية بولاية الجزيرة يعتبر نقطة تحول لدي قوات الدعم السريع , فرضه الفراغ الخدمي والأمني , والاحتياج السياسي للدعم السريع للتصدي للمطالبات المحلية والإقليمية حول أوضاع المواطنين , وهو خطوة سياسية توضح الاتجاهات المستقبلية لقوات الدعم السريع ورغبته في تشكيل كيانات إدارية تعزز شرعيته , لا سيما بعد فشل مجهودات الحل السياسي واستعداد اطرفي القتال لحرب طويلة , يدعم هذا التوجه سيطرته بشكل كامل على ولايات غرب دارفور، وجنوب دارفور، ووسط دارفور، وشرق دارفور، التي تدار من قبل القيادة العسكرية التابعة له في تلك المناطق إلي جانب إدارات مدنية. عززت هذه الخطوة مخاوف الكثيرين في السودان من تقاسم الجيش والدعم السريع السلطة المدنية والعسكرية في البلاد، وتحويلها إلى مناطق نفوذ، يحكمها أحد طرفي النزاع، في سيناريو شبيه بالوضع في ليبيا والصومال , ووجدت تجاهل متعمد من القوي السياسية والمدنية حتي الان , بما فيها تنسيقية القوي الديمقراطية المدنية برئاسة عبدالله حمدوك ,المتوقع مشاركتها في الهياكل وفق اتفاقها مع قوات الدعم السريع في وقت سابقا في مذكرة مشتركة في أديس أبابا على تشكيل إدارات مدنية بتوافق أهالي المناطق المتأثرة بالحرب , موقف القوي السياسية والتنسيقية راجع لطبيعة التحديات الداخلية لهذه الاجسام (تخوفاتها من قواعدها ومن الدعم السريع ) بالإضافة للتوتر الذي شاب علاقتهم نتيجة لانتهاكات المنسوبة للدعم السريع في الجزيرة . والملاحظ مشاركة عدد من قيادات هذه الكيانات بصفتهم الشخصية في الإدارة المدنية , مثل رئيس الإدارة المدنية الذي يعتبر احد قيادات حزب الامة بالجزيرة .علي الجانب الاخر , اكتفي الجيش بتعميم صحفي يطالب فيه المواطنين من الابتعاد عن مناطق تجمعات قوات الدعم السريع كأهداف عسكرية مشروعة لضربات القوات الجوية , يفهم منه رغبة بورتسودان في إفراغ مناطق الحكم المدني من السكان . ويتوقع أيضا عن تشكيل حكومة مدنية في بورتسودان موالية للجيش قوامها النظام القديم والحركات المسلحة .
• الخلاصة
• بعد تعزر الوصول لاتفاق سلام وفشل المبادرات الإقليمية والدولية حول الحل السياسي المرتبط باستثناء المؤتمر الوطني وعناصر النظام القديم من العملية السياسية , وبعد ازدياد سيطرة الإسلاميين علي الجيش وتحكمهم في مسار الحرب , بات سيناريو السودان الشرقي بقيادة البرهان والسودان الغربي بقيادة حميدتي هو الأقرب للتحقق , مع قابلية أكبر لاستمرار الحرب بطابعها الجهوي والاجتماعي , كبدايات لانقسامات جديدة في السودان , خصوصا مع سيطرة الحركة الشعبية “الحلو” في جنوب كردفان , وبداية تمردات جديدة في الشرق قوامها كيانات الشرق ذات الولاءات المنقسمة ما بين الجيش والدعم السريع .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.