الإخوان المسلمون في بريطانيا: بين الاتهام بالإرهاب وحائط الصد لمنع الإرهاب

مظاهرة للإخوان المسلمين في لندن

محمد مشارقة، أسعد كنجو

 

بعد الانتصار القلق لأنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبدء المباحثات الجديدة مع بروكسل لاستكمال إجراءات العزلة عن أوروبا، والتي ستكتمل في مارس/آذار من العام المقبل، بات واضحًا أن أغلبية برلمانية وشعبية تتفق على فك الارتباط الكامل بالاتحاد الأوروبي، ويكمن الخلاف في درجات وشروط العلاقة المستقبلية.

تتركز المواقف حول إجراءات حمائية من موجة المهاجرين التي تجتاح أوروبا، ويطالب الاتحاد الأوروبي بتوزيع الأعباء على كل الدول، ولا يبدو أن المقصود هم البولنديون أو الرومان أو البلغار ومواطنو أوروبا الشرقية الذين وصل عددهم إلى ما يزيد على ثلاثة ملايين نسمة (1)، وينافسون العمالة البريطانية في كافة القطاعات؛ فقد أوضحت رئيسة الحكومة تيريزا ماي أن الأوروبيين في المملكة المتحدة سيتمتعون بكافة الحقوق ولا خوف على مستقبلهم وممتلكاتهم (2).

ولهذا بات واضحًا أن هستيريا الخوف من الأجانب لا تستهدف سوى المسلمين والقادمين من الشرق الأوسط، المختلفين في أديانهم وثقافتهم، ولم يعد التحريض على الأجانب موضوعًا محصورًا بالتيارات اليمينية التي تجاهر بعنصريتها، وإنما تعداه إلى أوساط واسعة من المجتمع، والطبقة السياسية المحافظة والليبرالية.

هذا الانزياح المتزايد نحو اليمين انطلق من التهديدات الإرهابية التي ضربت بريطانيا والعديد من المدن الأوروبية، وأصبح المجتمع المسلم في بريطانيا عرضة للاتهام والتشكيك، وتزايدت معه المطالبات بوضع كل المؤسسات الاجتماعية والدينية المسلمة تحت المجهر، وانتشرت سريعًا المراكز والكتابات التي تتابع وتنقب في خطاب التيارات الإسلامية البريطانية، وتدعو إلى حظرها بموجب القانون، ولا يُستثنى من ذلك جماعات الإخوان المسلمين.

المسلمون في بريطانيا: بداية التسييس

لا يوجد تاريخ محدد لبدء هجرات المسلمين إلى بريطانيا، لكن يمكن القول بأنها بدأت في صورة موجات جماعية في الفترة التي تبعت الفترة الاستعمارية واحتلال بريطانيا لعدد من البلدان الإسلامية؛ إذ جُلبوا إلى بريطانيا التي كانت في حاجة للأيدي العاملة في تنمية المناطق البريطانية وتطوير البنى التحتية وبناء الجسور وحفر الأنفاق، وتقدر المصادر الرسمية استنادًا إلى إحصاء عام 2016، أن عدد المسلمين في بريطانيا يصل إلى 4.1 مليون نسمة (3)، يتوزعون في أغلب المدن والمناطق البريطانية، إلا أن وجودهم تركز في لندن ومانشستر وبرمنغهام وكارديف، ويقدر أن نحو نصفهم استقر في لندن، كما أن الأحياء ذات الغالبية المسلمة في برمنغهام ومانشستر تعد من الأحياء الكبيرة في تلك المدن.

ويرصد الدارسون للواقع الإسلامي في بريطانيا، أن موجة التسييس والتطرف بدأت بعد الحرب الأمريكية على العراق وأفغانستان، وقبلها كانت الجالية المسلمة تركز نشاطاتها على الأعمال الخيرية ومساندة القضايا الرئيسية في فلسطين وكشمير، ورعاية الطقوس والتقاليد الإسلامية في الأعياد والمناسبات الدينية، فيما انغرس النشطاء منهم في النقابات العمالية والحركات اليسارية المؤيدة لقضايا الشعوب والمعادية للاستعمار.

بعد 2003 انخرطت الجمعيات الإسلامية في الحركات المناهضة للحرب على العراق، وفي حينها رُصد تحول في المزاج العام للجاليات العربية والمسلمة ضد حزب العمال، وظهر ذلك إما بالتحول في التصويت لحزب الليبراليين الديمقراطيين أو بالامتناع عن التصويت.

ولعل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والثورة التقنية الرقمية التي نقلت فظائع الحرب الأمريكية على العراق وأفغانستان ومشاهد قتل المدنيين وتدمير المدن، ساهم في التحول الذي طرأ على الأجيال الشابة من المسلمين في بريطانيا، فالتعصب صار عنوانًا للهوية والتميز وانتماء للجماعة الكبرى، خاصة وأن الحرب اتخذت عناوين دينية بعدما اعتبر الرئيس الأمريكي جورج بوش أن تلك الحروب هي بمثابة حروب صليبية جديدة (4).

هكذا تم إظهار رسالة الحرب باعتبارها حربًا على الإسلام والمسلمين، وهو الخيط الذي التقطته الجماعات الإسلامية المعتدلة والسلفية الدعوية أو العلمية في البداية، لكنه سرعان ما تحولت الشفرات العقائدية التحريضية إلى حضن التيارات السلفية الجهادية، ممثلة بالقاعدة وشقيقاتها من الحركات السلفية التي بدأت في التقاطع معها في الممارسة، وشهدت السنوات التي تلت الحرب على العراق هجرة الشباب نحو المساجد والدروس الدينية التي يحتلها الجهاديون العنيفون، أمثال أبو حمزة المصري وأبو قتادة وعمر بكري فستق(5).   

السلفيات الإرهابية: الأعلى صوتًا

في هذه الفترة صعد نجم عدد من الجماعات والدعاة المتطرفين الذين يحملون أفكارًا معاديةً للمجتمع البريطاني؛ باعتباره “مجتمع كفر وعدوان”، وتحول مسجد “فنسبيري” في لندن والإمام أبو حمزة المصري، إلى مركز للتحريض على الكراهية والعنف، وبات في نظر المجتمع والإعلام البريطاني مثالاً للتطرف والدعوة للإرهاب، وداهمت الشرطة البريطانية مسجده وأعلنت عن اكتشاف أسلحة وقنابل مسيلة للدموع وخرائط لمعالم مهمة في لندن (6)، تم على إثرها عزل أبو حمزة من منصبه، لكنها سمحت له بالاستمرار في إلقاء خطبه من مقابل المسجد؛ عملاً بحرية التعبير التي يكفلها القانون، ثم عادت لاعتقاله ومن ثم تسليمه للولايات المتحدة الأمريكية، التي حاكمته وسجنته على أراضيها بتهمة المشاركة في الإرهاب وقتل أمريكيين (7).

كما شهدت تلك الفترة أيضًا اشتداد تأثير جماعة “المهاجرون”، وهم من حسبوا في فترات التسعينات من القرن الماضي كامتداد أوروبي لتنظيم القاعدة، يرفدون قاعدة الجهاد في أفغانستان بالمال والرجال.

تأسست الجماعة في بريطانيا باتحاد جماعات سلفية في أواسط الثمانينات، وقد سطع نجم هذه الجماعة وتوسع انتشارها بعد الحرب على العراق، وكان قد أسسها الداعية الإسلامي المولود في سوريا “عمر بكري فستق” مع ”أنجم تشودري“، ودعا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في بريطانيا، قبل أن يتم حظر الجماعة في عام  ٢٠١٠ (8)، إلا أنه في السنوات الثلاث الماضية أعلن أن الجماعة المحظورة بايعت تنظيم الدولة داعش “والخليفة أبو بكر البغدادي” (9).

ونظرًا للإجراءات الأمنية المشددة تجاه هذه الجماعة، فقد اشتغل أنصارها تحت لافتات مختلفة، سرعان ما جرى حظرها، مثل واجهة سميت بـ”الحاجة للخليفة”، والتي تدعو الأمة للعمل من أجل إقامة الخلافة الإسلامية، وتحويل الغرب إلى دار للإسلام، كما حظرت أذرع أخرى للجماعة، مثل: جمعية الدعوة الإسلامية، ومشروع الشريعة، قدر مراقبون أن أنصارها بالآلاف، وأنها من أكثر المجموعات التي تجاهر بالتطرف والدعوة للعنف.

الإخوان: الأكثر تأثيرًا

لكن رغم تصدر السلفيين للمشهد وتركيز وسائل الإعلام والصحف على أنشطتهم وتصريحاتهم المثيرة للجدل، إلا أنهم حقيقة يشكلون الأقلية في الأوساط المسلمة البريطانية، فالوقائع الرسمية تشير إلى أن الإخوان المسلمين بجماعاتهم المختلفة هم الطرف الأكثر تنظيمًا وتمويلاً (10)، ويهيمنون على المشهد الإسلامي في بريطانيا عبر شبكات متعددة ومعقدة من المراكز والهيئات والدعاة المحليين، ويديرون شبكات تلفزة وصحفًا إلكترونية ومنظمات حقوقية، تستخدم وقت الطلب في الحملات السياسية ضد كل المختلفين مع الإخوان في مصر والسعودية والإمارات والسلطة الفلسطينية، ويتحملون المسؤولية الأولى عن تسييس الإسلام في أوروبا.

ويشرح مارك كيرتس في كتابه “علاقات سرية: تواطؤ بريطانيا مع الإسلام الراديكالي”، وإيان جونسون في كتابه “مسجد في ميونيخ: النازيون ووكالة الاستخبارات المركزية وبزوغ نجم الإخوان المسلمين فى الغرب”، تفاصيل احتضان بريطانيا وبعض البلدان الأوروبية للحركات الإسلامية في فترة الحرب الباردة، واستمرارها إلى يومنا هذا.

ويشير الكاتبان إلى أن الإخوان المسلمين، استُخدموا من قبل الدوائر الغربية منذ خمسينات القرن الماضي؛ من خلال مراكزهم في ألمانيا وسويسرا، في إطار الحرب على الشيوعية، وكانوا أحد الروافع الأساسية في تحريض مسلمي الاتحاد السوفييتي ضد النظام الشيوعي من بوابة الدين، وكذلك في حروب الأنظمة ضد اليساريين والشيوعيين في البلدان العربية والإسلامية.

ومع بدء التجييش الأمريكي والغربي والأنظمة العربية التابعة ضد الوجود السوفييتي في أفغانستان عام 1979، انخرطت جماعات الإخوان في أوروبا وبريطانيا في الحملة وتجنيد الشباب للهجرة والقتال في أفغانستان، وهو ما وقبل اندلاع الثورات العربية التي صعّدت الآمال الكبرى لدى الإسلاميين باقتراب مرحلة التمكين وقيام الدولة الإسلامية، اشتغلت جماعات الإخوان في بريطانيا على التجنيد وكسب المجتمعات المسلمة من بوابة القضايا الكبرى؛ كنصرة حركة حماس التي استولت على السلطة في قطاع غزة، ونصرة الإسلاميين المضطهدين في البلدان العربية، التي تحظر جماعة الإخوان بموجب القانون.

وبعد العام 2001 لجأ عدد من القادة الكبار للإخوان إلى بريطانيا، مثل راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة التونسي، وصدر الدين البيانوني مراقب الإخوان السوريين، وإبراهيم منير وقيادات إخوانية مصرية، وهو ما أدى إلى انتقال مركز نشاط التنظيم الدولي للإخوان من ألمانيا إلى بريطانيا (11).

وبحسب الدراسة التي أجريت لصالح مجلس العموم البريطاني في أعقاب دعوة من رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، الذي أوصى بمراقبة نشاط جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا، فإن تلك الجماعة التي وضعت استراتيجية جديدة في بداية التسعينيات من القرن الفائت للتغلغل في المجتمع المسلم في بريطانيا، تمكنت من الهيمنة على أغلب المراكز والجمعيات الإسلامية، وقامت بتشكيل ما يعرف بهيئات عليا للمجالس والمراكز الإسلامية، ما مكنها من خلق شبكة بين تلك المنظمات الإسلامية، وتوحيدها في كيانات منظمة تتبع لها (10).

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية ثار جدل واسع سياسيًا وأكاديميًا، بعد تكليف لجنة خاصة لتقييم وضع الإخوان المسلمين، وانقسمت الرؤى بين تيار الحظر وتيار العلنية، حيث يرى التيار الأول أن للتنظيم صلة بالإرهاب بصورة غير مباشرة، ولديه خطاب يحض على الكراهية ينبغي حظره بموجب القانون، ويلحظون بعدًا آخر غير مباشر في تصدير ظاهرة العنف، من خلال التسييس العلني للدين عبر الخطب والمنشورات والمساجد وحلقات التدريس الديني؛ فالحلقات الإخوانية برأيهم تقوم بدور المدرسة التمهيدية لتهيئة الشباب المسلم بثقافة نقلت حرفيًا من البلدان العربية والإسلامية ولكن بلغة إنجليزية، وهو ما يلتقطه صاحب المدرسة المتقدمة حامل الفكر السلفي العنيف والمتشدد (12).

أما التيار الثاني (13) فيرى أن الإخوان المسلمين في بريطانيا كانوا الطرف الضامن أو حائط الصد لمنع الشباب المسلم من التحول إلى المنظمات المتشددة والإرهابية، وأن الحظر سيدفع هذه الجماعة المنتشرة والمؤثرة في حياة المسلمين إلى العمل السري بعيدًا عن الشفافية والمساءلة القانونية.

وبصرف النظر عن النظرة البريطانية والغربية حول التعاطي مع الظاهرة الإخوانية، إلا أن عددًا من المثقفين المسلمين الإصلاحيين (14) بدؤوا في مساءلة الخطاب الإخواني في أوروبا ونقده، خاصة وأن هذه المجموعة ترفض نقل النصوص الحرفية للخطاب الديني وتطبيقه على المجتمعات المسلمة في الغرب دون مراعاة للواقع والقوانين الناظمة لحياة المجتمعات؛ فلأغراض التبسيط والكسل الفكري تلقى الآيات والأحاديث دون سياقها التاريخي أو أسباب النزول، ولا تأتي الدروس على ذكر الفرق الاسلامية الأخرى التي اعتبرها الخطاب السني، السلفي الوهابي أو الإخواني، فرق خوارج وتَمنطُق تفضي إلى الزندقة، أو جماعات خارجة عن الملة “روافض كفرة”.

التكفير للآخر بما في ذلك المسلم المختلف، هو السياق الذي لم تستطع الحركات الإسلامية في أوروبا معالجته باعتباره خارجًا عن السياق الثقافي والقانوني للبلاد التي يعيش فيها المسلمون. ولهذا لا غرابة في أن تنتشر الأفكار المعادية للمجتمع باعتباره “دارًا للكفر والطاغوت”، وأن مهمة المسلم المقدسة هي الدعوة إلى نشر الإسلام وتحصين المجتمعات المهاجرة ضد الثقافة والقيم الغربية، وهو ما ترجم على يد السلفي الجهادي بالإرهاب والعداء للدولة الكافرة ولقوانينها، رغم كل المزايا الإيجابية التي وفرها القانون البريطاني لأتباع الديانات السماوية من حرية العقيدة وإقامة الشعائر وحتى التمسك بهوياتهم ورموزهم الثقافية والدينية، خلافًا لما جرى في بلدان أوربية أخرى.

القيم العنصرية العميقة تطل برأسها

وحتى لا تبدو صورة التسامح المفترض وردية تمامًا، يُلحظ على الجانب الآخر أن القيم  العنصرية التمييزية المضمرة متأصلة وتاريخية رغم تجريمها بموجب القانون؛ ففي العام ٢٠١٤ ظهرت دراسة تفيد بأن المسلمين في بريطانيا يواجهون أسوأ تمييز في الحصول على الوظائف، مقارنة بأي أقلية أخرى في بريطانيا، حيث قالت الدراسة إن فرصة المسلمين البريطانيين في الحصول على وظيفة أقل بنسبة ٧٦٪ من البريطانيين البيض المسيحيين بنفس العمر ونفس المؤهلات (15).

كما تحدث تقرير أجراه مركز “ديموز” عن أن المسلمين البريطانيين غائبون بشكل واضح عن الوظائف العليا في البلاد (16)، وأظهر مسح آخر أجرته بي بي سي بأن ٤٦٪ من المسلمين يعتقدون أنه من الصعب أن تكون مسلمًا في بريطانيا؛ بسبب التمييز الذي يتم بحقهم على أساس دينهم، هذا التمييز ينعكس في التمثيل البرلماني، فرغم وجود ١٣ عضوًا مسلمًا في البرلمان، أي نحو ٢٪ من أعضاء البرلمان، وهو رقم يعتبر عاليًا نسبيًا مقارنة بالماضي، لكنه لا يمثل حقيقة تعداد المسلمين الذي يقدر بـ6 إلى 6.7٪ من تعداد السكان (17).

كما أشار مسح أجراه المجلس الإسلامي البريطاني، إلى أن معظم المسلمين يعيشون في مناطق تفتقر للتنمية والدعم، وهي مناطق مهملة وفقيرة في الخدمات مقارنة مع باقي المناطق البريطانية، سواء على مستوى الأحياء في المدن أو البلدات التي يعيش فيها  المسلمون (18).

الخلاصة:

القرار الذي أصدره الرئيس الأمريكي ترامب بحظر دخول مواطني ستة دول إسلامية إلى  بلاده (19)، وموجة العداء للأجانب والهجرة التي تصاعدت في الآونة الاخيرة، والتي تجاوزت الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تتقدم اليوم ببطء من الهوامش السياسية والفكرية نحو المركز في البرلمانات والحكومات (فرنسا والنمسا والمجر)، ووصلت إلى تصريحات علنية ضد المسلمين من قبل رؤساء جمهورية ووزراء (المجر وبولندا) (20)، كلها تشير بدرجة كبيرة إلى أن هناك اتجاهًا نحو صبغ المسلمين دون تمييز بسمة واحدة عنوانها الإرهاب، تمامًا كما الترامبية الجديدة التي ترسمت في وثيقة “استراتيجية الأمن القومي الأمريكي” الصادرة في 18 ديسمبر 2017 (21).

تؤشر هذه الوقائع لبداية مرحلة جديدة في التعاطي مع الأقليات المهاجرة وواقع جديد سيواجهه المسلمون في أوروبا، وهو ما يستدعي إعادة النظر جديًا في كل آليات وأدوات العمل الإسلامي في الغرب، والبحث العميق في قضايا الاندماج والهوية والعلاقة مع المجتمع بمكوناته المختلفة. وبات مطلوبًا من الجماعات الإسلامية وخاصة الإخوان المسلمين والمثقفين والإعلاميين، الانخراط في عملية المراجعة والبحث؛ إذا لم يعد مقبولاً أن نأتي بالخطاب والأدبيات الإسلامية من مجتمعاتنا التي تركناها خلفنا، وبعضها ينتمي إلى القرون الوسطى وظروف تاريخية مختلفة، ونسعى لتطبيقها ونشرها في المجتمعات الغربية.

كيف يمكن تفسير رفع شعار الإخوان “سيفان متقاطعان يحتضنان القرآن”، وهو الشعار الذي صمم لفكرة مواجهة الاحتلال البريطاني لمصر، وكيف يمكن تفسير عبارة “وأعدوا” للمسلم الأوروبي والبريطاني، وهي كلمة مقتبسة من الآية القرآنية: ”وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ”، وهو ما يثير الجدل مجددًا عن الأهداف التي تريدها تلك الجماعة، وعن الأفكار التي تعمل على نشرها بين أتباعها في المجتمعات الأوروبية المسلمة، وعن تفسيرها ”لأعداء الله“ الذين يجب مقاتلتهم، و“شرع الله“ الذي تريد تطبيقه، واستتباعًا: ما ذا فعل قادة الإخوان وكل مؤسساتهم للرد على فتاوى تعتبر المجتمع كافرًا يحل ماله ودمه ونساؤه، وماذا قدموا للإجابة عن واجب المسلم في هذا البلد وحقوق المجتمع عليه.

إن النكوص والكسل في الرد على هذه الأسئلة المصيرية لجاليات متجذرة وليست طارئة ولا وطن لها غير هذا البلد، لن يفضي إلا إلى العزلة والخوف والقلق على مستقبل الأجيال الشابة من المسلمين. والواجب العاجل للجماعات الإسلامية أن تسعى لتأسيس لثقافة تعلي من القيم الأخلاقية والمتسامحة التي يختزنها الدين الإسلامي، وأن تبحث عن المشتركات الإنسانية مع باقي مكونات المجتمع، والفئات العاملة والفقيرة التي تطحنها الليبرالية الرأسمالية حين تخفض الموازنات لكل الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والسكن وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وقضايا أخرى كالمناخ والبيئة والأجور المتساوية للنساء والمفاعلات النووية وفساد الأغذية.

هذه قضايا مشتركة من شأن التثقيف عليها وبها، تشجيع الجاليات المسلمة على الخروج من عزلتها والتعاطي مع ذاتها كأقليات لمواطنين مستقرين وليسوا طارئين في مهمة مقدسة.

 

المراجع ومواضيع ذات صلة :

1- http://www.bbc.co.uk/news/uk-politics-uk-leaves-the-eu-36745584

2-   https://www.theguardian.com/politics/2017/oct/18/theresa-may-writes-to-eu-citizens-in-uk-to-reassure-them-over-post-brexit-status   

3- http://www.telegraph.co.uk/news/2017/11/29/muslim-population-uk-could-triple-13m-following-record-influx/

4- http://abcnews.go.com/International/story?id=79573&page=1

5- https://www.alaraby.co.uk/politics/2015/8/10/رباعي-التطرف-ببريطانيا-تشودري-وفستق-وأبو-قتادة-وأبو-حمزة

6- https://www.theguardian.com/world/2003/jan/20/terrorism.uk

7- https://www.mirror.co.uk/news/uk-news/abu-hamza-hate-preacher-loses-1362212

8- https://www.theguardian.com/politics/2010/jan/11/islam4uk-al-muhajiroun-ban-laws

9- https://www.theguardian.com/uk-news/2016/aug/16/anjem-choudary-convicted-of-supporting-islamic-state

 

10- https://www.gov.uk/government/uploads/system/uploads/attachment_data/file/486932/Muslim_Brotherhood_Review_Main_Findings.pdf

11- https://www.gov.uk/government/uploads/system/uploads/attachment_data/file/486932/Muslim_Brotherhood_Review_Main_Findings.pdf

12- https://www.thetimes.co.uk/article/banning-the-brotherhood-will-make-us-safer-qsrt8bhp9

13- https://www.washingtonpost.com/news/monkey-cage/wp/2016/03/07/is-the-muslim-brotherhood-a-terrorist-organization-or-a-firewall-against-violent-extremism/?utm_term=.8ce43e719d3c

14- https://www.theguardian.com/world/2017/feb/28/tariq-ramadan-muslims-need-to-reform-their-minds

15- http://www.independent.co.uk/news/uk/home-news/british-muslims-face-worst-job-discrimination-of-any-minority-group-9893211.html

16- http://www.independent.co.uk/news/uk/would-muslims-get-better-jobs-if-bosses-didn-t-know-they-were-muslim-a6690621.html

17- http://www.independent.co.uk/news/uk/would-muslims-get-better-jobs-if-bosses-didn-t-know-they-were-muslim-a6690621.html

18- https://www.theguardian.com/society/2004/oct/12/religion.news

19- http://www.bbc.co.uk/news/world-us-canada-40452360

20- http://www.dailymail.co.uk/news/article-5249753/Hungarys-PM-describes-refugees-Muslim-invaders.html

https://www.reuters.com/article/us-eu-poland-christianity/polish-pm-calls-for-an-eu-where-christianity-is-not-censored-idUSKBN1D92D3

21- https://www.whitehouse.gov/wp-content/uploads/2017/12/NSS-Final-12-18-2017-0905.pdf

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.