استقالة كير ستارمر، السياق والدلالات لمستقبل حزب العمال البريطاني

ورقة سياسات.

حمزة علي، مركز تقدم للسياسات – لندن

تقديم: في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو، أعلن كير ستارمر استقالته من منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة. وبعد عامين في السلطة بأغلبية برلمانية مريحة، انتهى ما كان يُنتظر أن يدشّن مرحلة من هيمنة حزب العمال، عقب سنوات من حكم المحافظين، إلى كارثة سياسية. وستجري الآن منافسة على زعامة الحزب، يُرجَّح على نطاق واسع أن يخلفه فيها أندي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق. وتتناول هذه الورقة الصورة الأوسع: كيف بلغت الأمور هذا المنعطف، وما الذي ينتظر المملكة المتحدة بعده.

قراءة في المشهد:

انتُخب كير ستارمر على برنامج عنوانه التغيير. ففي الانتخابات العامة لعام 2024، حقق فوزا ساحقا بعدما حاجج بأن مشكلات بريطانيا إنما هي نتاج عجز المحافظين وفسادهم. لكن ما إن تولى الحكم حتى بدا أن حكومته اكتشفت أن مشكلات البلاد أعمق وأكثر بنيوية مما توقعه حزب العمال وهو في المعارضة.

ومع أن الجدل سيبقى قائما حول ما إذا كانت أزمة بعينها هي التي حسمت الأمر، فقد برز طوال ولاية ستارمر نقد أعم مفاده أنّ الحكومة افتقرت إلى إطار متماسك قادر على ربط السياسات الفردية برسالة وطنية أوسع. وفي لحظة من الضغط الاقتصادي والسياسي الحاد، وجد كثير من الناخبين صعوبةً في أن يفهموا لا ما الذي يفعله حزب العمال فحسب، بل إلى أين يحاول أن يأخذ البلاد. وهذا التصور هو ما لحق في نهاية المطاف ضررا سياسيا بالغا.

ولم يكن غياب الإطار الحاكم الواضح مجرد مشكلة في التواصل، بل صار ظاهرًا في السجل السياساتي للحكومة. فقد دخل حزب العمال الحكم واعدا بنهضة وطنية، لكنه تعثر في إثبات تحسن ذي معنى في المجالات التي يهتم بها الناخبون أكثر من غيرها: مستويات المعيشة، والخدمات العامة، والإسكان.

ففي الشأن الاقتصادي، أعطى الوزراء الأولوية للاستقرار والانضباط المالي، لكنّ كثيرًا من الأسر لم تلمس تحسنا فوريا في أوضاعها. فظل النمو ضعيفا، والإنتاجية راكدة، وتكاليف المعيشة مرتفعة على نحو مستمر. وبرزت صعوبات مماثلة في الخدمات العامة؛ إذ ورث حزب العمال ضغوطا حادة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية وسائر مؤسسات الدولة، لكن التقم بدا في الغالب أبطأ من أن يُحدث تحوّلا في الإدراك العام. فبالنسبة إلى كثير من الناخبين، تغيرت التجربة اليومية تغييرا طفيفا. وجسد الإسكان التحدي نفسه؛ إذ عالجت إصلاحات التخطيط وأهداف بناء المساكن مشكلات بعيدة المدى، لكنّ ارتفاع الإيجارات وضغوط القدرة على تحمّل التكاليف ظلّا يهيمنان على هواجس الرأي العام.

ولم يكن حزب العمال هو من خلق أيا من هذه التحديات. غير أن المعضلة السياسية تمثلت في أن الناخبين انتخبوه ليبدأ في حلّها. ومع تصاعد الإحباط، عجزت الحكومة عن إثبات أنّ نهجها يُنتج تغييرًا ملموسًا.

خلص مقال معمّق في صحيفة فاينانشال تايمز إلى أن ستارمر عجل بسقوطه بنفسه لأنه لم يرسم قط أجندة واضحة جاذبة لحكومته.

أما بن أنسيل، أستاذ السياسة في جامعة أكسفورد، فقد قالها صراحة: “لستَ مضطرا لأن تكون زهران ممداني؛ فقادة يسار الوسط النشطون حول العالم تتباين سياساتهم تباينا كبيرا، لكن عليك أن تكون قادرًا على إيصال رؤية وتبرير ما تفعله. وهذا ما عجز ستارمر عن فعله.”

ولم يكن أحد المستشارين الذين عملوا مع فريق ستارمر قبيل الانتخابات أقل صراحة، إذ قال: “جاء حزب العمال وهو يظن أن مجرد تغيير الأشخاص في القمة سيحل المشكلة.” وأضاف أن ستارمر دخل الحكم “دون برنامج للحكم” ومن “دون نظرية للتغيير”.

ويقول هاري كويلتر-بينر، مدير أحد أبرز مراكز الأبحاث المحسوبة على يسار الوسط في بريطانيا: “نحن في المحطة الأخيرة للسياسة الوسطية الليبرالية السائدة. لقد انتخب حزب العمال على وعد بالتغيير. قال ستارمر إنه العاقل الرشيد الذي سيترفع عن الصخب وينجز الأمور. لكن صبر الناخبين على تصديق ذلك محدود، وبعده يبدؤون البحث عن شيء مختلف تمامًا.”

ولاحظ أكاديميون أنّ ردّ الفعل تجاه ستارمر على أبواب البيوت المنهكة في طول البلاد وعرضها كان في الغالب نفورا حادا. فقد انهارت أرقامه في استطلاعات الرأي، وكذلك معدلات تأييده الشخصي، وسط شكاوى متصاعدة من أن التغيير الذي وعد به عام 2024 لم يتحقق قط. وهو اتهام وجه إلى الحكومة منذ يومها الأول تقريبا، ولم تزده التعليقات طوال ولايته إلا رسوخا.

وتقاطعت مجموعة متنامية من تعليقات الأكاديميين والمستشارين والمحللين السياسيين عند نقد متشابه: أن حكومة ستارمر أعطت الأولوية للكفاءة والإدارة، لكنها عجزت عن صوغ مشروع سياسي جامع. وهذا ما جعلها تبدو بعيدة ومنقطعة عن الواقع في مواجهة الحركات الشعبوية على الجناحين معًا: حزب “الإصلاح” (Reform UK) بزعامة نايجل فاراج على اليمين، وحزب الخضر بزعامة زاك بولانسكي على اليسار، وكلاهما نسج رابطة عاطفية قويّة مع الناخبين. لقد قدم ستارمر حكما وسطيا في اللحظة ذاتها التي كانت فيها طاقة السياسة البريطانية تتدفق بعيدا عن المركز.

وتساعد هذه الانتقادات على تفسير لا فقدان ستارمر سلطته، بل كذلك طبيعة معركة الخلافة المحتدمة الآن. فلم يعد النقاش متعلقا بالزعامة وحدها؛ بل صار على نحو متزايد متعلقا بما إذا كان حزب العمال بحاجة إلى فلسفة حكم مختلفة من أساسها.

مسألة الخلافة:

لاحظت مجلة الإيكونوميست، في تحليل لاذع نشرته في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو، أن خليفة ستارمر شبه المؤكد، أندي بيرنهام، سيواجه ضغطًا فوريًّا لدفع الحكومة في اتجاه أكثر يسارية، لا سيّما لمواجهة صعود حزب الخضر اليساري الشعبوي. وحين سُئل زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي على قناة سكاي نيوز عما إذا كان سيتعاون مع حكومة يقودها بيرنهام، كان جوابه قاطعا: “فقط إذا تحسن موقفه من فلسطين.” وهذا هو نمط الرسم الجريء للحدود الذي بات يطبع هذه اللحظة.

ومن الواضح أن الناخبين في بريطانيا، كما في معظم أنحاء أوروبا، يبنون خياراتهم على احتياجاتهم المباشرة وعلى مقدار الثقة التي يمكنهم منحها لمنظومة أفكار متماسكة تَعد بتحسين حياتهم. وقد تراجع ستارمر في الاستطلاعات لأنه لم يقرَن بأي منظومة من هذا القبيل.

وقد جمع كبير المعلّقين السياسيين في صحيفة الغارديان هذه الخيوط في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو فقال: “بدا ستارمر عاجزا عن بناء حجة، ناهيك عن أن يروي حكاية. كان عليه أن يصوغ سرديةً لحكومته، لكنّه لم يفعل ذلك قط.”

لقد منح الناخبون حزب العمال تفويضا ساحقا. فبعد سنوات من التقشف، وانقسامات “بريكست”، ومشقات جائحة كورونا، أراد البريطانيون على الأقل أن يأملوا في أن تتحسن الأحوال. لكن ستارمر سارع إلى إطفاء ذلك الأمل، محذرا من أن الحياة على وشك أن تزداد سوءا قبل أن تتحسن، ثم أخفق في تقديم السردية التي كان يمكن أن تجعل ذلك التحذير يبدو هادفا غير قائم فحسب.

وسيلاحظ مؤرخو المستقبل كذلك المعوقات البنيوية التي واجهها ستارمر. فقد تولّى الحكم في تموز/يوليو 2024 بإرث صعب: خدمات عامة جوّعها نقص التمويل، واقتصاد متباطئ لم يعد يولد الموارد اللازمة لتلبية توقعات البلاد. وظلت الحياة عسيرةً بعناد على الملايين، وهو ما يفسر جانبا كبيرا من الغضب الذي شحن السياسة البريطانية لما يزيد على عقد. وخلافًا للحقب السابقة، لم يعد الناخبون يمنحون رئيس وزراء جديد فسحة من حسن الظن. فالناخب اليوم نافد الصبر، يطالب بالنتائج سريعا. وهو ما لم يكن في وسع ستارمر أن يقدّمه، وكان حزبه يدرك ذلك.

وإذا كان سقوط ستارمر قد كشف حدود نهج الحكم لدى حزب العمال، فإن صعود بيرنهام يعكس ضغطًا متناميا نحو تسوية سياسية واقتصادية مختلفة.

لحظة بيرنهام:

لم يكن بيرنهام عضوا في البرلمان منذ مغادرته وستمنستر عام 2017 ليتولى منصب عمدة مانشستر الكبرى، وهو منصب قيادي إقليمي يُنتخب مباشرة وخارج البرلمان الوطني. ولكي يعود إلى مجلس العموم ويهيئ نفسه للزعامة، خاض انتخابات فرعية في دائرة ميكرفيلد في الثامن عشر من حزيران/يونيو، وهي دائرة في شمال غرب إنجلترا. وقد فاز، وبات الآن المرشح الأوفر حظًا لخلافة ستارمر.

وكانت النتيجة بحدّ ذاتها معبّرةً عن القوى السياسية الفاعلة الآن. ففي خطاب فوزه، كان بيرنهام صريحًا فيما يعتقد أن اللحظة تستدعيه:

“إنّها فرصتنا الأخيرة للتغيير، لكننا سننتهزها، أليس كذلك؟ سنغتنم هذه الفرصة، وسنرسم مسارًا جديدًا لبريطانيا.”

ودعا إلى اقتصاد “يعمل لمصلحة الجميع”، وإلى وضع حدّ لما وصفه بـ”اقتصاد التساقط” (trickle-down)، وإلى تأميم صناعات أساسية، واستخدام المشتريات العامة لإعادة تصنيع بريطانيا. وكانت رسالته إلى قيادة حزب العمال لا تقل صراحةً

“عليكم أن تستجيبوا لما يقوله الناس هنا. عليكم أن تفعلوا شيئا لجعل الحياة أيسر كلفة، ولوضع مزيد من المال في جيوب الناس، ولمنحهم متسعا للتنفس من جديد. هذا ما كان الناس يقولونه، وعلينا أن نستجيب له.”

وقال أحد محللي الاستطلاعات لصحيفة الغارديان إن جانبا كبيرا من نجاح بيرنهام يكمن في “جاذبيته لدى الراغبين في التخلص من كير ستارمر” وهي ملاحظة لافتة بالنظر إلى أن بيرنهام خاض الانتخابات على قائمة حزب العمال. وهي تكشف مفارقة في صميم النتيجة: لقد صوّت الناخبون لحزب العمال، لكنهم لم يكونوا يؤيدون العلامة العمالية كما هي عليه اليوم. كانوا يؤيدون شخصًا بعينه، برسالة بعينها، صادف أن يخوض الانتخابات تحت تلك الراية.

أسلوب ستارمر الحذر التكنوقراطي، الذي وصفه نقاده بأنه إداري لا رؤيوي، اضر بالعلامة العمالية في كثير من معاقلها التقليدية في شمال إنجلترا الصناعي ومناطق الوسط. فقد شهدت الانتخابات المحلية التي جرت قبل أسابيع رفضا عماليا واسعا في كثير من تلك المجتمعات نفسها. وتُبين دائرة ميكرفيلد أنّ الناخبين سيعودون إلى حزب العمال إذا توافر مرشح يقدم الكاريزما والوضوح والإلحاح. وهذا في آن معًا فرصة بيرنهام وعبؤه.

برنامج بيرنهام وتعقيداته:

كما كُشف في الحادي والعشرين من حزيران/يونيو، نشر حلفاء بيرنهام ومستشاروه ورقة سياسات جديدة تعرض رؤيتهم للبلاد، بعنوان “الدولة المنتِجة” تدعوه إلى عكس أربعة عقود من الخصخصة عبر برنامج بعيد المدى للسيطرة على المرافق المتعثرة. ووصفها وزير سابق يقدم المشورة لبيرنهام بأنها “إسهام مهم في النقاش حول كيفية إصلاح هذا الوضع، وتحقيق التغيير الذي يطالب به الناس بإلحاح، والبدء في إعادة بناء اقتصادنا المنهار.” ويتصور مساهم آخر “دولة تملك وتستثمر وتوفر لجعل الحياة محتملة الكلفة؛ سياسةً تستعيد السيطرة على أسس العيش الكريم: المياه النظيفة، والطاقة الرخيصة، والمساكن الدافئة، والنقل الموثوق، تبنيها وتديرها مؤسسات مسؤولة أمام الجمهور.”

ولا يضيّع بيرنهام وقتا في التأشير إلى هذا التحول. فقد أفاد تقرير لصحيفة الغارديان في الثالث والعشرين من حزيران/يونيو بأنه سيلقي سلسلة من الخطب مصممةً لتجسيد قطيعة رمزية مع حقبة ستارمر، تستهل بالاقتصاد وبـ” نقل الصلاحيات” ، أي إعادة توزيع السلطة بعيدًا عن وستمنستر نحو الحكومات الإقليمية والمحلّية، وهي قضية ناصرها طوال فترة توليه عمدة مانشستر.

وأخطر قرار مبكر يواجهه هو اختيار وزير الخزانة – وزير المالية – في بريطانيا. وتفيد التقارير بأن بيرنهام يدرس تكليف إد ميليباند، زعيم حزب العمال الأسبق (2010–2015)، في خطوة من شأنها أن تتحدى مباشرة العقيدة الحذرة المحافظة ماليًا التي طالما هيمنت على السياسة الاقتصادية البريطانية. وتقول مصادر إن بيرنهام مدرك للمخاطر، فلدى قطاع الأعمال والنقابات تحفظات على السواء، لكنه قد يكون مستعدا لخوض المغامرة والمحاججة رغم ذلك.

والشهية لهذا النوع من التغيير لا لبس فيها. وكون بيرنهام يخوض الحجة من أجله يُظهر إلى أين بلغت السياسة، لا سيما أنه ينتمي إلى الجناح “البليري” في الحزب، لكنه استشعر بوضوح اتجاه الريح.

ولا يتجلى ذلك في موضع أوضح ممّا يتجلى في فلسطين. فقد كان عضوًا سابقًا في “أصدقاء إسرائيل في حزب العمال”، وانتقد علنا حركة المقاطعة (BDS). غير أنه، مع تنامي حجم الخسائر المدنية في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، انفصل عن قيادة الحزب ودعا إلى وقف لإطلاق النار في وقت أبكر من معظم كبار شخصيات حزب العمال.

وهذه القطيعة ذات دلالة. فكما لاحظت الغارديان قبيل الانتخابات الفرعية، شهد الرأي العام البريطاني، وقاعدة حزب العمال على وجه الخصوص، تحولا كبيرا في هذه القضية. فقد أظهر استطلاع لأعضاء حزب العمال أن 87% يؤيدون حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، وأنّ 78% يؤيدون حظرًا تاما لشحنات الأسلحة إلى إسرائيل. وقد بات التناقض بين دعم الحكومة القوي لأوكرانيا وموقفها الأكثر تردّدًا حيال غزّة أحد خطوط الصدع المحددة داخل الحزب. ويبدو أن بيرنهام أدرك ذلك. وقد لاحظ أحد المحللين: “انتخاب الزعامة سيعني تحولا كبيرا في نهج حزب العمال تجاه فلسطين بما يتماشى مع الناخبين، بصرف النظر تقريبا عمّا إذا كان الفائز بيرنهام أو غيره.”

خلاصات:

– لم يتمكن كير ستارمر من تحويل تفويضه إلى أي شيء راسخ، لا تغيير، ولا رسالة، ولا إحساس بأنه استوعب اللحظة التي انتخب ليرتقي إليها. والسؤال المركزي الذي تطرحه ولايته ليس ببساطة ما إذا كان حزب العمال قد نفذ السياسات الصحيحة، بل ما إذا كانت تلك السياسات طموحة ومتماسكة وظاهرة بما يكفي لإقناع الناخبين بأنّ تغييرا ذا معنى يجري على قدم وساق.
– لكن بريطانيا ليست حالة شاذة. ففي أنحاء العالم الديمقراطي، تواجه حكومات يسار الوسط والوسط الانقسام ذاته: ناخبون نافذو الصبر، تحت ضغط اقتصادي، لم يعودوا مستعدين لمنح فسحة من حسن الظن لقادة عاجزين عن تفسير سبب وجودهم في السلطة. لقد انتقلت الطاقة، نحو اليمين الشعبوي في بعض البلدان، ونحو يسار متجدد في بلدان أخرى، وفي بعض الأماكن نحو الاتجاهين معا في آن واحد. وما يوحد هذه الحركات هو المطالبة بساسة قادرين على تفسير العالم كما يعيشه الناخبون، وعلى تقديم رواية متماسكة لكيفية تغييره. وهو الامر الذي لم يكن ستارمر قادرا على تنفيذ أي من الأمرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.