ازمة النظام السياسي في إسرائيل :

التجنيد الالزامي في الجيش وإجراءات شهر رمضان

تقدير موقف:

أمير مخول، مركز تقدم للسياسات
-1-
خطاب غالنت قنبلة سياسية في الائتلاف الحاكم
خصص وزير الأمن الاسرائيلي في مؤتمره الصحفي مساء 28 شباط فبراير، للحديث حول قانون التجنيد للجيش، تحديدا شبان التيار الديني التوراتي الحريدي. سوّغ غالنت فكرته لتوسيع إطار التجنيد بالاشارة الى الوضع الامني والحرب وضرورة تقاسم الاعباء بين كل شرائح المجتمع. التقدير ان مسالة التجنيد ربما تكون الشرارة الأكثر مفصلية في تسريع الانتخابات المبكرة.
– ⁠بهذا الموقف من قضية حساسة وذات ابعاد في المجتمع الإسرائيلي، يعزز غالنت موقعه كقيادي بذاته وليس بفضل نتنياهو بل مختلفا ومستقلا عنه، معلنا ان ما يسيّره هو الصالح العام الاسرائيلي الصهيوني وليس الحسابات الحزبية التي تميز رئيس الحكومة، ويبدو ان الاخير هو أكثر المتضررين سياسيا من خطوة وزير امنه.
– ⁠في سياق خطابه قام غالنت بمساواة وزن نتنياهو وغانتس في الحكومة مشيرا الى انه تحدث مع الاثنين مسبقا وعلى قدم المساواة، وانه لن يطرح قانونه بالتجنيد الا اذا تحقق توافق في الحكومة اي الائتلاف الحاكم وكابنيت الحرب، وبهذا يمنح غانتس وزنا مضاهيا لوزن نتنياهو في سياق خطوته المدعومة من الجيش والمنظومة الامنية، وتشير التقديرات الى ان هذه الخطوة لم تكن لتحصل من قبل غالنت دون التنسيق المسبق مع اريه درعي زعيم حزب شاس اليهودي الشرقي من اصول مغاربية.
– ⁠قد تكون تصريحات غالنت هي الخطوة الاولى نحو انتخابات الكنيست، تؤلب الصراع داخل الائتلاف الحاكم وتزرع الشقاق بين الاحزاب الحريدية وفقا لهوياتها. فحزب شاس الذي يخدم الكثير من اعضائه في الجيش معني بالتوصل الى صيغة توافقية ايضا من باب موقف جمهوره الذي يجمع بين المحافظ والديني، اما الاحزاب التوراتية من اصول شرق اوروبية فمعنية بالتهرب من استحقاقات قانون التجنيد الالزامي، لأنه سوف يغير طابع ومواقف اجيالها الناشئة باتجاه الصهيونية الدينية، كما سيلحق ضررا فادحا بمدارسها الدينية التوراتية (يشيفاه) والتي تحظى بميزانيات حكومية هائلة وتشكل احد اهم مواردها ومصادر قوتها والتي تعتمد مبدأ “توراتهم هي خدمتهم” اي تعلم التوراة هو اسهامهم في “بقاء الشعب اليهودي” ومن هنا اهمية المدارس الدينية.
– ⁠رغبة الاحزاب الدينية في الالتفاف على القانون المذكور لم تعد ممكنة بعد ان طالبت المحكمة العليا من الحكومة تطبيق قانون التجنيد الالزامي. في المقابل فإن اتخاذ قرار حكومي بعدم التجنيد سوف يؤدي الى حالة شعبية وحزبية رافضة وحركة احتجاج بما فيه داخل اوساط في الليكود الحاكم.

التقديرات:
• يبدو إن الاحزاب الحريدية وهي أحد اعمدة الائتلاف الحاكم، لن تجد مخرجا سوى تقديم موعد الانتخابات كي تتجاوز الحالة الحرجة والمصيرية بالنسبة لها وتلتف على القانون ولو الى حين، لتحافظ بذلك على كيانها وتفرض اتفاقات ائتلافية في اية حكومة قادمة بما يتناسب مع هويتها الدينية والاجتماعية. مثل هذا المخرج يكون التعبير عنه بالمبادرة الى تحديد موعد انتخابات برلمانية للكنيست بالتوافق، واحتمالية ان تحصل قبل نهاية العام الجاري.
• ⁠⁠بموازاة المعارضة المخفقة التي تطالب بإسقاط الحكومة، فإن التصدعات السياسية القائمة على الشروخ العميقة داخل المجتمع الاسرائيلي وداخل الائتلاف قد تحسم هذه المسألة.
• ⁠⁠تعاظم عسكرة المجتمع الاسرائيلي يؤدي الى زعزعة الرتابة السياسية و”الوضع القائم” الذي يشكل احد ثوابت الصهيونية في تقاسم الادوار بين التيارات العلمانية والدينية.
• ⁠⁠سقوط الحكومة حول هذا الموضوع حصريا يعني تصدعا داخل معسكر اليمين والائتلاف الحاكم.

-2-
حقيقة “مصادرة” صلاحيات بن غفير بصدد الاجراءات في الاقصى
ملخص:
بث الاعلام الاسرائيلي يوم 28/2 بأنه تم نقل الصلاحيات بشأن دخول المصلين الى الاقصى المبارك خلال شهر رمضان من وزير الامن القومي (بن غفير) الى كابنيت الحرب وذلك إثر مطالبة من حزب المعسكر الرسمي (غانتس وايزنكوت) وبدعم من الجيش وجهاز الامن العام ومن الوزير غالنت. بدوره طالب الاخير من رئيس الوزراء نتنياهو توضيحات بهذا الصدد. رغم اللغط الكبير حول هذه المسالة وحساسيتها الدينية، الا ان التقديرات تشير الى القرار النهائي يظل بيد بن غفير وزير الشركة ونتنياهو والاجماع داخل الحكومة وليس خارجها.

قراءة:
• قرار الترتيبات الخاصة بالصلة في المسجد الأقصى، لم يصدر بلسان نتنياهو رسميا وعليه لا يمكن اعتباره الكلمة الاخيرة التي من الممكن اعتبارها مدعاة للتهدئة خلال شهر رمضان وحصريا في القدس
• ينطلق بن غفير من ان الوضع في الاقصى كما القدس هو مسألة شرطوية بامتياز منطلقا من القانون الاحتلالي “توحيد القدس” باعتبارها “عاصمة اسرائيل الابدية”. كما نجح هذا الوزير في تطويع قيادة جهاز الشرطة لتخدم سياساته الحزبية وتوجهاته الشخصية العقائدية، بالإضافة الى انه نجح في احداث شرخ فيما يسمى الدولة العميقة ومنظوماتها التي تؤكد ولاءها دستوريا للقانون وامن الدولة وليس للوزير او الحاكم، اذ أصبح موقف الشرطة متعارضا مع تقديرات الجيش والشاباك.
• يعتبر بن غفير وزيرا ذو أثر كبير للغاية داخل الحكومة والدولة، كما ان سيطرته على جهاز الشرطة تمنحه المزيد من القوة، وهو يدرك كما نتنياهو وغانتس بأن الشرطة هي التي سوف تقوم بتطبيق الاجراءات المحددة لدخول المصلين الى الاقصى خلال الشهر الفضيل، والشرطة تقوم بذلك بناء على اعتباراتها ووفق رؤيتها وصلاحياتها الواسعة خلال حالة الطوارئ.
• القرار الحكومي لا يتحدث عن فلسطينيي الضفة الغربية بل القدس والداخل اي فل سطينيي48. ومقابل 240 – 400 ألف مصلٍ يؤمون الاقصى في رمضان فالحديث الحكومي هذا العام عن 60 ألفا اي اعتماد سياسة بتقليص عدد المصلين بنحو 75%.
• الوزيران المعنيان بتوتير اضافي للأجواء ونقلها الى الضفة الغربية والداخل هما سموتريتش وبن غفير، ولكل منهما صلاحياته الواسعة وشبه المطلقة في التعامل مع الفلسطينيين وذلك بناء على الاتفاقات الائتلافية (12/2022) والتي تحظى بمكانة قانونية ولا يملك رئيس الحكومة صلاحية تغييرها.
خلاصة:
– لا يمكن فلسطينيا وعربيا، الركون الى التطمينات من التسريبات التي جرى نشرها، وحتى لو قررت الحكومة رسميا نقل الصلاحيات فان بن غفير هو المسؤول عن جهاز الشرطة المخوّل بتطبيق الاجراءات.
– الحديث عن نقل الصلاحيات الى كابنيت الحرب لا يمكن اعتماده خاصة وأن الكلمة الاخيرة هي لنتنياهو والحكومة ولا ضمانة بأن لا يتم التراجع عنها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.